تواصل محكمة الجنايات الرابعة في دمشق النظر في قضايا عدد من رموز النظام السوري السابق ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي تقول السلطات إنه يهدف إلى محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا.

وفي هذا السياق، عقدت المحكمة، اليوم الخميس، ثالث جلسات محاكمة مفتي الجمهورية السابق أحمد حسون، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وبحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية قبل أن تقرر تأجيل القضية إلى 30 يوليو الجاري، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

ويلاحق حسون بتهم تتعلق باستغلال منصبه لتحقيق مصالح شخصية، وإقامة علاقات خارج الأطر الرسمية مع الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، إلى جانب كبار ضباط الجيش وزعماء المليشيات الموالية للنظام. كما تتهمه النيابة العامة بالتحريض على العنف، عبر دعوة عناصر جيش النظام السابق وضباطه إلى مواصلة القتال ضد معارضيه وإطلاق تصريحات إعلامية اعتُبرت تحريضية بحق المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام واللاجئين، ولا سيما في حلب الشرقية وإدلب، فضلاً عن مطالبته بتدمير تلك المناطق.

وتشمل لائحة الاتهام أيضا تأييده العلني لشخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، من بينها عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة إلى دعمه التدخلين الروسي والإيراني في سورية، رغم ما نُسب إلى القوات والمليشيات التابعة لهما من انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات النزاع. وتأتي جلسة محاكمة حسون بعد يوم من مطالبة النيابة العامة بإنزال أقصى العقوبات بحق وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، والمطالبة بالحكم عليه بالإعدام، استنادا إلى ما قالت إنه أدلة وشهادات تثبت مسئوليته عن جرائم القتل العمد والاتجار بالمخدرات وترويجها، والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي.

وكانت المحكمة قد عقدت، أمس الأربعاء ثالث جلسات محاكمة وسيم الأسد بصورة مغلقة خصصت للاستماع إلى شهود الحق العام ضمن إجراءات الإثبات القضائي، فيما أنكر المتهم التهم المنسوبة إليه، وطلب الرحمة والعدالة، قبل أن تؤجل المحكمة القضية إلى 29 يوليو الجاري للتدقيق وإصدار الحكم.

ويواجه وسيم الأسد اتهامات بتشكيل مليشيات مسلحة مرتبطة بالفرقة الرابعة خلال حكم النظام السابق، إلى جانب إدارة شبكات للاتجار بالمخدرات، في واحدة من أبرز القضايا المنظورة ضمن ملفات العدالة الانتقالية في سورية. وتؤكد وزارة العدل السورية أن المحاكمات الجارية تدار وفق الضمانات القانونية والإجراءات القضائية المعتمدة، في إطار مسار يهدف إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال عهد النظام السابق.