في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، تتصاعد شكاوى مواطنين بشأن تجميد وإغلاق حساباتهم المصرفية لدى بنك فلسطين دون إشعارات مسبقة أو توضيحات كافية، الأمر الذي حرم كثيرين من الوصول إلى رواتبهم ومدخراتهم ومصادر دخلهم الأساسية، فيما يؤكد البنك أن إجراءاته تتم وفق القوانين والتعليمات الناظمة للعمل المصرفي.
شكاوى من تقييد الوصول إلى الأموال
وأفاد عدد من المواطنين بأنهم فوجئوا بتجميد أو إغلاق حساباتهم المصرفية ومحافظهم الإلكترونية، ما حال دون تمكنهم من سحب أموالهم أو استخدامها لتلبية احتياجاتهم اليومية، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع.
ووفقاً لما أورده موقع "ميدل إيست آي"، أكد متضررون أنهم لم يتلقوا تفسيرات واضحة بشأن أسباب تلك الإجراءات، كما لم تُتح لهم آليات فعالة للاعتراض أو متابعة ملفاتهم.
وتزداد أهمية الخدمات المصرفية الرقمية في غزة مع استمرار أزمة السيولة النقدية وتدهور حالة الأوراق النقدية المتداولة، ما جعل التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية الوسيلة الرئيسية للوصول إلى الأموال وإجراء المعاملات المالية.
إغلاق مفاجئ دون إشعار مسبق
وفي إحدى الشهادات، قال المواطن أحمد سرداح إنه اكتشف إغلاق حسابه أثناء محاولته إجراء تحويل مالي عبر التطبيق الإلكتروني للبنك، قبل أن يتبين له لاحقاً تعليق محافظه الإلكترونية أيضاً.
وأوضح أنه تواصل مع البنك للاستفسار عن الأمر، فأُبلغ بأن الحساب خضع لإجراء صادر عن الإدارة، مؤكداً أنه لم يتلق أي إشعار مسبق أو تحذير قبل تنفيذ القرار.
وأشار سرداح إلى أن تجميد الحسابات يضاعف الأعباء على المواطنين في ظل الحرب المستمرة، ويحول دون الوفاء بالالتزامات الأساسية، بما فيها دفع الإيجارات وتأمين متطلبات الأسر اليومية.
عائلات الشهداء تواجه عقبات مالية
وامتدت الشكاوى لتشمل عائلات شهداء، إذ قالت تغريد الداية إن حساب ابنتها الراحلة، التي كانت تتلقى راتبها الشهري عبر بنك فلسطين، أُغلق بعد تسجيل وفاتها رسمياً.
وأضافت أنها استكملت إجراءات حصر الإرث وحصلت على الوثائق المطلوبة، إلا أنها أُبلغت بضرورة استكمال بعض الإجراءات في مدينة رام الله، وهو ما اعتبرته أمراً بالغ الصعوبة في ظل الأوضاع الحالية وقيود الحركة المفروضة على سكان قطاع غزة.
احتجاجات ومطالبات قانونية
وأثارت القضية ردود فعل واسعة في الأوساط القانونية، حيث نظم محامون في غزة وقفة احتجاجية رفضاً لما وصفوه بتجميد الحسابات دون مبررات قانونية واضحة.
وفي هذا السياق، أعربت نقابة المحامين الفلسطينيين عن قلقها من هذه الإجراءات، مؤكدة تلقيها شكاوى من محامين وأصحاب حسابات أُغلقت أو جُمّدت دون إشعارات مسبقة.
وأشارت النقابة إلى أن مئات المحامين كانوا من بين المتضررين، ضمن مجموعة أكبر من أصحاب الحسابات الذين تأثروا بالإجراءات، لافتة إلى أن التفسيرات المقدمة تفاوتت بين طلب تحديث البيانات أو الادعاء بوجود مخالفات تتعلق باستخدام الحسابات.
اتهامات بقرارات دورية وإجراءات معقدة
من جانبه، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو إن عمليات إغلاق الحسابات أو تجميدها تتم بصورة متكررة، مشيراً إلى أنها تستند إلى تقييمات وإجراءات مصرفية تنفذ عبر الجهات المختصة.
وأضاف أن المتضررين يواجهون صعوبات في الاعتراض على القرارات أو الحصول على وثائق توضح أسباب الإغلاق وآليات معالجة أوضاعهم المالية.
كما أشار إلى أن بعض الحسابات العائدة لأشخاص استشهدوا خلال الحرب أُغلقت بعد تسجيل وفاتهم، ما أدى إلى تأخر وصول الورثة إلى الأموال رغم استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالإرث.
بنك فلسطين: الإجراءات قانونية وغير تعسفية
في المقابل، نفى بنك فلسطين اتخاذ أي إجراءات تعسفية بحق العملاء، مؤكداً أن جميع القرارات المتعلقة بالحسابات تتم وفق القوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
وأوضح مصدر في البنك أن المؤسسة تواصل تقديم خدماتها المصرفية في قطاع غزة برغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى أنها تخدم أكثر من مليون عميل في القطاع.
وفيما يتعلق بحسابات المتوفين، أكد المصدر أن التعامل معها يتم وفق إجراءات الميراث والأحكام القضائية المعمول بها، بما يضمن حماية حقوق الورثة ومنع أي تصرف غير قانوني بالأموال، مشدداً على أن هذه الإجراءات تطبق بصورة موحدة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.