كشفت هيئة شئون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني عن إفادات وصفت بـ"المروعة" لعدد من معتقلي قطاع غزة المحتجزين في سجون الاحتلال الصهيوني، تضمنت شهادات حول استمرار التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى.

وجاءت هذه الإفادات ضمن سلسلة زيارات أجراها محامون مؤخراً لعدد من معتقلي غزة في سجني "النقب" و"الرملة"، وتحديداً في قسم "ركيفت" وعيادة سجن الرملة.

وأكدت الهيئة والنادي، في تقرير صدر، الإثنين، أن الروايات الواردة من قسم "ركيفت" تعكس مستوى خطيراً من سياسات التعذيب والتنكيل التي تواصل إدارة سجون الاحتلال فرضها بحق المعتقلين.

ويُخصص قسم "ركيفت" للمعتقلين المصنفين "مقاتلين غير شرعيين"، أي المحتجزين إدارياً، إلى جانب قسم آخر للمعتقلين الذين يخضعون للمحاكمات.

وأشار المعتقلون إلى تعرضهم لسلسلة من الإجراءات القمعية، أبرزها الضرب والتنكيل اليومي، واستخدام سياسة كسر الأصابع كوسيلة "عقاب" وتعذيب ممنهج، لا سيما بحق المعتقلين الخاضعين للمحاكمات.

كما أفادوا بأن السجانين يتعمدون استخدام القيود كأداة تعذيب، من خلال شدّها بصورة متعمدة، ما يؤدي إلى احتقان الدم في الأطراف والتسبب بآلام شديدة.

وأوضح المعتقلون أنهم يُجبرون، خلال الخروج إلى "الفورة"، على البقاء مكبّلي الأيدي، مع منعهم من رفع رؤوسهم أو التحدث فيما بينهم.

وبيّنت الإفادات أن كل زنزانة تضم أربعة أسرى، ينام ثلاثة منهم على أسرّة حديدية، فيما يضطر الرابع للنوم على الأرض.

وأضافت الشهادات أن الأسرى يُمنعون من الحديث داخل الزنازين، فيما تُسحب الفرشات يومياً منذ الرابعة فجراً وحتى الحادية عشرة ليلاً، ما يجبرهم على الجلوس لساعات طويلة على هياكل الأسرّة الحديدية.

ولفت التقرير إلى أن الانتهاكات تشمل أيضاً الشتائم والإهانات والتهديد بالضرب قبيل الزيارات، في محاولة لترهيب المعتقلين ومنعهم من الحديث عن أوضاعهم الصحية والمعيشية.

كما يعاني المعتقلون من الحرمان من أداء الصلاة، وانعدام مقومات النظافة العامة، إضافة إلى الحرمان الممنهج من العلاج، حيث توزع إدارة السجن معجون الأسنان دون توفير فراشي أسنان، إلى جانب توزيع لفة محارم واحدة فقط لكل أربعة أسرى كل يومين.

وروى عدد من المعتقلين تفاصيل تتعلق بظروف اعتقالهم وأساليب التعذيب التي تعرضوا لها منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم.

وأشار العديد منهم إلى خضوعهم لتحقيق "عسكري" تخلله الشبح والضرب المبرح لأيام متواصلة، فيما أفاد أحد المعتقلين بأن التعذيب الشديد تسبب بفقدانه الإحساس في قدميه.

كما تحدث أحد المعتقلين عن تعرضه للضرب على مناطق حساسة من جسده بهدف انتزاع اعترافات منه، إلى جانب إبقائه معصوب العينين طوال فترة التحقيق وتهديده بآلة حادة، قبل أن يتعرض لاحقاً لكسر في أحد أصابعه عقب نقله إلى قسم "ركيفت".

وفي سجن "النقب"، أكد المعتقلون أنهم حُرموا خلال فترة الحرب الأخيرة من "الفورة" والاستحمام لفترات طويلة، إلى جانب تعرضهم المستمر لعمليات القمع والضرب.

وأوضحوا أنهم يضطرون، منذ ثمانية أشهر، إلى تجميع وجبات الطعام والصيام لساعات طويلة بسبب شحّ الطعام، مشيرين إلى أن الوجبة الواحدة "لا تكفي طفلاً".

وأشار التقرير إلى استمرار انتشار مرض السكابيوس (الجرب) داخل سجن "النقب"، وسط معاناة أعداد كبيرة من الأسرى من المرض منذ شهور بدرجات متفاوتة، في ظل استمرار الحرمان من العلاج اللازم.

كما تستمر، وفق الإفادات، سياسات يومية مهينة بحق الأسرى، من بينها إجبارهم على الركوع أثناء "العدد" أو خلال عمليات التفتيش، إضافة إلى إطلاق الرصاص المطاطي بصورة عشوائية داخل الأقسام، حيث أفاد أحد الأسرى بإصابته بثلاث رصاصات مطاطية في قدمه اليسرى.

وفي إفادة لأحد معتقلي غزة المحتجزين في "عيادة سجن الرملة"، أكد أنه نُقل إلى العيادة بعد تعرضه لتعذيب شديد تسبب بإصابته في الكبد، ما استدعى خضوعه لعملية جراحية.

كما ما يزال عدد من معتقلي غزة يقبعون في "عيادة سجن الرملة"، من بينهم معتقل يعاني من الشلل.

وأكدت المؤسستان أن إفادات معتقلي غزة تبقى "الأشد والأقسى"، باعتبارها شاهداً على ما وصفتاه بـ"الإبادة الحاصلة في السجون"، في ظل استمرار اعتقال المئات من أبناء غزة، بينهم 1283 معتقلاً مصنفين تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، دون تهم واضحة أو ادعاءات قانونية محددة.

وأضافت المؤسستان أن هذه الإفادات تكشف مستوى غير مسبوق من الجرائم المنظمة التي تشمل التعذيب الممنهج والتجويع والحرمان من العلاج والإذلال اليومي.

واعتبرتا أن هذه الجرائم تمثل، ضمن نظام التعذيب القائم في السجون، شكلاً آخر من أشكال جريمة الإبادة الجماعية.

وشددت الهيئة والنادي على أن استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف "المقاتل غير الشرعي" وفّر غطاءً لتوسيع جرائم الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة دولية فعلية.

وفي ختام التقرير، جددت المؤسستان مطالبتهما للمنظومة الحقوقية الدولية وللمناصرين للقضية الفلسطينية بالتدخل العاجل لوقف الجرائم الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين، والكشف عن مصير معتقلي غزة الذين يواصل الاحتلال إخفاء العديد منهم قسراً.

وبحسب معطيات هيئة الأسرى ونادي الأسير ومؤسسة الضمير، فقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني أكثر من 9400 أسير ومعتقل، حتى بداية شهر مايو الجاري.