بعد مرور عشر سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، عاد النقاش بشأن موقف الولايات المتحدة خلال الساعات الأولى للأحداث، عقب تصريحات أدلى بها السفير التركي الأسبق لدى واشنطن سردار قليج، تحدث فيها عن ما وصفه بـ"بطء" استجابة إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، معتبرا أن موقفها لم يكن بمستوى العلاقة بين حليفين في حلف شمال الأطلسي.
في حين تظهر التصريحات الرسمية الأمريكية أن إدارة أوباما نفت بشكل قاطع أي علم مسبق بمحاولة الانقلاب، وأكدت دعمها للحكومة التركية المنتخبة، قبل أن يقدم نائب الرئيس آنذاك جو بايدن اعتذارا عن تأخر إيصال رسالة التضامن إلى أنقرة.
وقال قليج، الذي كان يشغل منصب سفير تركيا لدى الولايات المتحدة خلال محاولة الانقلاب التي نفذتها عناصر منظمة غولن في 15 يوليو 2016، إن المسؤولين الأمريكيين أبلغوه آنذاك بأنهم لا يستطيعون إصدار بيان قبل الحصول على موافقة الرئيس باراك أوباما، مضيفا أنه عندما سأل عن سبب تعذر التواصل معه، جاءه الرد بأن "الرئيس في غرفة العمليات"، بحسب وكالة الأناضول.
وأوضح أن "غرفة العمليات" هي المكان الذي يتابع منه الرئيس الأمريكي وكبار المسئولين الملفات التي تمثل أهمية قصوى للإدارة الأمريكية، لكنه أعرب عن استغرابه من عدم تمكن البيت الأبيض من إصدار موقف سريع تجاه ما وصفه بأنه "هجوم غادر" استهدف دولة حليفة في حلف الناتو.
وقال قليج إن ما حدث "لا يليق بطبيعة العلاقات بين حليفين"، مضيفا أن إدارة أوباما كان ينبغي أن تتصل بالرئيس رجب طيب أردوغان في الليلة نفسها، وأن تصدر بيانا واضحا يدعم الديمقراطية في تركيا ويعزي الضحايا.
واعتبر الدبلوماسي التركي أن موقف واشنطن آنذاك "ترك جرحا عميقا في قلوب الأتراك"، مشيرا إلى أن تركيا وقفت إلى جانب الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 "من دون شروط"، وكان يتوقع موقفا مماثلا عندما تعرضت الديمقراطية التركية لمحاولة إسقاط بالقوة.
كما انتقد استمرار إقامة زعيم منظمة فتح الله جولن في الولايات المتحدة بعد الانقلاب، مؤكدا أنه سلم بنفسه "أكثر من 140 ملفا" إلى السلطات الأمريكية تتعلق بالتنظيم، لكنه قال إن تلك الملفات "وقعت على آذان صماء"، وفق تعبيره.
وأشار قليج أيضا إلى أن نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن زار تركيا في أغسطس 2016، وتجول في المواقع التي تعرضت للقصف، وقال للمسئولين الأتراك: "لقد تأخرنا كثيرا، ونحن نعتذر"، معتبرا أن هذه الزيارة شكلت إقرارا ضمنيا بتأخر الموقف الأمريكي.
في المقابل، كانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد نفت بشكل رسمي أي مزاعم تحدثت عن علمها المسبق بمحاولة الانقلاب أو تورطها فيها.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض يوم 22 يوليو 2016، وصف أوباما التقارير التي تحدثت عن معرفة واشنطن المسبقة بالانقلاب بأنها "عارية تماما عن الصحة"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة التركية المنتخبة ديمقراطيا، وفقا لصحيفة بوليتيكو وصحيفة نيويورك تايمز.
كما أعلن البيت الأبيض أن أوباما أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس رجب طيب أردوغان، أكد خلاله دعم الولايات المتحدة للحكومة المنتخبة، فيما وصف لاحقا منفذي المحاولة بأنهم "خونة حاولوا إسقاط نظام شرعي"، بحسب وكالة الأناضول.
وفيما يتعلق بمطالب أنقرة بتسليم فتح الله جولن، أوضح أوباما أن الأمر يخضع للإجراءات القضائية الأمريكية، ولا يمكن أن يتم بقرار سياسي، مؤكدا ضرورة تقديم أدلة قانونية كافية لإتمام عملية التسليم، بحسب شبكة "صوت أمريكا".
وتبقى محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات التركية الأمريكية، إذ لا تزال أنقرة تؤكد مسئولية منظمة جولن عنها، بينما ترى أن الموقف الأمريكي آنذاك لم يكن بالمستوى الذي تفرضه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، برغم نفي واشنطن.