وفق تقرير تحليلي صادر عن معهد ألما الصهيوني، فإن تركيا كثفت خلال شهري مايو ويونيو 2026 حضورها العسكري والسياسي والاقتصادي في سورية والشرق الأوسط، في تحركات اعتبرها المعهد مؤشرا على سعي أنقرة لترسيخ نفوذ طويل الأمد في الساحة السورية، وتعزيز موقعها كفاعل إقليمي رئيسي، وهو ما رأى أنه "يثير قلقا متزايدا لدى إسرائيل بشأن التوازنات الأمنية في المنطقة".
ورأى التقرير أن النشاط التركي خلال الأشهر الأخيرة يعكس ما وصفه بـ"تحول تدريجي" في دور أنقرة الإقليمي، من لاعب مؤثر إلى طرف يسعى لترسيخ وجود استراتيجي دائم داخل سورية، مستندا إلى توسيع التعاون العسكري مع دمشق، إلى جانب تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي.
وبحسب التقرير، برز التعاون الأمني بين تركيا وسورية بصورة أوضح خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن القوات السورية شاركت للمرة الأولى في مناورات "إيفس-2026"، التي تعد من أكبر المناورات السنوية التي تنظمها القوات المسلحة التركية، وأقيمت في مدينة إزمير خلال الفترة الممتدة بين 11 أبريل و22 مايو، بمشاركة قوات من عشرات الدول.
وأوضح التقرير أن أنقرة أعلنت، على هامش المناورات، توسيع الدعم العسكري المقدم إلى سورية، بما يشمل برامج التدريب والتخطيط العملياتي والدعم اللوجستي، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس توجها نحو بناء شراكة أمنية أكثر عمقا بين الجانبين.
وأشار التقرير كذلك إلى زيارة السفينة الحربية التركية "تي سي جي ملتم" لميناء اللاذقية في 11 مايو، واصفا إياها بأنها أول زيارة رسمية من نوعها لسفينة عسكرية تركية إلى الميناء السوري، قبل أن يزور وفد عسكري سوري، في 18 يونيو، جامعة الدفاع الوطني التركية في إسطنبول.
واعتبر التقرير أن هذه الخطوات تمثل مؤشرات على تعميق العلاقات المؤسسية بين الجيشين التركي والسوري، برغم عدم الإعلان حتى الآن عن اتفاق رسمي يسمح للقوات التركية باستخدام قواعد جوية داخل الأراضي السورية.
نمو الصناعات الدفاعية التركية
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى ما وصفه بالزخم المتواصل في تطوير الصناعات الدفاعية التركية، مشيرا إلى أن صادرات الصناعات العسكرية التركية ارتفعت بنسبة 28 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتتجاوز قيمتها 2.8 مليار دولار.
وأضاف أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن، في 20 يونيو، تصدير أول سفينة حربية تركية إلى رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن تركيا تعمل حاليا على بناء أكثر من خمسين سفينة حربية، بينها أكثر من خمس عشرة سفينة مخصصة للتصدير.
كما تناول التقرير تطورات قطاع الصناعات الجوية التركية، مشيرا إلى بدء مرحلة الإنتاج التسلسلي للطائرة المقاتلة "كان"، وهي مقاتلة من الجيل الخامس تطورها شركة الصناعات الجوية التركية.
وأوضح أن أول عقد لإنتاج عشرين طائرة لصالح القوات الجوية التركية وقع في 12 مايو، على أن يبدأ تسليمها بين عامي 2028 و2030، بالتزامن مع صفقة تصدير إلى إندونيسيا تشمل 48 طائرة، بقيمة تقارب 10 مليارات دولار، كانت قد وقعت في يونيو 2025.
وفي ما يتعلق بالقدرات الصاروخية، قال التقرير إن التحليلات التي استند إليها تشير إلى دخول صاروخ "تايفون بلوك 4" الباليستي، الذي يبلغ مداه نحو 800 كيلومتر وتصل سرعته إلى أكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت، مرحلة الإنتاج الكمي.
وأضاف أن تركيا عرضت أيضا صاروخ "يلدريم"، الذي قال التقرير إن مداه يصل إلى ستة آلاف كيلومتر، ووصفه بأنه أول صاروخ باليستي عابر للقارات يطور بالكامل داخل تركيا.
واعتبر التقرير أن "هذا التطور في الصناعات العسكرية التركية يعزز مكانة أنقرة كقوة عسكرية إقليمية صاعدة، ويرفع، من وجهة نظر إسرائيل، مستوى التحديات الأمنية المرتبطة بتنامي القدرات الدفاعية والهجومية التركية."