بعد أسابيع قليلة على إطلاق سراح الشيخ رائد صلاح، داخل فلسطين المحتلة، استأنفت ماكينة الاحتلال  الدعائية تحريضها من جديد على نشاطه السياسي والديني بين فلسطينيي48، وصولا إلى التلميح لإمكانية إعادة اعتقاله مرة أخرى وأنها "مسألة وقت فقط ليس أكثر".

تعيد المنظومة الأمنية للاحتلال تعميم مزاعمها ضد الشيخ رائد صلاح تمهيدا لتقييد حريته من جديد، ومن ذلك أنه "الأكثر ارتباطا بفكر حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين"، رغم حظر الحركة الإسلامية التي يقودها في نوفمبر 2015.

وأكثر ما يغضب الاحتلال أن الشيخ صلاح هو صاحب شعار "الأقصى في خطر"، ما يعمل على تحشيد المزيد من الفلسطينيين والعرب والمسلمين حوله.

يوني بن مناحيم الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية -أمان، زعم في مقال على موقع نيوز ون، أن "هذا الشعار حول الأقصى، بات جزءا أساسيا من حملة منتظمة للحركة الإسلامية، وبات يجد له رواجا في المنطقة بأسرها لأنه يحذر من أطماع إسرائيلية تسعى لهدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاضه، ورغم خروجه مؤخرا من السجن الإسرائيلي، فإن الشيخ صلاح بدأ يعود تدريجياً للنشاط العام والديني والسياسي".

ليس سراً أن المنظومة الأمنية للاحتلال ترصد خط سير الشيخ رائد منذ خروجه من السجن، خاصة عودته للنشاط المكثف بين فلسطينيي48، والمقدسيين والضفة الغربية، وقيامه بسلسلة من الإجراءات مصحوبة بتغطية إعلامية مع اتخاذ الاحتياطات، ومن ذلك زيارته وصلاته في المسجد الأقصى لأول مرة منذ 15 عاما، والوساطة التي قام بها في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بين عائلاتها، بعد أن رفعت السلطة الفلسطينية يديها، بسبب فشلها في إحلال الهدوء في المدينة.

في الوقت ذاته، تبدي الأجهزة الأمنية للاحتلال قلقها من زيارة الشيخ رائد إلى عدد من شهداء أحداث هبة مايو 2021، والتي ترافقت مع العدوان على غزة، وخاصة في مدينة اللد في فلسطين المحتلة 48، والمشاركة في مؤتمر وطني فلسطيني لدعم القدس في مدينة نابلس، وإعلانه أن "كل من يقدم تنازلات في ما يتعلق بالمسجد الأقصى محكوم عليه بالانتحار"، فضلا عن عرض جهوده لحل مشاكل البدو في النقب، لا سيما في أعقاب احتجاجاتهم، ولذلك فقد زار عدة تجمعات بدوية في النقب منذ إطلاق سراحه من السجن.

عضو الكنيست آفي ديختر، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام- الشاباك، ووزير الأمن الداخلي السابق، سبق له أن انتقد بشدة إطلاق سراح الشيخ رائد صلاح في الوقت الحاضر، فيما تزعم مصادر أمنية للعدو أن الشيخ رائد صلاح ينفي وجود إسرائيل من الأساس، ويروّج مسئولون أمنيون في لدى الاحتلال أن الشيخ رائد يعتبر "قنبلة موقوتة"، ورغم حرصه في تحركاته الأخيرة خشية إعادة اعتقاله، فإن زيارته لأماكن حساسة مثل المسجد الأقصى، أو نقاط الاحتكاك في المدن المختلطة، أو النقب ربما تتسبب باحتجاجات فلسطينية داخلية.

يذكر أن وزيرة الداخلية آيليت شاكيد سبق أن أصدرت أمرا تقييديًا لتحركات الشيخ رائد، ومنع سفره للخارج، بل إن مسئولي الأمن في كيان الاحتلال يزعمون أن إعادة اعتقاله مسألة وقت فقط، بادعائهم أن كل الدلائل تشير إلى تصميمه على استئناف نشاطه كما كان من قبل، وبمجرد أن يجمع جهاز الأمن العام معلومات استخبارية كافية، فإنه قد يتم اعتقاله إداريًا، لأنه شخصية إسلامية تحارب "إسرائيل"، وتتعاون مع عناصر إسلامية معادية لها.