أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنه يقف ضد أي تهديد للمسلمين ودولهم من أي جهة كانت،

وشدد على أنه يرفض رفضاً مطلقاً ربط الاتفاق مع إيران بفرض التوقيع على اتفاقية (الإبراهيمية) لصالح الكيان الصهيوني المتوغل في الإبادة الجماعية في غزة وغيرها،

وطالب الأزهر الشريف، وجميع العلماء الربانيين في العالم برفض الإبراهيمية بعد ما انكشفت غاياتها، وانفضحت مقاصد تأسيسها،

وجدد الاتحاد المناشدة لقادة الأمة الإسلامية بالإسراع بتشكيل حلف قوي.

نص البيان:-

يقف العقلاء حائرين أمام تصريحات غريبة، وعجيبة، تخالف القوانين الدولية، والمبادئ الأخلاقية، وسيادة الدول، واستقلالها، فقد سمعنا -عبر وسائل الإعلام- أن الرئيس الأمريكي (ترامب) طالب الدول الخليجية وغيرها بأن عليهم التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي فعل خلال السنوات الأخيرة ما لم تفعله أشد الدول إجراماً، حيث رأى العالم ما فعله في غزة -ولا زال- من الإبادة الجماعية والتدمير الشامل لكل شيء، والقتل بجميع الوسائل العسكرية، والتجويع، والمرض وغير ذلك، وها نحن أولاء نراه يكرر مثل هذه الجرائم في لبنان وغيره.

ومع كل هذه الجرائم تريد الإدارة الأمريكية مكافـأته على هذه الجرائم بالتطبيع والتوقيع على اتفاقية (الإبراهيمية).

ثم أغرب من ذلك ان العالم يسمعه اليوم تهديده لسلطنة عمان التي يعدها المنصفون أنها من الدول المسالمة والمشاركة في الصلح والمفاوضات.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمام هذا الوضع المؤلم الذي انتهكت فيه القوانين الدولية، والمبادئ الأخلاقية، وسيادة الدول، واستقلالها، وكرامتها نؤكد ما يلي:

أولاً: ندين بشدة هذه الاجراءات، وهذه التهديديات والتصريحات.

ثانياً: نطالب أمتنا الإسلامية حكومات وشعوباً برفضها ورفض التطبيع مع دولة الاحتلال والظلم والطغيان رفضاً قاطعاً، والتصدي لها بجميع الوسائل المتاحة، كل في موقعه، وكل حسب قدراته.

ثالثاً: يجدد الاتحاد طلبه الملح الذي طالب به منذ فترة، وهو تحقيق حلف استراتيجي شامل -سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وأمنياً- بين الدول الإسلامية -التي ترفض الخضوع لإملاءات الصهاينة- حلفا يقف ضد السياسة الاستراتيجية لنتن ياهو من تغيير الشرق الأوسط بالقوة، ويكون هو، وكيانه، المسيطر عليه كما يصرح بذلك جهاراً.

 

لذلك يحذر الاتحاد أمته بأنهم إذا لم يتفقوا على كلمة سواء فإن العاقبة هي ما بيّنه الله تعالى في قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال:46).

 

رابعاً: يُوجه الاتحاد رسالة خاصة إلى الأزهر الشريف بأن يقوم بواجبه الإسلامي في هذا الظرف العصيب برفض كل هذه التصريحات، ورفض "الإبراهيمية" التي انكشف أمرها من أول يوم، ولكن الآن أكثر، حيث يراد منها خدمة الاحتلال الصهيوني، والتطبيع معه مع كل جرائمه، للقضاء على القضية الفلسطينية، بقدسها، وغزتها وضفتها، وغيرها، ولفرض الهيمنة الصهيونية.

كما يطالب الاتحاد جميع العلماء المنضويين تحت لواء هذا المسجد الضرار (الإبراهيمية) بأن ينسحبوا منه، ويشجبوه، ويفضحونه.

فهذا واجب العلماء الذين جعلهم الله تعالى ورثة الأنبياء وأمناء الأمة.

وفق الله قادة الأمة الإسلامية للوحدة، ولخير هذه الأمة، ووفق الله علماءها للوقوف مع الحق، وفضح الباطل، ووفق الله جميع مكونات الشعب للقيام بواجبها الديني، والإنساني، والقومي، والوطني.

فلنعلم جميعاً أن الأمة الإسلامية أمام مخاطر وجودية وليست عادية، فإذا لم ينهض قادتها وعلماؤها ومفكروها بالواجب، فستتحمل المسؤولية الكبرى.

ولتكن لنا الثقة المطلقة بنصر الله تعالى إذا قمنا بأسباب النصر؛ قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40)،

والحمدلله فإن المشروع الصهيوني الإجرامي في نزول، وقد اسودت وجوه أصحابه على مستوى العالم، وهذا هو الشرط الأول للقضاء على مفسدة الصهاينة الثانية فقال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء:7).

يا عباد الله اتقوا لله وتوكلوا على الله، وخذوا بجميع أسباب القوة لحماية الإسلام وأمته، القوة القوة فهي وحدها تحمي الأمة بعد التوكل على الله؛ فقال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (الأنفال:60). صدق الله العظيم.

الدوحة: ١٢ ذو الحجة ١٤٤٧ه

الموافق: 29 مايو 2026م

 

   د. علي محمد الصلابي                               أ. د. علي محيي الدين القره داغي

 

         الأمين العام                                                             الرئيس