تحقيق- سالي مشالي

هناك رأي شبه عام بأن الفتاة أو المرأة في مصر غير مؤهلة للعمل العام، والدليل على ذلك ضعف أو غياب وجودها التام في عالم السياسة والمجتمع المدني باستثناء جمعيات تحرير المرأة المدعومة من الخارج، والتي تتلقى تمويلاً من خارج الديار، ولكن ماذا عن الفتاة الملتزمة؟ هل قدمت أعمالاً ناجحة؟ وماذا عن فتيات الحركة الإسلامية هل يتشابه دورهن مع دور المرأة أو الفتاة في الحزب الوطني؟

 

إن المتابع لنشاط الطالبات في الجامعات المختلفة يلاحظ تطورًا كبيرًا في أدائهن مقارنةً بسنواتٍ سابقة، فنشاطهن لم يعد مقصورًا على التواصل مع زميلاتهن أو إقامة نشاطات ترفيهية للفتيات، أو السير في ذيل المظاهرات، وإنما امتدَّ هذا الدور ليصبح مشاركًا في النشاطات الطلابية الأخرى بضوابط الإسلام، ومنها الوقفات الاحتجاجية والمعارض وإقامة المؤتمرات، والتي يُنظمنها معتمداتٍ على الله ثم على إمكانياتهن كعملٍ متميز، بالإضافة إلى المشاركة مع زملائهن وزميلاتهن في نشاطاتٍ مختلفة، وربما جاءت مشاركتهن في انتخابات الاتحاد الحر الأخيرة وفوز عدد منهن في هذه الانتخابات ليعطي مؤشرًا قويًّا على الخطوات القوية والواثقة التي أصبحن يأخذنها مما حمل الزملاء حتى من غير الإخوان على انتخابهن لتمثيلهم في الاتحاد، كما كان لهنَّ نشاطٌ واضحٌ في بداية الفصل الدراسي الثاني لهذا العام، في مواجهة الحملة التي يتعرض لها التيار الإسلامي، وهو ما دفع (شباب أون لاين) إلى رصد أنشطة الطالبات المسلمات في الجامعات المختلفة، من خلال هذا التحقيق الذي نطرح فيه العديد من الأسئلة، وهل هذه الانطلاقة محسوبة ومحددة أم أن لها أهدافًا أخرى؟

 

الطالبات استنكرن الإساءة للنبي الكريم

 

من جامعة القاهرة تقول حبيبة علاء- نائب رئيس الاتحاد الحر-: في السابق كان نشاط الطلاب الإسلامي هو الذي يستحوذ على الاهتمام، وكان نشاط الطالبات مساندًا لهم، وكان موجودًا على كل حال وإن لم يكن مسلطًا عليه الأضواء.

 

وتتابع: العام الماضي نظمنا مسيرةً اعترضنا فيها على الإساءة إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم-، ودعمنا المسيرة بفيلمٍ تسجيلي وضعت الطالبات الملتزمات السيناريو الخاص به، وقامت إحدى الأخوات بتنفيذه كاملاً بمفردها وقمنا بتوزيعه على جميع الطلاب على CD بسعر التكلفة، أمَّا هذا العام فقد أطلقنا حملةً تحمل اسم "يا بنات محمد" نسعى من خلالها إلى استعادة قيم الحياء، والصحبة الصالحة، ومكانة المرأة في الإسلام.

 

وتستطرد: في السابق كان هناك خوفٌ من مشاركة الفتيات في النشاطات الطلابية أو النشاطات العامة، مما قد يعرضهن للأذى، ولكن أظهرت الفتيات شجاعةً، معتبراتٍ أن الأذى في كل الأحوال موجود، وقد استطعن إثبات وجودهن وكفاءتهن بصورةٍ عالية، مشيرةً إلى أن كلية الآداب أغلبها من الطالبات، وبالتالي فمنطقي أن رئيسة اتحاد الطلاب فيها تكون طالبة فتستطيع أن تُعبِّر عن مطالبهن بشكلٍ أفضل.

 

الأيدي الذهبية

ومن جامعة حلوان تتفق معها هبة مصطفى- عضو الاتحاد الحر- في أهمية انطلاق الطالبات الملتزمات في أنشطتهن الخاصة وبصورةٍ مستقلةٍ عن عمل الطلاب، مؤكدةً أن قيام الإخوة بأغلب الأنشطة في السابق كانت نتائجه تصل إلى الشباب بصورةٍ كبيرةٍ، ونادرًا ما كانت تصل إلى الفتيات، أما الآن ومع زيادة أنشطة الطالبات فقد أصبحت هذه الأنشطة تصل إلى شرائح لم تكن تصل إليها من قبل، واستطعن كسر حاجز السلبية دون المساس بقيمة الحياء التي يقول عنها الرسول- صلى الله عليه وسلم- "الحياء لا يأتي إلا بخير".