أكد القيادي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي أن حرب الإبادة الجماعية الوحشية التي يشنها الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة قد تحولت إلى حرب استنزاف بشري وإنساني واقتصادي على مرأى ومسمع من العالم.

وشدد في تصريحات صحفية على أن كل ممارسات البطش والتنكيل لن تفلح في كسر إرادة الفلسطينيين أو ثنيهم عن مواصلة مقاومة الظلم والاضطهاد.

وأوضح أن الاحتلال لا يخفي هدفه الحقيقي من هذه الحرب والمتمثل في "التطهير العرقي" الشامل، بالتوازي مع تصاعد هجمات عصابات المستوطنين الإرهابية في الضفة الغربية برعاية قادة الفاشية الصهيونية، وتحت حماية جيش الاحتلال.

وأشار إلى أن العقوبات الغربية "الناعمة" الصادرة بحق بعض المستوطنين لم تكن سوى ذر للرماد في العيون ومحاولة لتبرير التقاعس عن فرض عقوبات حقيقية ومؤثرة على حكومة الاحتلال نفسها التي تمول هذا الإرهاب وتحميه.

وسلط البرغوثي الضوء على المأساة الإنسانية المتفاقمة التي يواجهها الفلسطينيون؛ بدءًا من التنكيل الوحشي وحرب التجويع والتعذيب والاغتصاب الممنهج بحق الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، وصولًا إلى خنق الحياة اليومية في الضفة الغربية عبر أكثر من 1300 حاجز عسكري و250 بوابة إلكترونية عزلَت القرى والبلدات وحولتها إلى سجون محاصرة.

كما لفت إلى كارثة التهجير القسري لأكثر من مائة تجمع سكاني، ونزوح ما يزيد على 40 ألف لاجئ من مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، في محاولة إسرائيلية بائسة لاستكمال نكبة عام 1948 ونفي الوجود الفلسطيني بكامله.

وحذر القيادي الفلسطيني من النهج الصهيوني الخطير الرامي إلى "تخدير العالم" لجعله يعتاد على هذا الواقع الإجرامي، وفرض التعايش مع الظلم على الضحايا، وهو ما يفسر العداء الصهيوني المطلق لحملات المقاطعة وفرض العقوبات.

وفي المقابل، أشار البرغوثي إلى وجود فرصة تاريخية غير مسبوقة تتمثل في تنامي التأييد الشعبي العالمي للقضية الفلسطينية، وهو ما بدأ يثمر ضغطًا ملموسًا على برلمانات وحكومات دول عدة مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا وكولومبيا، مما يستدعي استثمار هذا الزخم للضغط باتجاه فرض عقوبات حقيقية على منظومة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

واختتم البرغوثي تصريحه بالتأكيد على أن محاولات الاحتلال المستمرة منذ أكثر من 120 عامًا لكسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تزييف وعيه الصلب قد باءت وستبوء بالفشل، مشددًا على ضرورة التمسك بثقافة رفض الظلم ومقاومته كسبيل وحيد لإفشال مخططات التطهير العرقي واسترداد الحقوق الوطنية المشروعة.