تدخل البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في تونس، غداً الثلاثاء، في إضراب عام قطاعي يمتد لثلاثة أيام، بدعوة من الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، وذلك بعد تعثر المفاوضات الاجتماعية بين الطرف النقابي والهياكل المهنية الممثلة للمؤسسات البنكية والتأمينية.

ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في ظل خلاف متواصل بشأن الزيادات في الأجور والاستحقاقات المالية للعاملين بالقطاع، إذ تتهم النقابات الطرف المؤجّر بغلق باب التفاوض ورفض الاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية المطروحة منذ أشهر.

وأكدت الجامعة العامة للبنوك تمسكها تنفيذ الإضراب بعد محاولات للدخول في مفاوضات مع المجلس المالي والبنكي متهمة إياه بإجبار العاملين في القطاع على الاحتجاج باعتباره حقاً نقابياً مشروعاً بعد استنفاد مسارات الحوار.

ومن المتوقع أن يؤدي الإضراب إلى تعطيل جزء مهم من الخدمات البنكية على امتداد ثلاثة أيام، بما يشمل العمليات المباشرة داخل الفروع من سحب وإيداع وصرف شيكات وتسوية معاملات الشركات والحرفاء، فضلاً عن تأخير معالجة بعض الملفات الائتمانية والتمويلية.

وقال كاتب عام جامعة البنوك والمؤسسات المالية التابعة لاتحاد الشغل التونسي سامي الصالحى إن "المجلس المالي والبنكي خرق القوانين بتجاوز الاتفاقيات المشتركة التي يجري وفقها ضبط الحوار الاجتماعي داخل القطاع"، مؤكداً أنّ هذا الالتفاف على القوانين حرم نحو 25 ألف موظف في القطاع المصرفي من الزيادات في الرواتب عام 2025 إلى جانب التراجع عن مكتسبات مهنية مهمة راكمها الموظفون عبر سنوات.

وأكد الصالحي أنّ "المؤسسات المالية لم تمنح الموظفين الزيادات عام 2025 برغم تحقيق القطاع لأرباح مهمة بفضل كفاءة العاملين فيه، كما اكتفت بزيادة في رواتب الموظفين للعام الحالي بنسبة لا تتجاوز 5%، وهي النسبة الأضعف منذ عشرات السنين".

ويخضع العاملون في البنوك والمؤسسات المالية إلى الاتفاقية المشتركة القطاعية للبنوك والمؤسسات المالية التي تنظم العلاقة بين الأعراف والأجراء، وتحدّد الأجور والمنح، والترقيات، والحقوق المهنية والاجتماعية. وتجري مراجعة الأجور عادة من خلال مفاوضات دورية تضم الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية والمجلس البنكي والمالي، لتحديد الزيادات العامة والمنح وفق الأوضاع الاقتصادية ومؤشرات القطاع. غير أنّ إلغاء السلطات التونسية للمفاوضات الاجتماعية برمتها هذا العام أدى إلى توقف المفاوضات في مختلف القطاعات الخاصة.

وخلال السنوات الماضية خاض القطاع البنكي مفاوضات اجتماعية أفضت إلى زيادات في الأجور تراوحت بين 5 و7% وفق الفترات والأصناف المهنية، فيما جرى التوصل سنة 2022 إلى اتفاق تضمن زيادة في الأجور بنسبة تقارب 6.75% إضافة إلى الترفيع في بعض المنح المهنية والاجتماعية.

ويتوقع المتعاملون الاقتصاديون  انعكاسات سلبية لإضراب البنوك  بالنسبة للمؤسّسات التي تعتمد على المعاملات المصرفية اليومية لتسديد مستحقات المزودين والأجور وإنجاز عمليات التوريد والتصدير، كما قد يشهد نسق المعاملات التجارية تباطؤاً مؤقتاً بسبب تعطل جزء من الدورة المالية، برغم استمرار بعض الخدمات الرقمية والدفع الإلكتروني.

وتكتسي التحركات الحالية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري للقطاع البنكي في تمويل الاقتصاد التونسي وإدارة السيولة، إذ تمثل البنوك حلقة أساسية في تمويل المؤسسات والأفراد وضمان انسياب المعاملات المالية.

يومان بلا بنوك في تونس... والسلطة تتجاهل الإضراب

ولا يعد الإضراب الحالي الأول من نوعه في القطاع، إذ شهدت البنوك التونسية خلال شهر نوفمبر الماضي تحركات احتجاجية للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، كما نفذ أعوان البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين عام 2021  إضراباً عاماً احتجاجاً على رفض مطالب الزيادة في الأجور بعد فشل جلسات التفاوض بين النقابات وأصحاب العمل.

ويعد القطاع البنكي من أهم القطاعات الاقتصادية المنظمة في تونس، إذ يضم أكثر من 20 مؤسسة بنكية بين عمومية وخاصة وأجنبية، إلى جانب عشرات المؤسّسات المالية المختصة في الإيجار المالي والاستخلاص والخدمات المالية. ويشغل القطاع المالي أكثر من 24 ألف موظف بنسبة تأطير تصل إلى 70%، وفق بيانات للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية. وتُعد أجور العاملين في القطاع المالي في تونس من بين الأجور الأعلى مقارنة بمعدل رواتب باقي الموظفين في القطاعَين الخاص والحكومي.