وصف نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز ألاكباروف، اليوم الاثنين، الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنه "متقلب"، في ظل تواصل الغارات الجوية والعمليات العسكرية للاحتلال في أنحاء قطاع غزة، مشيراً إلى أنها أسفرت عن سقوط المزيد من الضحايا، ورفعت إجمالي عدد القتلى منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من ألف قتيل.
وخلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، وقال ألاكباروف: "تواصل القوات الإسرائيلية توسيع نطاق سيطرتها الميدانية في غزة، وكذلك توسيع رقعة المنطقة التي يتطلب العمل الإنساني فيها تنسيقاً للعمليات"، مشيراً إلى أن "إسرائيل صرحت بأنها تسيطر حالياً على ما يقرب من 70% من قطاع غزة، ما يؤدي إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين، الذين يعيشون في مساحة محدودة وسط انعدام الأمن والعنف".
ولفت إلى تحسن في الوضع الإنساني في غزة، موضحاً أنه "منذ اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803، انخفضت نسبة الأسر التي تبيت جائعة من 92% إلى 36%، وتمكن العاملون في المجال الإنساني من توسيع نطاق تقديم خدمات المياه والصحة والتعليم"، مستدركاً بالقول "لكن القرار 2803 والخطة الشاملة يهدفان إلى تحقيق ما هو أكثر من ذلك بكثير، في حين لا تزال الاحتياجات في غزة هائلة".
كما أشار ألاكباروف إلى أنه "لا تزال ظروف الصرف الصحي مثيرة للقلق، كما يفتقر 70% من السكان إلى مأوى ملائم، ويواصل العاملون في المجال الإنساني مواجهة قيود مستمرة أثناء أداء عملهم الحيوي".
وشدد المسئول الأممي على ضرورة "تلبية الاحتياجات والمخاوف والتطلعات المشروعة لسكان غزة من خلال التنفيذ الكامل للقرار 2803. ويشمل ذلك نزع سلاح حركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة، وانسحاب قوات الأمن الإسرائيلية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، ونقل مسؤوليات الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وعبر عن استعداد "الأمم المتحدة، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، لدعم هذه اللجنة في تقديم الخدمات العامة الحيوية وإرساء الأسس اللازمة لعملية إعادة الإعمار، بما يكفل استعادة الكرامة وتحسين الظروف المعيشية وبث الأمل في المستقبل".
وقال إنه "على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه قبل ثمانية أشهر، لا تزال غزة تواجه حالة من عدم اليقين العميق ومعاناة إنسانية هائلة"، وأدان "استمرار مقتل وإصابة المدنيين في غزة، بمن فيهم النساء والأطفال"، معرباً عن قلقه البالغ "على وجه الخصوص، إزاء تزايد الدعوات الأخيرة لاستئناف الأعمال العدائية واسعة النطاق في غزة".
وشدد على أن "تبعات ذلك قد تكون كارثية على الشعب الفلسطيني في غزة، وعلى الإسرائيليين، وعلى المنطقة بأسرها".
وجدد التأكيد على "القلق العميق الذي يبديه الأمين العام إزاء الوضع الإنساني في غزة"، داعياً جميع الأطراف إلى "تسهيل مرور المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع ومن دون عوائق، إذ لا ينبغي أبداً استخدام تقديم المساعدات الإنسانية ورقة مساومة".
تدهور الأوضاع في الضفة والقدس
وحول الضفة الغربية والقدس المحتلة، قال المسئول الأممي إن الأوضاع تواصل التدهور، حيث "تتواصل الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل مخيمات اللاجئين وفي محيطها في كل من جنين وطولكرم، شمال الضفة الغربية، ما أدى إلى تهجير أسر فلسطينية، بما فيها عائلات لاجئة"، محذراً من أن "هذه الأنشطة تثير، بما في ذلك ما أُفيد عن إقامة موقع عسكري إسرائيلي في جنين، قلقاً بالغاً، لا سيما أنها تجري في المنطقة (أ) الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية".
وفي ما يتعلق بالتوسع الاستيطاني وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، قال: "إنني أكرر إدانة الأمين العام للأمم المتحدة الشديدة للتوسع المستمر والمتسارع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فهذه التطورات تزيد من ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وتهدد قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي وسيادة".
وأكد ألاكباروف أن "جميع المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية المرتبطة بها تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويجب وقفها على الفور".
وحذر من "الخطوات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية لتنفيذ إجراءات التسجيل الرسمي للأراضي في المنطقة (ج)"، مؤكداً أن "ثمة خطراً كبيراً يتمثل في أن هذا القرار سيسهل المزيد من التوسع الاستيطاني وترسيخ الاحتلال غير القانوني".
كما أعرب عن قلقه "بشأن تدابير واسعة النطاق تهدف إلى تعميق السيطرة الإدارية والمكانية الإسرائيلية على الضفة الغربية. وإلى جانب التهديد بالضم، الذي يفتقر إلى أي صفة قانونية، فإن هذه الممارسات تعمل على تغيير الحقائق الجغرافية والديموجرافية في جميع أنحاء الضفة الغربية، وتقوض كذلك آفاق حل الدولتين".
وأبدى ألاكباروف قلقه "البالغ إزاء هجمات المستوطنين المستمرة والمتصاعدة"، قائلاً إنه "يساورني قلق عميق إزاء الهجمات التي يشنها فلسطينيون ضد إسرائيليين، إذ يجب محاسبة جميع الجناة. وأكرر أيضاً ما أبداه الأمين العام من قلق بالغ إزاء حجم تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، فقد أدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والقيود المفروضة على التنقل، وعمليات الهدم، والعمليات الأمنية إلى أكبر أزمة تهجير في الضفة الغربية منذ عام 1967".
وأعرب كذلك عن "استيائه الشديد إزاء الحالات العديدة التي مجّد فيها مسئولون العنف، وانخرطوا في استفزازات خطيرة وأعمال تحريض، واستخدموا لغة تحريضية"، مشدداً على ضرورة "وقف جميع أشكال التحريض على العنف فوراً".
وأضاف: "أشاطر الأمين العام قلقه إزاء التهديدات المتزايدة للوضع الراهن في الأماكن المقدسة في القدس"، مؤكداً مجدداً ضرورة "احترام هذا الوضع والحفاظ عليه، بما يتماشى مع الدور الخاص والتاريخي للأردن".
من جهة أخرى، أدان ألاكباروف "السلطات الإسرائيلية بأشد العبارات بسبب قرارها إنشاء منشآت عسكرية في مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح، شرقي القدس"، مطالباً "الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن قرارها وإعادة مجمع الأونروا إلى الأمم المتحدة"، كما حث "الدول الأعضاء على مواصلة دعم الأونروا سياسياً ومساندتها مالياً".