استشهد القائد القسامي البطل عز الدين الحداد في هجوم جوي صهيوني على شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة. وأعلن جيش الاحتلال، اليوم السبت، اغتيال عز الدين الحداد، مشيراً في بيان له إلى أن الأخير هو آخر قادة الحركة الذين خطّطوا لهجمات السابع من أكتوبر ونفذوها.
الشهيد الحداد أحد القادة التاريخيين للمجلس العسكري لكتائب القسام، وتولى قيادة القسام خلفاً لمحمد الضيف ومحمد السنوار، اللذين اغتالهما العدو خلال حرب الإبادة على غزة.
وُلد عز الدين الحداد مطلع سبعينيات القرن الماضي في مدينة غزة، وأطلقت عليه المنظومة الأمنية للاحتلال اسم "الشبح"، فيما كان يكنّى بـ"أبو صهيب". وخلال حرب الإبادة، فقد الحداد نجله صهيب في يناير 2025، في قصف صهيوني استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة. وانضم الحداد إلى حركة "حماس" منذ تأسيسها في 14 ديسمبر 1987، وبدأ عمله العسكري في كتائب القسام ضمن لواء غزة، قبل أن يصبح قائدا للواء بعد سنوات.
وفي أعقاب حرب عام 2021، وبعد اغتيال قائد لواء غزة السابق، تولى الحداد رسمياً قيادة لواء غزة، ليصبح أحد أبرز المطلوبين لجيش الاحتلال، الذي أعلن في نوفمبر 2023 مكافأة مالية قدرها 750 ألف دولار مقابل معلومات عنه أو عن مكان وجوده.
وكان الحداد، لسنوات، مسئولاً عن تطوير الوحدة الصاروخية لكتائب القسام، وهو ما برز في الجولات القتالية خلال الفترة من 2014 وحتى انطلاق معركة "طوفان الأقصى"، حيث تطور المدى الصاروخي للقسام بشكل كبير.
وشارك في تخطيط وتنفيذ عدد من العمليات العسكرية والهجمات ضد الاحتلال ، وكان له دور فعّال في تنظيم جهاز "المجد" داخل القسام، وهو وحدة كانت مسئولة عن تعقب وتصفية العملاء الذين يعملون لصالح الاحتلال . وتعرض الحداد لعدة محاولات اغتيال صهيونية، إذ قصف الاحتلال منزله أكثر من مرة في حروب سابقة، كانت أولها في حي الشجاعية في أثناء حرب عام 2008-2009، فيما وقعت المحاولتان التاليتان عامي 2012 و2021، ونجا منهما ولم يتمكن الاحتلال من الوصول إليه.
ولعب الرجل دوراً، إلى جانب مهندسي القسام، في إدخال أنواع جديدة من الصواريخ، أصبحت الكتائب معها قادرة على قصف مدن تصل إلى 250 كيلومتراً، مثل قصف رامون عام 2021 خلال تلك الحرب، إلى جانب قصف تل أبيب بعشرات الصواريخ وبشكل أوسع من السابق. وخلال اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في العاصمة القطرية الدوحة، ظهر الحداد في تحقيق استقصائي عرض على قناة الجزيرة، متحدثاً عن "طوفان الأقصى" ودوافع المعركة والأسباب التي قادت إليها.
ولم يظهر خلال التحقيق بوجهه، إذ جرى إخفاء معالمه نظراً إلى الإجراءات الأمنية المتبعة من قبل قادة المقاومة الفلسطينية جراء الاستهدافات المتكررة لهم من جانب الاحتلال فيما كان الحداد موجوداً داخل أحد أنفاق المقاومة.
ويتهم الاحتلال الصهيوني الحداد باحتجاز أسرى خلال تنقله في أثناء حرب الإبادة على القطاع، وهو ما أعلنه وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي أبلغ عائلة إحدى الأسيرات باستهدافه في غارة جوية على مدينة غزة مساء الجمعة 15 مايو 2026.