انتزع الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن "عبدول" السيد، الأربعاء، بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي للمنافسة على مقعد ولاية ميشيجان في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ الأمريكي، في نتيجة وُصفت بأنها انتكاسة جديدة لجماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الصهيوني، بعد تفوقه على النائبة هيلي ستيفنز المدعومة من لجنة الشئون العامة الأمريكية الصهيونية "أيباك".

وأكدت وسائل إعلام أمريكية فوز السيد بترشيح الحزب الديمقراطي عقب منافسة محتدمة مع ستيفنز، التي حظيت بدعم واسع من جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال، فيما حققت النائبة الأمريكية من أصول فلسطينية رشيدة طليب فوزًا جديدًا في الانتخابات التمهيدية عن الدائرة الثانية عشرة بولاية ميشيغان، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وجرت المنافسة بين السيد، وهو مسئول سابق في مجال الصحة العامة ويُعرف بمواقفه التقدمية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وبين ستيفنز، العضو في مجلس النواب لأربع دورات متتالية، والتي تُعد من أبرز الشخصيات المؤيدة للاحتلال داخل الحزب الديمقراطي.

وركز السيد خلال حملته الانتخابية على الدعوة إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة للاحتلال الصهيوني، منتقدًا استمرار الدعم الأمريكي في ظل الحرب على قطاع غزة، ومطالبًا بإعادة توجيه أموال دافعي الضرائب نحو القضايا الداخلية.

وحصل السيد على دعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي، من بينهم السيناتور بيرني ساندرز وعضوة مجلس النواب ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، بينما حظيت ستيفنز بدعم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

وأبرزت الانتخابات التمهيدية تصاعد الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه الاحتلال، في ظل تنامي نفوذ التيار التقدمي الذي يطالب بإعادة النظر في الدعم العسكري الأمريكي، مقابل استمرار التيار التقليدي في تبني مواقف داعمة للاحتلال.

وأظهرت استطلاعات للرأي أجرتها "رويترز" و"إبسوس" تراجع نسبة تأييد الديمقراطيين للاحتلال من 59% عام 2018 إلى 22% في مايو الماضي، بما يعكس تحولًا ملحوظًا في توجهات القاعدة الديمقراطية.

وكشفت تقارير إعلامية أن جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الصهيوني، وفي مقدمتها "أيباك"، أنفقت أكثر من 50 مليون دولار لدعم ستيفنز وإسقاط السيد، فيما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إجمالي ما أنفقه المعسكر الداعم لها تجاوز 61 مليون دولار خلال العام الجاري، مقابل نحو 6.5 مليون دولار فقط أنفقها السيد وحلفاؤه.

ويُنظر إلى فوز عبد الرحمن السيد باعتباره مؤشرًا على تصاعد الأصوات المطالبة داخل الحزب الديمقراطي بإعادة صياغة السياسة الأمريكية تجاه الاحتلال الصهيوني، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما خلفته من عشرات آلاف الضحايا ودمار واسع في القطاع.