طالبت حركة النهضة في تونس اليوم الخميس بإطلاق سراح رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي إثر تعرضه لتدهور حادّ في وضعه الصحي، ما استدعى نقله بشكل عاجل من السجن إلى المستشفى لتلقّي العلاج والخضوع للمراقبة الطبية لأيام.
وقالت في بيان "أمام هذا المستجدّ الخطير، تجدّد الحركة مطالبتها بإطلاق سراح الأستاذ راشد الغنوشي فوراً، باعتباره محتجزاً بشكل تعسفي، وهذا ما أكّده القرار الأممي للجنة الخبراء عدد 63/2025"، مشيرة إلى أنه ينص على أنه "يحاكم بسبب حرية الرأي والتعبير وأن التهم الموجهة إليه تفتقد إلى أيّ أساس قانوني وواقعي".
وشددت حركة النهضة على أن الغنوشي يجب "أن يكون حراً في بيته بين أهله تطبيقاً للقرار الأممي الواجب احترامه وفق المعاهدات الدولية المصادق عليها من الدولة التونسية، واستناداً إلى حقه الدستوري في الرعاية الصحية الضرورية بالنظر إلى سنه وإلى الأمراض المزمنة التي يعاني منها والتي تستوجب رعاية وإحاطة عائلية مستمرة".
وقال عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة بلقاسم حسن في تصريح لـ"العربي الجديد" إن الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، يعاني من مشاكل صحية منها ضغط الدم، الأمر الذي حتّم نقله إلى المستشفى منذ يومين وإخضاعه للرقابة الطبية. وأضاف حسن أن المكان الطبيعي للغنوشي هو البقاء في بيته والخضوع للعلاج، موضحاً أن القرار الأممي للجنة الخبراء وحقوق الإنسان طالب بإطلاق سراحه.
وخاض الغنوشي، المعتقل منذ 17 إبريل 2023 ضمن حملة شنتها السلطات ضد المعارضة ونشطاء الرأي، إضراباً عن الطعام في السابق للتعبير عن رفضه "المحاكمات غير العادلة والأحكام الجائرة ومن أجل سلطة قضائية مستقلة"، وقاطع أغلب جلسات المحاكمات.
ومنتصف إبريل الجاري، أصدرت محكمة تونسية حكماً بالسجن بحق الغنوشي لمدة 20 سنة بتهمة "التآمر على أمن الدولة" في ما يُعرف بـ"قضية المسامرة الرمضانية". وسبق أن صدرت أحكام عدّة بحق راشد الغنوشي من بينها السجن 22 عاماً في قضية "التخابر"، و5 سنوات في "ملف التمويل الأجنبي"، و14 سنة في قضية "التآمر على أمن الدولة"، فيما يصل مجموع الأحكام التي صدرت ضده حتى اليوم إلى أكثر من 70 سنة.
يُشار إلى أن الغنوشي يقبع في السجن منذ إبريل 2023 بعد أن صدرت بحقه عدة أحكام قضائية في قضايا مختلفة، منها قضية المسامرة الرمضانية التي نظمتها جبهة الخلاص الوطني منذ ثلاث سنوات والتي حوكم بموجبها بعشرين سنة، إلى جانب أحكام أخرى تتجاوز 70 عاماً في قضايا مختلفة منها قضية "التآمر على أمن الدولة". وبينما تعتبره حركة النهضة معتقلاً سياسياً ومحتجزاً تعسفياً، ترى السلطات التونسية أن القضاء يعمل باستقلالية.