أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سياسة الاعتقال الإداري التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني تهدف بشكل أساسي وممنهج إلى تعطيل دورة الحياة الطبيعية للأسير الفلسطيني وحرمانه من الاستقرار الاجتماعي والمهني والتعليمي.
وأوضح المركز في بيان له، الثلاثاء، أن هذه السياسة تُستخدم أداة عقابية مستمرة لكسر إرادة الفلسطينيين وتحطيم مستقبلهم عبر احتجازهم لسنوات طويلة دون تهمة أو محاكمة عادلة.
وبيّنت المعطيات الصادرة عن المركز استهدافاً مركزاً للأسرى المحررين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 80% من المعتقلين الإداريين حالياً هم أسرى سابقون أعاد الاحتلال اعتقالهم مراراً لضمان إبقائهم في حالة قلق وتوجس دائمين.
ومن بين 9500 معتقل في سجون الاحتلال حاليا يوجد 3324 شخصا معتقلون إداريا.
وأضاف التقرير أن المعاناة تشتد مع تكرار هذه الاعتقالات، إذ تعرض بعض الأسرى للاعتقال الإداري لأكثر من عشر مرات، في حين أمضى آخرون ما يزيد عن خمسة عشر عاماً من أعمارهم خلف القضبان رهن هذا الاعتقال التعسفي المتجدد تلقائياً.
وعلى الصعيدين الأكاديمي والاجتماعي، تسبب الاعتقال الإداري المتكرر في حرمان آلاف الأسرى من إكمال مسيرتهم التعليمية والجامعية، فضلاً عن كونه سبباً مباشراً في فقدان الكثير منهم لوظائفهم ومصادر رزقهم، مما انعكس سلباً على واقعهم المعيشي والاقتصادي.
كما وثق التقرير الأثر الإنساني العميق لهذه السياسة، التي تحرم المعتقلين قسراً من مشاركة عائلاتهم تفاصيل حياتهم ومناسباتهم الاجتماعية المفصلية كالأعراس والتخرج واستقبال المواليد الجدد.
واتهم المركز الاحتلال باستهداف حياة الأسير الفلسطيني بأكملها بكافة تفاصيلها، وليس حريته وإرادته فقط، لذلك يعيد اعتقال الأسرى المحررين مرات متعددة ومتقاربة، لعدم إعطائهم فرصة للعيش بطريقة آمنة ومستقرة والتخطيط لمستقبلهم كما يشاؤون دون منغصات أو عراقيل.
وقد اعتُقل بعض الأسرى إداريًا أكثر من 10 مرات، فيما أمضى بعضهم ما يزيد عن 15 عامًا تحت الاعتقال الإداري دون أي تهمة.
واعتبر مركز فلسطين أن استهداف الأسرى المحررين بشكل متكرر لا يمكن النظر إليه كحوادث وإجراءات فردية أو عشوائية، وإنما هو سياسة منظمة ومتكاملة تقودها حكومة الاحتلال المتطرفة، عبر تبادل الأدوار بين المنظومة الأمنية والقضائية.
وأضاف أن الاحتلال يهدف تدمير المجتمع الفلسطيني وكسر إرادته وإرهاقه، ودفعه إلى التخلي عن مشروعه الوطني والتحرري والهجرة الطوعية عن أرضه.
ودعا مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الدولية والحقوقية كافة لضرورة التحرك العاجل والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لوقف جريمة الاعتقال الإداري أو تقييد استخدامها، تماشياً مع القوانين الإنسانية الدولية التي تجرّم احتجاز حرية الأفراد دون مسوغ قانوني معلن.