أعلنت إيران أنّ إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة، في ظل استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، متّهمة واشنطن بخرق اتفاق وقف إطلاق النار برغم إعلان الرئيس دونالد ترامب تمديده من جانب واحد لإفساح المجال للتفاوض.
وفي ما يبدو تحدياً للحصار الأمريكي، أعلنت طهران، اليوم الخميس، أنها حصّلت "أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز"، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية عدة. ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" عن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي قوله "أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي".
في المقابل، قال الجيش الأمريكي إنه نفذ عملية إنزال على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران في المحيط الهندي. وكان الجيش الأمريكي قد اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، بحسب ما ذكرت مصادر في قطاعي الشحن والأمن الأربعاء، لوكالة "رويترز"، مشيرة إلى أن الجيش يعمل على تغيير مسار الناقلات بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا. وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" مساء الأربعاء أن قواتها أمرت 31 سفينة معظمها ناقلات نفط بالعودة إلى المرافئ التي أبحرت منها.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد قال على منصة إكس الأربعاء: "لا معنى لوقف كامل لإطلاق النار في ظل خرق متمثّل بالحصار البحري وأخذ الاقتصاد العالمي رهينة، وما لم يوقف الصهاينة الحروب على كل الجبهات". وأضاف: "لن تكون إعادة فتح مضيق هرمز ممكنة في ظلّ هذا الانتهاك الفاضح لوقف إطلاق النار".
ونفت مصادر إيرانية، الأربعاء، صحة تصريحات ترامب حول عقد مفاوضات أمريكية إيرانية يوم الجمعة. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصادر قولها إنه لم يحدث أي تغيير حتى اللحظة في موقف طهران من عدم المشاركة في المفاوضات.
وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء، إمكانية انطلاق جولة ثانية من المحادثات مع إيران في وقت قريب. وفي رسالة نصية بعث بها إلى صحيفة "نيويورك بوست"، رداً على سؤال عن احتمال استئناف المفاوضات خلال الساعات المقبلة، قال إن "هذا ممكن". وأشارت مصادر باكستانية، للصحيفة ذاتها، إلى أن "أخباراً جيدة" قد تُعلن في غضون 36 إلى 72 ساعة، أي بحلول يوم الجمعة.
وما زال مصير المفاوضات التي يُنتظر أن تستضيفها باكستان غير معروف. وانهارت جولة محادثات سابقة بعدما اتّهمت طهران واشنطن بالمبالغة في مطالبها المرتبطة بمضيق هرمز وبرنامجها النووي.
وبينما أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على "إكس" أن بلاده "ترحّب بالحوار"، أشار إلى أن "خرق الالتزامات والحصار والتهديدات تشكّل عراقيل رئيسية في وجه إجراء مفاوضات حقيقية".
من جهته، جدد سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الأربعاء، القول إنّ طهران مستعدة للدخول في جولة جديدة من المفاوضات في إسلام أباد فور رفع الولايات المتحدة للحصار البحري المفروض عليها. وقال إيرواني وفق وكالة تسنيم الإيرانية المحافظة إنّ الولايات المتحدة يجب أن توقف ما وصفه بـ"انتهاك وقف إطلاق النار" قبل أي جولة جديدة من المحادثات، مشيراً إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستُعقد في إسلام أباد فور رفع الحصار.
وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الأربعاء إن ترامب يرغب في رؤية رد "موحد" من القيادة الإيرانية على المقترحات الأمريكية لإنهاء القتال. وأضافت ليفيت للصحفيين: "لم يحدد الرئيس موعداً نهائيا لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني".