لا تزال هيئة الصمود المغاربية تطالب حكومة مجلس النواب الليبي، الخاضعة لسلطة الانقلابي خليفة حفتر، بإطلاق سراح أفراد "قافلة الصمود 2" المعتقلين لديها منذ مساء الأحد الماضي، فيما قررت القافلة عودة أعضائها إلى بلدانهم، بعد تعثر مساعيها للوصول إلى قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية التي كانت بحوزتها.

وكانت السلطات الأمنية التابعة لحكومة مجلس النواب قد اعتقلت عشرة من أفراد القافلة عند مرورهم بالبوابة الغربية لمدينة سرت، مساء الأحد الماضي، عقب قرارهم مواصلة التوجه نحو قطاع غزة، بعد امتناع الحكومة عن التواصل مع القافلة، برغم موافقتها على شرط السلطات القاضي بتسليم المساعدات الإنسانية التي تصطحبها معها لتتولى الجهات الرسمية إيصالها إلى أهالي غزة.

وأكد أحمد غنية، منسق القافلة عن الجانب الليبي، لـ"العربي الجديد" أن أعضاء القافلة العشرة لا يزال الاتصال بهم منقطعاً حتى الآن، مضيفاً: "لا نعلم شيئاً عن مصيرهم حتى صباح اليوم الثلاثاء"، مشيراً إلى أن القافلة قررت "الرجوع إلى نقطة التجمّع الأولى بمدينة الزاوية"، الواقعة غرب طرابلس بنحو 30 كم، "ونحن الآن في طور الاستعدادات لعودة أعضاء القافلة إلى بلدانهم".

وقال غنية إن القافلة "استنفدت كل الوسائل لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة، بعد أن تم إفشال القافلة، والآن كل مطلبنا هو إطلاق سراح زملائنا العشرة المعتقلين"، موضحاً أن المعلومات المتوفرة لديهم تشير إلى أن المعتقلين نُقلوا إلى مدينة بنغازي، ولا يزالون موجودين حالياً فيها.

وأوضح أن أفراد القافلة العشرة، وهم أطباء من جنسيات الأرجنتين والأوروجواي وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبولندا وتونس والولايات المتحدة الأمريكية، اعتُقلوا عند البوابة الغربية لسرت أثناء وجودهم على متن سيارتي إسعاف، مضيفاً: "بعد اعتقالهم بقينا في موقعنا" على بعد 60 كيلومتراً غرب سرت "في إصرار على مواصلة مسار القافلة، لكننا فوجئنا بمسئول أمني في المنطقة يتواصل معنا مساء الاثنين، ويبلغنا بأن الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة حفتر ستهجم علينا إن لم نغادر سريعاً، وهو يظهر نفسه حريصاً على سلامة القافلة".

وأضاف غنية أنه برغم رفض بعض المشاركين مغادرة الموقع، فإن منظمي القافلة قرروا الانسحاب "حفاظاً على سلامة أعضائها"، البالغ عددهم نحو 300 مشارك، موضحاً أن القافلة عادت إلى "نقطة التجمع الأولى بغابة جودايم بمدينة الزاوية، ووصلت ليلة البارحة، والآن بصدد ترتيب عودة المشاركين إلى بلدانهم، بعد أن أصبح من غير الممكن مواصلة التحرك أكثر".

وجدد غنية تأكيده أن القافلة منذ انطلاقها واجهت حملة إعلامية تستهدف تشويه أهدافها من خلال عشرات الصفحات مجهولة المصدر "تروج منشورات ممولة للتأثير في الرأي العام". وذكر أن هذه الحملة تجددت، بعد اعتقال أفراد القافلة العشرة، الأحد الماضي، بموجة جديدة من المنشورات المسيئة للقافلة "جرى خلالها توظيف مقاطع مجتزأة ومركبة لاتهام القافلة بإثارة الفوضى وليس تقديم المساعدات الإنسانية".

وتعيد التطورات الحالية إلى الأذهان تجربة "قافلة الصمود" التي نظمها ناشطون ومتطوعون العام الماضي، وانطلقت من تونس باتجاه ليبيا في يونيو بمشاركة مغاربية ودولية واسعة، وقد تمكّنت من عبور مناطق غرب البلاد وسط تفاعل شعبي لافت، قبل أن تتوقف عند البوابة الغربية لمدينة سرت، بعد إبلاغ المشاركين بقرار منعهم من مواصلة التقدم شرقاً نحو الأراضي المصرية، بدعوى عدم امتلاك بعض المشاركين تأشيرات دخول رسمية. وبرغم قرار المنع آنذاك، أقام المشاركون مخيمات مؤقتة قرب البوابة الأمنية لمدينة سرت، وسط إجراءات أمنية مشددة وتضييق متصاعد، كما تعرض عدد من قيادات القافلة للاعتقال من قبل قوات حفتر، ما دفع المشاركين لاحقاً إلى الانسحاب نحو مناطق غرب ليبيا، لتنتهي بذلك محاولة العبور نحو غزة عبر الأراضي الليبية والمصرية.