تتسارع الاتصالات الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتقدم فيه المفاوضات الخاصة بإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تفاهم أولي قد يمهد لاستئناف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. وفي هذا الإطار، أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي بأنّ الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان تقترب من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى لإعلانه اليوم الأربعاء. ونقل الموقع عن مصدرين إقليميين ومسؤول أميركي أنّ الاتفاق الناشئ سيلبّي بعض مطالب إيران بزيادة سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهي سيطرة لم تكن تملكها قبل الحرب، وينصّ على ترتيب مؤقت لمدة 60 يوماً، قابلة للتمديد، بين عُمان وإيران في المضيق. كذلك نقلت القناة 12 العبرية عن مسئولين صهاينة قولهم، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى للتوصل إلى اتفاق مع طهران، بينما "يريد مستشاروه التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، والإيرانيون يدركون ذلك جيداً".
في الأثناء، حذّر ترامب من أن إيران "ستُضرب بقوّة" ما لم يُعَد فتح مضيق هرمز "في وقت قريب جداً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى إجراء مفاوضات "جيدة للغاية" مع طهران "طوال يوم الثلاثاء".
وأكد ترامب في تصريحات لقناة "فوكس نيوز"، الثلاثاء، أنّ المحادثات بين الجانبين مستمرّة. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قد أعلن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران وسلطنة عُمان بشأن توسيع حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد. وقال روبيو، في تصريحات للصحفيين بوزارة الخارجية الأمريكية: "شهدت هذه المحادثات إحراز تقدم، لكن لم يتسنَّ التوصل إلى اتفاق نهائي بعد، ونأمل أن يحدث ذلك قريباً جداً". من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مساء الثلاثاء، استمرار المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات العبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن المباحثات تسير حتى الآن بصورة "إيجابية" على المستويين، الفني والسياسي.
وبالتوازي مع ذلك، تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية الداعمة لمسار التهدئة، إذ بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع ترامب، الجهود المبذولة لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران وتقريب وجهات النظر بما يعزز فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية مستدامة.
كذلك وجه وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، دعوة إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي، لزيارة العاصمة إسلام أباد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية. وأفادت مصادر باكستانية وكالة الأناضول بأنّ رئيس الجمعية الوطنية الباكستانية سردار أياز صادق وجّه بدوره دعوة إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يترأس الوفد الإيراني في المفاوضات مع الولايات المتحدة، لزيارة إسلام أباد.