في أزقة بلدة المغيّـر الشرقية القريبة من رام الله، تسرد الوجوه الحاضرة حكاية صمود وثبات في وجه عاصفة عاتية من التنكيل الممنهج.

لم تعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى استراتيجية واضحة ومستمرة تهدف إلى انتزاع المواطنين الفلسطينيين من أرض أجدادهم، وتجريدهم من أبسط مقومات الأمن في بيوتهم، بهدف فتح الطريق أمام الاستيطان والتوسع في أراضي المنطقة.

تعرضت عائلة أبو عالية لواحد من أعنف الاقتحامات التي شهدتها البلدة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال منزل العائلة واعتدت على القاطنين فيه بالضرب المباشر والتكسير، ما أسفر عن إصابات بليغة شملت تكسير أيدي وأضلع عدد من أفراد العائلة داخل بيتهم.

ولم تتوقف الجريمة عند حد الضرب الفوري، بل تعدتها إلى مطالبات بإزالة الأسياد والسياج الشائك المحيط بالمنزل، في محاولة مكشوفة لتجريد البيت من حمايته الشخصية وتسهيل استهدافه المباشر من قبل المستوطنين الرعاة الذين يسعون للسيطرة على الأراضي المجاورة.

تتزامن هذه الهجمة الميدانية مع صعوبة الظروف التي تعيشها بلدات شرق رام الله ونابلس، حيث تتشابك اعتداءات المستوطنين مع اقتحامات جيش الاحتلال اليومية.

وقد شهدت الليلة الماضية تصعيداً جديداً تمثل في مهاجمة المستوطنين لمنزل مدير مدرسة ترمسعيا محمد عارف مسلم، وتهديده وعائلته عقب اقتحام خربة المراجم الواقعة بين قريتي المغير ودوما، في إشارة واضحة إلى توسع رقعة الترهيب لتطال الكوادر التعليمية والأهالي على حد سواء، استكمالاً لمسلسل الضغط المتواصل على السكان.

وبرغم هذه الاعتداءات القاسية التي تحيط ببلدة المغيّـر والقرى المجاورة، والتي أسفرت سابقاً عن ارتقاء شهداء كالفتی فادي النعسان أثناء تصديه لهجمات المستوطنين، يصر أهالي البلدة على البقاء وتحدي شتى وسائل الإكراه.

ويؤكد أفراد عائلة أبو عالية أن جذورهم في هذه الأرض أعمق من كل الممارسات، مشيرين إلى أشجار الزيتون التي غُرست قبل عام 1967 وتعد شاهداً على حبيتهم الوطنية والتاريخية، مشددين على أن الوجود في الدار وفي الأرض خيار لا رجعة عنه، وأن الخروج منها لن يكون إلا أرواحاً.