{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (آل عمران: 103).
تتوجه جماعة "الإخوان المسلمون" بنداء إلى الأمة العربية والإسلامية، علمائها ونخبها وقواها الوطنية، شعوبًا وحكومات، بالنُّفرة العاجلة، وبذل كل الوسائل؛ لإجبار العدو الصهيوني على وقف جرائمه التي تتزايد، وممارساته التي لا تتوقف، ضد الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها إقرار قانون الغاب بإعدام الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع الإغلاق الكامل للمسجد الأقصى ومنع المصلين من دخوله لأكثر من شهر، ومحاولات اقتحامه من المستوطنين الذين يسعون لإنفاذ طقوس تلمودية والسطو على حرمة المسجد الأقصى والمساس بقدسيته.
إننا نتوجه بندائنا إلى:
أولًا: حكام الأمة العربية والإسلامية بضرورة:
- التصالح مع الشعوب وعدم معاداتها، وفتح صفحة جديدة من التفاهم والتناغم مع إرادة الأمة.
- السعي الحثيث لبناء الاستقلال الذاتي لدولنا الإسلامية؛ لتكتفي في إنتاج غذائها وسلاحها ودوائها.
- السعي المستمر لوحدة الهدف، وبيان العدو الحقيقي للأمة والمتمثل في المشروع الصهيوني الغادر.
- التكامل بين الدول الإسلامية في إطار من إعلاء المصالح العامة والأهداف العليا للأمة.
ثانيا: علماء الأمة ونخبها الفكرية، والتيارات السياسية والوطنية:
- ضرورة الاهتمام بنشر الوعي بين مكونات الأمة بالأخطار التي تحيط بنا.
- ربط الشعوب بهويتها الإسلامية وثوابت الأمة ومبادئها كمنطلق لمواجهة كافة التحديات.
- ضرورة الالتحام والتنسيق والترابط بين كافة المكونات والتيارات السياسية والوطنية، وإدارة الخلافات بطريقة حضارية تراعي الأزمات التي تمر بها الأمة.
ثالثا: الشعوب العربية والإسلامية:
- التمسك بقيم الإسلام وثوابته والانطلاق من مبادئه.
- وحدة الصف ونبذ الكراهية بين الشعوب الإسلامية، والحذر من الفُرقة والشقاق بين مكونات الأمة.
- ممارسة كافة الضغوط على الحكومات لمواجهة المشروع الصهيوني والتصدي له، وتقديم كافة أوجه الدعم لإخواننا في فلسطين.
إننا نؤكد أن الأمة الإسلامية إذا اجتمعت كلمتها وتوحدت جهودها واستنفرت قواها؛ قادرة بحول الله تعالى على إرغام هذا العدو المتغطرس على كف يده عن إخواننا في فلسطين، بل والتصدي لكافة محاولاته لتفريق الأمة وفرض سيطرته على بلدانها والعبث بمقدارتها.
إن الخطوات المتسارعة التي يتخذها الاحتلال الصهيوني ضد الأسرى، ومحاولة تقنين عمليات القتل لهم مع مخالفتها لكافة القوانين والأعراف الدولية، ومساعيه المستمرة للمساس بالمقدسات وحصار أهل غزة؛ إنما هي استحفاف بإرادة الأمة وتحدٍّ صارخ للشعوب الإسلامية ، يتوجب أن يقابله وقفة صارمة وإرادة جازمة من الأمة مجتمعة.
إن التخلف عن واجب الوقت والتخلي عما ينبغي فعله مع هذا العدو المتغطرس لن تجني الشعوب أو الحكام من ورائه استقرارًا أو أمنًا ، ولن يعقبه إلا مزيد من الأطماع ومحاولات التوسع التي لن تتوقف إلا بصمود شعبي ورسمي وتلاحم كامل بين كافة مكونات الأمة.
{وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبٍ یَنقَلِبُونَ} (الشعراء: 227).
أ.د. محمود حسين
القائم بعمل فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الخميس ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ - 2 أبريل 2026 م