اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن التصريحات والإجراءات التي أعلن عنها الإرهابي بتسلئيل سموتريتش وزير مالية الاحتلال الصهيوني بشأن مدينة الخليل تمثل تصعيداً خطيراً في مسار تهويد الضفة الغربية، ومحاولة جديدة لفرض وقائع سياسية وميدانية تخدم مشروع الضم والاستيطان.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي، اليوم الثلاثاء، إن الخطوات التي كشف عنها سموتريتش تستهدف تكريس الاحتلال وتعزيز سيطرة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في مدينة الخليل التي تشكل إحدى أهم المدن الفلسطينية من الناحيتين التاريخية والدينية.
وجاء موقف حماس عقب إعلان سموتريتش إلغاء ما يعرف بـ"اتفاق الخليل"، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في المدينة والأماكن المقدسة بالضفة الغربية إلى ما يسمى "المجلس الأعلى للتخطيط" التابع للإدارة المدنية الصهيونية بعد أن ظلت هذه الصلاحيات خاضعة لترتيبات مرتبطة باتفاقيات أوسلو لعقود.
ورأت الحركة أن "هذه الإجراءات تمثل محاولة لتوسيع النفوذ الاستيطاني في مدينة الخليل ومحيطها، ضمن مشروع استعماري أوسع يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وإضفاء شرعية على المستوطنات وتسريع سياسات الضم والتهجير".
وأكدت أن إجراءات الاحتلال، مهما بلغت حدتها، لن تنجح في تغيير الهوية الفلسطينية الراسخة لمدينة الخليل أو طمس واقعها التاريخي والجغرافي، مشددة على أن المدينة ستبقى جزءاً أصيلاً من الأرض الفلسطينية المحتلة برغم محاولات التهويد المتواصلة.
وفي هذا السياق، دعت حماس الفلسطينيين إلى تعزيز التمسك بأرضهم وثوابتهم الوطنية، وتوسيع دائرة الحراك الشعبي الرافض لمخططات الضم والاستيطان، إلى جانب تصعيد مختلف أشكال المقاومة لمواجهة السياسات الاحتلالية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
كما جددت الحركة مطالبتها للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لتحمل مسئولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية، والعمل على وقف السياسات التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار المجلس الوزاري الأمني الصهيوني المصغر "الكابينيت" سحب صلاحيات بلدية الخليل في أجزاء من المدينة التاريخية، وتحويلها إلى منطقة خاضعة لإدارة عسكرية واستيطانية مباشرة، في خطوة يرى مراقبون أنها تمهد لتغييرات بعيدة المدى في واقع المدينة وهويتها.
وكانت اللجنة الوزارية الصهيونية لشئون التشريع قد ناقشت في العاشر من أيار/مايو الماضي مشروع قانون قدمه نواب من حزب "عوتسما يهوديت"، يقضي بإلغاء اتفاقيات "أوسلو" و"الخليل" و"واي ريفر" الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، في مؤشر على تصاعد التوجهات الصهيونية الرامية إلى تقويض الاتفاقات السياسية السابقة وفرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة.