أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، أن جيش الاحتلال الصهيوني دمر مخزنين للأدوية والمستهلكات الطبية الحيوية، وألحق أضراراً جسيمة باثنين آخرين، جراء قصف منشآت تخزين تابعة لمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع.

وجاء القصف غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و"مجلس السلام" التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وقول المجلس إن حركة "حماس" وافقت على خريطة طريق مفصلة، من دون صدور تعليق من حكومة الاحتلال.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها تستنكر "الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم، باستهدافها المباشر والممنهج لمخازن الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى". وأضافت أن "القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة أدت إلى محو مخزنين من أصل أربعة في الموقع المستهدف، وإلحاق أضرار بالغة بالمخزنين الآخرين".

وتابعت أن القصف تسبب أيضاً بأضرار كبيرة في مبنى العيادات الخارجية بمستشفى شهداء الأقصى، الملاصق للمخازن. وأشارت إلى فقدان وتلف كميات حيوية (مرتبطة مباشرة بإنقاذ حياة المرضى)، من المستهلكات والمستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.

وقالت إن القصف العنيف، الذي وقع في ساعات الفجر الأولى، أثار حالة واسعة من الذعر والهلع بين المرضى ومرافقيهم والكوادر الطبية.

وأضافت أن الاحتلال لم يكتف بسياسة الحصار ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج، بل تواصل استهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية وتدمير الإمكانات المحدودة داخل المخازن.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية والإنسانية بالتدخل الفوري لوقف الاعتداءات الصهيونية، وتوفير الحماية للمؤسسات والكوادر الطبية.

بدوره، قال متحدث مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران للأناضول إن جيش الاحتلال دمر مستودعاً للأدوية والمستهلكات الطبية تابعاً للمستشفى ومجاوراً له. وأضاف: "أدى القصف إلى فقدان كميات من المحاليل والأدوية والمستلزمات المستخدمة في أقسام حيوية، بينها غسيل الكلى والعناية المركزة".

وحذر الدقران من تداعيات الاستهداف والخسائر التي خلفها على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى. وأوضح أن القصف ألحق أضراراً بجدار المستشفى والمباني المجاورة، وأحدث حفرة يزيد عمقها على 20 متراً، كما أثار الخوف والهلع بين المرضى والطواقم الطبية.

وبين أن المستودع مبنى مؤقت من ألواح الصاج، أُنشئ بسبب عدم توفر مواد البناء اللازمة، في ظل الحصار ورفض الاحتلال إدخالها إلى القطاع. وأشار إلى عدم توفر تقديرات مالية لحجم الخسائر، مؤكداً تدمير جميع محتويات المستودع من الأدوية والمستلزمات الطبية. واعتبر الدقران أن استهداف مخازن الأدوية والمستلزمات الطبية يأتي ضمن "سياسة تستهدف المنظومة الصحية في قطاع غزة".

وحذر من أن تدمير هذه الإمدادات يهدد حياة المرضى، ولا سيما في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية. وقال إن استهداف المنشآت الصحية "يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المرافق الطبية أثناء النزاعات".

وأضاف أن نحو 50 % من القدرة التشغيلية للقطاع الصحي في غزة خرجت من الخدمة، نتيجة تدمير المرافق واستمرار النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية. وحذر من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى والمصابين.