هددت فصائل المقاومة الفلسطينية الاحتلال الصهيوني بالرد على جريمته البشعة التي ارتكبها في قطاع غزة فجر الثلاثاء، وأدت إلى ارتقاء 13 شهيدا بينهم ثلاثة من قادة "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
والشهداء القادة هم: الشهيد جهاد شاكر الغنام، أمين سر المجلس العسكري في "سرايا القدس"؛ والشهيد طارق محمد عز الدين، أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ والشهيد خليل صلاح البهتيني، عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الشمالية في "سرايا القدس". إضافة إلى الطبيب جمال خصوان ونجله يوسف و4 أطفال و4 سيدات.
المقاومة سترد
وفي تعليقه على العدوان، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أن "اغتيال قادة المقاومة بعملية غادرة لن يجلب الأمن للمحتل بل المزيد من المقاومة".
وأضاف في تصريح له: "العدو أخطأ في تقديراته وسيدفع ثمن جريمته، والمقاومة وحدها ستحدد الطريقة التي تؤلم العدو الغادر"، مشددا على أن "العدوان يستهدف كل شعبنا، والمقاومة موحدة في مواجهته".
بدروها، أوضحت حركة الجهاد الإسلامي، أن "العدو ارتكب مجزرة غادرة وبشعة استهدفت مباني سكنية في قلب الأحياء المكتظة في مدينتي غزة ورفح"، منوهة إلى أن "هذه المجزرة تأتي في سياق الحرب التي يشنها الاحتلال الصهيوني على شعبنا في كل أماكن تواجده".
وحملت الحركة في بيان لها "العدو الصهيوني كامل المسئولية عن هذه المجزرة الإرهابية الغادرة والبشعة التي تجاوزت كل الحدود ومثلت انتهاكا خطيراً لوقف إطلاق النار".
وأكدت أن "الرد الفلسطيني على هذه المجزرة العدوانية البشعة لن يتأخر، وأن "سرايا القدس" والمقاومة لن تتهاون أبدا أمام هذه الدماء الطاهرة"، منوهة إلى أن "العدو لن يحقق أهدافه ومبتغاه من وراء هذه الجريمة النكراء، فالمقاومة صفوفها موحدة، ومواقفها ثابتة".
ولفتت إلى أنها "ستكون أكثر إصرارا على مواصلة مسيرتها والقيام بواجباتها المقدسة في مقاومة العدو، وخلف قادة "سرايا القدس" رجالا قادة وجنودا أشداء يحفظون العهد والوصية ويحملون الأمانة بكل مسؤولية وتصميم على القتال واستنزاف العدو ومواجهته في كل الساحات".
من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة: "هذه جريمة نكراء اقترفها الاحتلال، حيث أراد من خلالها أن يحدد قواعد اشتباك جديدة مع المقاومة الفلسطينية كي تبقي يده مطلقة، وفي المقابل، يريد أن يكبل يد المقاومة من خلال الاستمرار في الضربات الاستباقية واغتيال قادة المقاومة".
وأضاف في تصريح له: "المقاومة لن تسمح للاحتلال بالانفراد بأي طرف فلسطيني، لأن عدوان يستهدف الشعب الفلسطيني، ويجب أن يكون الرد من الكل الوطني كما عبرت الغرفة المشتركة عنن ذلك في جريمة اغتيال الأسير القائد خضر عدنان".
ونبه أبو ظريفة، بأن "الاحتلال سيدفع ثمن جريمته النكراء وكذلك ثمن عدوانه على شعبنا"، لافتا أن المقاومة لن تمكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من حل أزماته الداخلية على حساب استباحة دماء شعبنا الفلسطيني.
وأكد أن "الرد الفلسطيني على جريمة الاحتلال قادم على يد المقاومة الفلسطينية، والغرفة المشتركة هي التي ستحدد شكل وطريقة ووسيلة الرد"، مطالبا دول العالم والمؤسسات الدولية "سرعة التحرك لوضع حد لجرائم الاحتلال".
وتابع القيادي: "ومطلوب من قيادة السلطة الفلسطينية الانتقال إلى خطوات عملية جادة، وعدم الدوران في دائرة الإدانة والاستنكار ومناشدة العالم، مطلوب منها خطوات عملية ترتكز إلى وضع قرارات المجلس الوطني والمركزي موضع التطبيق، في إطار العلاقة مع الاحتلال وكل أشكال العلاقة معه، وكذا التحلل من كل التزامات أوسلو السياسية والاقتصاد ووقف التنسيق الأمني، ومسار العقبة -شرم الشيخ، وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة لتوسيع مساحة الاشتباك مع الاحتلال".
40 طائرة حربية شاركت في العدوان
وأوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن العدوان على قطاع غزة والذي أطلق عليه "السهم الواقي"، حقق أهدافه في هذه المرحلة، مضيفا أنه "إذا لزم الأمر، فسنعمل على تعميق الضرر"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت".
ونوه إلى أن "رئيس الأركان في هذه المرحلة يجري تقييمًا للوضع مع جهاز "الشاباك"، وغدا سنقوم بتجنيد بضع مئات من جنود الاحتياط ، وإذا لزم الأمر سنزيد ".
وزعم أنه "تم جمع المعلومات الاستخبارية منذ شهر رمضان والملفات الاستخبارية الخاصة بكبار المسئولين، وانتظرنا بضعة أيام حتى أصبح من الممكن إصابة الثلاثة جميعهم في نفس الوقت، بالمجمل، شاركت 40 طائرة في عملية الاغتيال، وفي هذه المرحلة ندرك أنه إلى جانب المسئولين (في حركة الجهاد) هناك ضحايا إضافيون".
وزعم المتحدث باسم الجيش الصهيوني، أن "الطائرات الحربية والمروحية هاجمت 10 مواقع لإنتاج الأسلحة والمجمعات العسكرية لحركة الجهاد؛ بما في ذلك ورش لإنتاج الصواريخ في خان يونس وموقع لإنتاج المكونات الخرسانية المستخدمة في بناء الأنفاق، كما هاجم الجيش مخازن أسلحة".
الاحتلال قلق.. فتح للملاجئ
وأعلن جيش الاحتلال إغلاق جميع المعابر مع قطاع غزة المحاصر، وذكرت إذاعة جيش الاحتلال، أن "إسرائيل أبلغت مصر اليوم الثلاثاء بإطلاق عملية عسكرية في قطاع غزة"، مشيرة إلى أن "الرسالة وصلت مصر بعد دقائق من الضربة الجوية الأولى على غزة".
وصدرت تعليمات للصهاينة بمنع التجمهر والعمل في مستوطنات غلاف غزة ومنطقة "لاخيش" ومركز النقب لمدة ثلاثة أيام ابتداء من اليوم الثلاثاء الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وحتى يوم الأربعاء في تمام السادسة مساء، إلى حين دخول الهدنة".
وفي مؤشر على القلق الصهيوني من رد المقاومة، قال مسئول كبير في جيش الاحتلال لموقع "i24" الصهيوني: "نتوقع موجة أولية من أكثر من 100 صاروخ متفاوتة المدى".
ونوه الموقع، إلى أن قوات الاحتلال تجري استعدادات لاحتمالات رد واسع النطاق من قطاع غزة بعد اغتيال كبار قادة الجهاد الإسلامي في القطاع، وبالتالي فقد تم اتخاذ إجراءات احترازية"، موضحا أنه "تم نشر بطاريات "القبة الحديدية" في الجنوب وفي كل أنحاء إسرائيل استعدادا لإطلاق الصواريخ من غزة، إضافة إلى الإعلان عن توقف حركة القطارات في غلاف غزة وإغلاق شواطئ "زيكيم".
وأكدت "يديعوت" أن "إسرائيل تعي حالة من الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث ننتظر الرد" على اغتيال قادة المقاومة في غزة، مؤكدة أن "إسرائيل تقيم مدى قوة رد فعل التنظيمات في قطاع غزة، ومتى سيتم ذلك".
وفي ما يعكس حالة الخوف الإسرائيلي من رد المقاومة، أفادت الصحيفة بأنه "تم فتح الملاجئ في المركز".