أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، السبت، أن سلطات الاحتلال الصهيوني كثفت استخدام الأوامر العسكرية كأداة لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مشيرًا إلى إصدار 114 أمرًا عسكريًا لمصادرة الأراضي منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي، أن عدد الأوامر العسكرية الصادرة خلال هذه الفترة يعادل مجموع الأوامر التي أصدرتها سلطات الاحتلال على مدار العشرين عامًا الماضية.
وأضاف أن هذه الأوامر أسفرت عن الاستيلاء على نحو 25 ألف دونم، وإنشاء 53 مستوطنة جديدة، أقيم عدد منها على أراضي تجمعات فلسطينية تعرضت للتهجير القسري، من بينها عين سامية والمعرجات.
وحذر التقرير من أن المخططات الاستيطانية لم تعد تقتصر على المناطق المصنفة "ج"، بل امتدت نحو عمق المناطق المصنفة "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو.
وكشف عن خطة تقودها حركات استيطانية، بدعم من وزراء في حكومة الاحتلال للسيطرة على 100 نقطة استراتيجية داخل مناطق "أ" فيما يُعرف بـ"يوم الأمر"، بالتزامن مع إنشاء جيش الاحتلال موقعًا عسكريًا دائمًا داخل إحدى مناطق جنين.
وأشار التقرير إلى أن وزير المالية الصهيوني، بتسلئيل سموتريتش، يسرّع تنفيذ قرارات حكومية تهدف إلى ضخ أموال لدعم المستوطنات قبيل الانتخابات المقبلة، من خلال منح إعفاءات ضريبية للمستوطنين، وتوسيع تصنيف "مناطق الأفضلية القومية" ليشمل مستوطنات الأغوار ومحيط غزة.
ولفت إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع مصادقة الكنيست على إقامة ست مستوطنات جديدة في محيط رام الله، إلى جانب تخصيص ملايين الشواقل لإنشاء مشروع "منتزه كهف اليوبيل" قرب مستوطنة "عوفرا".
كما أوضح التقرير أن وزارة الداخلية الصهيونية منحت رموزًا رسمية لأربع بؤر استيطانية في الضفة الغربية، هي: "أسيف"، و"ملائخي هشالوم"، و"أفيا"، و"ييتاف"، في خطوة تمهد لشرعنتها وربطها بالمؤسسات الحكومية.
وأضاف أن هذا الإجراء يأتي ضمن منح 37 رمزًا رسميًا لبؤر استيطانية خلال الأشهر الستة الماضية، بالتزامن مع ضغوط يقودها حزب "الصهيونية الدينية" لإعادة الوجود الاستيطاني والمدرسة الدينية بصورة دائمة داخل مجمع "قبر يوسف" في نابلس.
وأشار التقرير إلى أن صحيفة "هآرتس" الصهيونية كشفت الشهر الماضي عن تصاعد مشاريع الاستيطان والتهجير في شمال الضفة الغربية بوتيرة متسارعة، مؤكدة أن هذه المشاريع تتحول إلى واقع مفروض على الأرض بقوة السلاح.
ووصفت الصحيفة ما يجري بأنه "ثورة" يقودها المستوطنون بدعم حكومي وعسكري، بهدف إعادة بناء وإحياء المستوطنات الأربع التي أُخليت ضمن خطة “فك الارتباط” عام 2005.
وفيما يتعلق بالانتهاكات الميدانية خلال الأسبوع الماضي، وثق المكتب الوطني سلسلة اعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال في عدد من محافظات الضفة الغربية، شملت مهاجمة تجمع "المهتوش" في القدس، وإخطارًا بهدم منزل في سلوان، والاعتداء على عائلة في قرية أم الخير جنوب الخليل باستخدام غاز الفلفل، إلى جانب إخطار بهدم خمسة مساكن في مسافر يطا.
وفي محافظة بيت لحم، سجل التقرير إشعال النيران في منطقة خلايل اللوز، وشق طريق استيطاني في بلدة الجبعة، إضافة إلى دهم تجمع عرب الكعابنة في رام الله وتجريف أراضٍ في بلدتي المغير والطيبة.
أما في شمال الضفة، فرصد التقرير إصابة طفل وشقيقين خلال اعتداءات للمستوطنين في بلدتي عورتا وعقربا بمحافظة نابلس، وتحطيم مركبتين تابعتين لمجلس قروي عصيرة القبلية، وإخطار سبعة منازل بوقف البناء في قرية عابا شرق جنين، بالتزامن مع شق طرق تخدم موقع مستوطنة “جانيم” المخلاة.
كما نبه التقرير إلى اقتحام مساكن المواطنين، وتدمير كاميرات مراقبة، وتخريب خطوط المياه الناقلة في خربتي الرأس الأحمر ويرزا بالأغوار الشمالية.