عمّ الإضراب الشامل، اليوم الثلاثاء، محافظات عدة في الضفة الغربية، وسط ترقب لانضمام مزيد من المحافظات إلى الإضراب، وذلك حداداً على أرواح شهداء نابلس ورام الله الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم.
وأعلنت الفصائل الفلسطينية الإضراب الشامل في نابلس اليوم، وكذلك في رام الله، لكنها تركت المجال أمام القوى في كل محافظة على حدة، لإعلان الانضمام إلى الإضراب وكيفيته، وفق ما أكد منسق القوى الوطنية والإسلامية واصل أبو يوسف، في حديث لـ"العربي الجديد"، متوقعاً انضمام أغلب المحافظات إلى الإضراب خلال اليوم.
وأكدت لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس أن اليوم الثلاثاء يوم غضب وتصعيد على كل الحواجز، حداداً على أرواح الشهداء، وشمول الإضراب جميع مناحي الحياة في نابلس، بما فيها الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية والخاصة.
بدورها، أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة وحركة "فتح" أن اليوم يوم إضراب حداداً على أرواح الشهداء، والدعوة إلى المشاركة في تشييع جثمان الشهيد قصي التميمي في قرية النبي صالح، شمال غربيّ رام الله.
وأكد منسق القوى الوطنية والإسلامية في المحافظة عصام بكر، لـ"العربي الجديد"، بدء إضراب شامل هذا اليوم حداداً على أرواح الشهداء، وأن يكون اليوم يوماً للتصعيد الميداني الشامل على نقاط التماس مع الاحتلال ومستوطنيه.
واتسع الإضراب ليشمل محافظات بيت لحم، وجنين، وقلقيلية، وطولكرم، وطوباس، حداداً على أرواح الشهداء.
في غضون ذلك، أعلن الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين الإضراب في كلّ المدارس بالضفة الغربية اليوم، بعد الحصة الثالثة، استجابة لنداء القوى الوطنية والإسلامية، حداداً على أرواح الشهداء، مع الحرص على تأدية الامتحانات.
من جانبها، أعلنت نقابة المحامين الفلسطينيين في بيان لها، تعليق العمل في المحاكم النظامية والعسكرية والإدارية كافة، والنيابات المدنية والعسكرية، ومحاكم التسوية، طوال اليوم، باستثناء الأمور المستعجلة كافة.
واستشهد ستة شبان، فجر اليوم، برصاص قوات الاحتلال، خمسة منهم في نابلس، وهم: مشعل بغدادي، ووديع الحوح، وحمدي شرف، وعلي عنتر، وحمدي قيّم، والشاب قصي التميمي من قرية النبي صالح، شمال غربيّ رام الله.
إلى ذلك، بدأ عند الساعة الثانية عشرة ظهراً إضراب وتعليق للدوام الحكومي والمدارس وإغلاق للمحال التجارية في قطاع غزة حداداً على شهداء نابلس والضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد دعوة لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية إلى الاضراب الشامل والحداد.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي تعليق دوام المؤسسات الحكومية في قطاع غزة بدءاً من الساعة الثانية عشرة ظهراً، فيما أعلنت وزارة التربية والتعليم تعطيل الدراسة خلال الفترة المسائية في كلّ مدارس قطاع غزة الحكومية والخاصة ومدارس الوكالة.
وعقب اجتماع في غزة للقوى الوطنية والإسلامية، أعلنت الحداد والإضراب الشامل في جميع أنحاء قطاع غزة بدءاً من الساعة الثانية عشرة ظهراً وحتى آخر اليوم، بحيث تغلق المحال التجارية أبوابها، وتتوقف كل مظاهر الحياة، بما في ذلك المرافق الحكومية والتعليمية وغيرها.
ودعت هذه القوى الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة للخروج إلى الشوارع بعد صلاة عشاء اليوم، إسناداً للصامدين في القدس والضفة، كما دعت "الشباب الثائر في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى التحرك والتظاهر فوراً، والاشتباك مع العدو في جميع نقاط التماس، نصرة لأهلنا الصامدين في القدس ونابلس وعموم الضفة الباسلة".
ومن المقرَّر أنّ تتوقف حركة السير في القطاع عند الساعة الثانية بعد الظهر، وأن يقف الفلسطينيون دقيقة صمت وحداد على أرواح الشهداء، وفق دعوة الفصائل، ويتضمن ذلك إطلاق صافرات الإنذار.
ودعا المجتمعون غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة إلى الانعقاد فوراً للتشاور في سبل دعم وإسناد أهالي ومقاومة الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وطالبت القوى والفصائل بتشكيل "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، لتقود نضال شعبنا في كل مكان، وخصوصاً أمام عربدة المستوطنين وإجرام قوات الاحتلال في القدس والضفة، فالوحدة والعمل المشترك شرط ضروري للنجاح والاستمرار وتحقيق الإنجازات".
ووجهت التحية لـ"أبناء الأجهزة الأمنية في نابلس الذين تصدوا لقوات الاحتلال فجر اليوم"، داعية "السلطة الوطنية الفلسطينية وأبطال الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية إلى مزيد من الاشتباك مع قوات الاحتلال للدفاع عن أبناء شعبهم".
قوات الاحتلال تواصل حصار نابلس
على صعيد آخر، تواصل قوات الاحتلال حصارها لمحافظة نابلس لليوم الخامس عشر على التوالي، وتشدد إجراءاتها العسكرية على مداخل مدينة نابلس وبعض قراها، وسط الاعتداء على الفلسطينيين.
وفي السياق، استهدفت قوات الاحتلال أمس، المواطنين الفلسطينيين بقنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت على حاجز بيت فوريك، شرقيّ نابلس، وعرقلت تحركاتهم لساعات طويلة.
من جانب آخر، اعتقلت قوات الاحتلال 15 فلسطينياً، اليوم وأمس، بينهم اثنان اعتُقلا بعد إصابتهما، أحدهما عامل أصيب برصاص الاحتلال بقدمه، والآخر الشاب شريف أبو بكر، بعد محاصرة منزله وهدم بابه في قرية رمانة، غرب جنين، شماليّ الضفة، ومناداته بضرورة تسليم نفسه.
وأصيب عشرات الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة بيت أمر، شمال الخليل، واندلعت مواجهات مع الاحتلال في قرية خرسا، جنوب غرب الخليل، من دون وقوع إصابات، وأصيب عدة فلسطينيين بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع خلال مواجهات مع الاحتلال في مدينة بيت لحم.
كما اندلعت مواجهات مع الاحتلال في بلدة العيزرية، جنوب شرق القدس، الليلة الماضية، من دون وقوع إصابات، وأصيب عدة فلسطينيين بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة بدو، شمال غرب القدس.