اعتقلت السلطات اللبنانية اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى، قائد الفرقة 17 في جيش نظام الأسد المخلوع، استناداً إلى مذكرة توقيف غيابية صادرة عن القضاء السوري، تتهمه بارتكاب جرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة خدمته العسكرية. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر قضائي لبناني قوله إنّ عيسى (67 عاماً)، المقيم في لبنان منذ أشهر، حضر إلى السفارة السورية يوم الجمعة الماضي لإنجاز معاملة إدارية، قبل أن يتبيّن أنه مطلوب للقضاء السوري، ما دفع الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى توقيفه بعد إبلاغ القضاء المختص، إذ أصبح موقوفاً على ذمة التحقيق.

وأوضح المصدر أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج طلب من نظيره السوري تزويد السلطات اللبنانية بملف الاسترداد القضائي الخاص بعيسى، متضمناً الاتهامات والأدلة المتوافرة، تمهيداً لدراسة طلب تسليمه واتخاذ القرار المناسب بشأن تسليمه من عدمه. وفي السياق، أفادت وكالة أسوشييتد برس نقلاً عن أربعة مسئولين قضائيين ومسئولَين أمنييَن قولهم إن عيسى أقرّ للمحققين في بيروت بأنه دخل لبنان بطريقة غير شرعية بعد سقوط الأسد، لكنه نفى جميع التهم الموجهة إليه.

وأضاف المسئولون أنه نظراً لاعتقال عيسى يوم الجمعة، الذي يوافق عطلة نهاية الأسبوع في سورية، فإنّ السلطات القضائية اللبنانية ستنتظر من السلطات السورية إرسال لائحة الاتهام يوم الاثنين. وأشارت الوكالة إلى أن مسئولي السفارة تواصلوا مع النيابة العامة اللبنانية بعيد وصول عيسى لإتمام بعض الإجراءات، لإبلاغها بأن عيسى مطلوب في سورية. ولفت المسؤولون إلى أن النيابة أرسلت فريقاً من إدارة التحقيقات الجنائية المركزية، وقامت باعتقال عيسى ونقله إلى مركز احتجاز قصر العدل في بيروت.

في المقابل، أصدرت عائلة عيسى بياناً ناشدت فيه المنظمات الحقوقية التدخل للإفراج عنه، قائلة إنه أُحيل إلى التقاعد قبل سقوط النظام السوري السابق بست سنوات، وكان يقيم بصورة طبيعية في مدينة طرطوس، كما سبق أن أدلى بشهادته أمام محكمة سورية في قضية مالية من دون أن يتعرض للملاحقة. وأضافت أن مغادرته سورية جاءت بعد دهم  منزله من مجموعة مسلحة مجهولة الهوية. وروت العائلة أن عيسى توجه إلى السفارة السورية في بيروت لتنظيم وكالة قانونية، إلّا أن سائقه فقد الاتصال به بعد دخوله المبنى، قبل أن يتبيّن لاحقاً أنه أصبح في عهدة السلطات اللبنانية عقب توقيفه، وإذا ما أُعيد عيسى إلى بلاده، فسيكون بذلك أول مسؤول من عهد الأسد تُسلّمه بيروت.

وكان عادل عيسى الذي ينحدر من منطقة الدريكيش في محافظة طرطوس، قد شغل عدداً من المناصب العسكرية البارزة، أبرزها قيادة الفرقة 17 في الرقة، كما تولى مسئوليات عسكرية في دير الزور ومطار الطبقة العسكري. وتربط منظمات حقوقية وإعلامية اسمه بانتهاكات يُشتبه في ارتكابها خلال سنوات النزاع السوري، فيما لم تنشر السلطات السورية حتى الآن تفاصيل الملف القضائي أو الأدلة التي تستند إليها الاتهامات.