ازدادت الاعتداءات الصهيونية في الأيام الأخيرة بوتيرة غير مسبوقة منذ إقرار الهدنة في 16 إبريل الماضي على الجبهة اللبنانية، مع شمولها الجنوب والبقاع الغربي، على وقع ارتفاع أعداد الإنذارات بالإخلاء لمدن وقرى بكاملها، تزامناً مع تتالي المجازر، وتسجيل نزوح كثيف، لا في الجنوب والبقاع الغربي فحسب، بل أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، إثر تصريحات رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو مساء الاثنين، عن مرحلة "سحق حزب الله".

وفي خضمّ دورة التصعيد الصهيوني، ذكرت القناة 12 ، أمس الثلاثاء، أن جيش العدو بدأ عملية برية في لبنان تتجاوز "الخط الأصفر"، الذي يبعد عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لمسافات تتراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات بذريعة إبعاد خطر المسيّرات التي يطلقها حزب الله وتحولت إلى هاجس رئيسي لجيش الاحتلال، لا سيما بعدما كشفت هيئة البث العبرية، الاثنين الماضي، أن حزب الله استخدم للمرة الأولى طائرة مسيّرة مفخخة مزودة بتقنية الألياف البصرية وقادرة على تنفيذ هجمات ليلية، ما أدى إلى إصابة جنديين.

توسيع العدوان على لبنان

وبدا واضحاً من التسريبات التي نقلتها القناة 12 الصهيونية أول من أمس أن الإدارة الأمريكية توافق على توسيع العدوان، إذ نقلت عن مسئول أمريكي قوله إن "حزب الله تجاهل طلبات متكررة لوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، بما في ذلك إنذار نهائي نُقل إليه أخيراً، ولن يُطلب من إسرائيل أبداً أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها، فهذه ليست إدارة (الرئيس الأمريكي السابق جو) بايدن".

وأضاف المسئول أن حزب الله أطلق منذ 17 إبريل أكثر من ألف طائرة مسيّرة وما يزيد على 700 صاروخ، في محاولة لإفشال المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن "الوضع القائم غير قابل للاستمرار".

وكان جيش الاحتلال قد استدعى قوات احتياط بهدف توسيع عملياته العسكرية في لبنان بحسب هيئة البث الصهيونية (كان)، التي كشفت أمس الثلاثاء، أنه طُلب من جنود سُرّحوا في الأيام الأخيرة العودة فوراً إلى خدمة الاحتياط. واتُّخذ القرار في أعقاب الانتقادات التي وجّهها رئيس الأركان إيال زامير، في اجتماع المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مساء الاثنين، وادعاءات ضباط كبار بأن عمليات جيش الاحتلال مُقيّدة بمطالب أمريكية، وأن القوات غير قادرة على العمل خلف "الخط الأصفر"، الأمر الذي زاد من إحباط الجنود الذين يتعرضون لإطلاق نار وعبوات ناسفة ومسيّرات. وقال زامير في نقاش أمني مصغّر هذا الأسبوع: "تجب مهاجمة مبانٍ في بيروت رداً على تهديد مسيّرات حزب الله المفخخة".

في سياق متصل، دخلت التعليمات الصارمة بشأن التجمّعات، التي فرضها العدو الصهيوني على المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية في إطار استعدادات جيش الاحتلال لتكثيف الهجمات في لبنان، حيّز التنفيذ صباح أمس. وتسمح التعليمات بتجمّعات تصل إلى 50 شخصاً حداً أقصى في منطقة مفتوحة، وحتى 200 شخص داخل المباني.

وبحسب التعليمات، يُسمح بإجراء التعليم داخل مبنى طالما يمكن الوصول إلى مكان محمي عند صدور إنذار. وبرغم ذلك، أعلنت بلدية كريات شمونة ومستوطنات أخرى أن التعليم سيُجرى عن بُعد. وكان رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو، قد ذكر في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تليغرام، مساء الاثنين، أنه "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله".

وأعلن الإرهابي بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الصهيوني ، مساء الاثنين، أنه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيكل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للمسيّرات. من جهته، قال الإرهابي إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي في منشور على منصة إكس، مساء الاثنين: "يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف"، في إشارة إلى النهر الواقع جنوبي العاصمة بيروت على مسافة 50 كيلومتراً.

ويعني هذا الإعلان عملياً إسقاط الهدنة الهشة التي أُقرّت في 16 إبريل/نيسان الماضي، خصوصاً في سياق تجميد مواقع القتال بموجبها.

وتلاحقت الاستهدافات الصهيونية في الجنوب، أمس الثلاثاء، فسقط شهيدان في مركز جمعية "كشافة الرسالة الإسلامية" (التابعة لحركة أمل بقيادة رئيس البرلمان نبيه بري) في صريفا. وسقط شهيد في بلدة معركة وآخر في خربة سلم، وجُرح شخصان في برك رأس العين ـ صور. كما سقط شهيدان وجُرح شخصان بغارة على كوثرية الرز. وسقط ثلاثة شهداء في عربصاليم. في المقابل، واصل حزب الله استهدافه مواقع وثكنات وقواعد إسرائيلية في المناطق اللبنانية المحتلة والجليل، ومنها تصديه لقوات صهيونية في زوطر الشرقية. كما تركز العدوان الصهيوني، أمس، لليوم الثاني على التوالي، في البقاع الغربي إثر مجزرة ارتكبها الاحتلال في مشغرة، راح ضحيتها مساء الاثنين 11 شهيداً و15 جريحاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الثلاثاء، وذلك بحصيلة غير نهائية. ونفذ الاحتلال، مجدداً أمس، غارات استهدفت بلدة مشغرة، أبرز مناطق القضاء، فضلاً عن استهداف ضواحي بحيرة القرعون (أكبر بحيرة اصطناعية في لبنان) وقطع طريق سحمر ـ مشغرة. وإثر ذلك، دعا الاحتلال سكان مشغرة وسحمر لإخلائهما.

وتُعدّ البلدتان نقطتين متقدمتين في عمق قضاء البقاع الغربي ونقطتي وصل بينه وبين قضاء جزين غرباً وقضاء النبطية جنوباً. في السياق، تطرق مراقبون إلى احتمال أن تكون تكتيكات جيش الاحتلال عبر تقطيع الطرق وارتكاب المجازر محطة تمهيدية لمحاولة تنفيذ إنزال وفرض وجود في منطقة مرج الزهور، انطلاقاً من سفوح جبل الشيخ، مما يجعله مسيطراً على نقطة وصل بين البقاع والجنوب وجبل لبنان لجهة قضاء الشوف. وتسمح تلك السيطرة للجيش الإسرائيلي، إن تمّت، بتوسيع الاحتلال شماليّ نهر الليطاني، والضغط على بيروت.

وجاءت مجزرة مشغرة لتُضاف إلى قائمة شبه يومية من المجازر التي يرتكبها الاحتلال في الفترة الأخيرة، فقد استشهد أربعة أشخاص وأصيب ثلاثة بجروح في غارة استهدفت جبانة بلدة كفررمان، أول من أمس الاثنين. والأحد الماضي، سقط 11 شهيداً وأُصيب تسعة أشخاص في غارة استهدفت صير الغربية. وسقط خمسة شهداء وجُرح شخصان بغارة استهدفت أحد البساتين في منطقة البقبوق شمالي مدينة صور، السبت الماضي. كما سقط عشرة شهداء بغارة استهدفت دير قانون النهر، الجمعة الماضي. وسقط أربعة مسعفين شهداء، الجمعة الماضي في حناويه ـ صور. وسقط خمسة شهداء في الدوير، الأربعاء الماضي، فيما استشهد 14 شخصاً وأُصيب ثلاثة أشخاص، بغارة استهدفت دير قانون النهر، في 19 مايو/أيار الحالي. وفي التاريخ نفسه، استشهد أربعة أشخاص وجُرح شخصان في كفرصير. وأدت الغارات في 13 مايو الحالي إلى استشهاد ستة أشخاص وجرح 12 شخصاً في عربصاليم. وفي 12 مايو الحالي، سقط أربعة شهداء في جبشيت، و12 جريحاً. وفي الأول من مايو الحالي، سقط في حبوش، ثمانية شهداء وجُرح 21 شخصاً.

وفي 28 إبريل الماضي، سقط تسعة شهداء وجُرح 17 شخصاً بغارة في مجدل زون.