الإسكندرية- أحمد علي
تحولت انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى بمحافظة الإسكندرية إلى معركة بين المرشحين بدون جمهور؛ حيث غاب معظم الناخبين، وبدت الانتخابات منذ الساعات الأولى وحتى الآن معركةً بلا لون ولا طعم ولا رائحة، وبلا هدف سوى الاستكمال الشكلي للانتخابات.
فقد شهدت العملية الانتخابية إقبالاً ضعيفًا للغاية للناخبين البالغ عددهم 287917 ناخبًا، يمثلون 385 لجنة فرعية و58 مقرًّا انتخابيًّا، وتدنَّت نسبة التصويت في أغلب لجان الدائرة الثالثة، والتي تضم مناطق كرموز وغربال ومحرم بك، وهي الدائرة الوحيدة التي تجري فيها انتخابات بالمحافظة على مقعد العمال، بعد أن حسمت النتيجة بالدائرتين الثانية والرابعة وفاز فيهما مرشحا الحزب الوطني، على الرغم من صدور أحكام قضائية تقضي بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إجراء انتخابات الشورى بالدائرة الرابعة بمحافظة الإسكندرية، ومقرها أقسام (اللبان- الجمرك- مينا البصل) وتحديد ميعاد آخر لإجراء انتخابات بدلاً من 11/6/2007 بعد رفض وزارة الداخلية تنفيذ أحكام القضاء التي صدرت لصالح مرشحي الإخوان بإدراج أسمائهم ضمن كشوف المرشحين لتلك الانتخابات.
كما شهدت العملية الانتخابية عدة خروقات، كان أهمها خلو اللجان الانتخابية من وجود مندوبين للمرشحين الذين اتهموا وزارة الداخلية بعرقلة عمل مندوبيها بعدم منحهم توكيلات، سواءٌ باللجان الفرعية أو اللجنة العامة، في حين تم منح مندوبي مرشح الحزب الوطني التوكيلات اللازمة، كما تأخَر فتح العديد من اللجان الانتخابية حتى الساعة الحادية عشرة مثل لجنة مدرسة أبيس الثامنة رقم 15، إلى جانب عمليات التصويت الجماعي، وتمكين بعض الناخبين المقيدين في أكثر من لجنة انتخابية من التصويت لصالح مرشح الحزب الوطني، مثل ما حدث أمام مدرسة عرفان الإعدادية وقيام أتوبيس رقم 15038 رحلات البحيرة والمحمَّل بأفراد بالمرور على اللجان الانتخابية يقومون بالإدلاء بأصواتهم في أكثر من لجنة فرعية.
كما استحدث مرشح الحزب الوطني طريقةً جديدةً لضمان ولاء الناخبين، وهي منح الناخب نصف أجر صوته قبل التصويت، وبعد ضمان تصويته يأخذ النصف الآخر، وقد وصل سعر الصوت إلى 20 جنيهًا، بالإضافة إلى وجبة ساخنة بعد إقامة عدد من السرادقات أمام اللجان لتوزيعها.
أما أقوى حالات التزوير ما تم رصده من خلال منظمات المجتمع المدني من وجود كشوف للوافدين بمدرسة المشير أحمد بدوي، على الرغم من أن انتخابات الشورى لا يوجد بها ما يسمى بكشوف الوافدين إلى جانب ارتفاع عمليات التصويت بصورة مفاجئة، رغم ندرة الناخبين!! وهو ما تم في مدرسة أم المؤمنين بكرموز ومدرسة السادات الابتدائية، كما تم الاعتداء على محمود رزق مندوب منظمة المجتمع المدني التي تراقب الانتخابات بعد تمزيق التفويض الخاص وطرده من مدرسة السلام الثانوية الصناعية بمعرفة أحد الضباط الذي يرتدي زيًّا مدنيًّا.
وفي مدرسة محرم بك الثانوية بنات يتم الانتخاب بدون إثبات الشخصية بعد الاكتفاء ببطاقات تحمل صورة مرشح الحزب الوطني، وفي مدرسة ناصر الابتدائية تم التصويت أمام رئيس اللجنة دون وجود أي ساتر للتأكد من التصويت لصالح مرشح الحزب الوطني، كما تقدم محمد البدرشيني (مرشح مستقل) إلى اللجنة العامة للانتخابات بوقف إجراء الانتخابات إلا أن اللجنة رفضت الطلب.
من ناحية أخرى حددت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية جلسة 14/6/2007م للنطق بالحكم في الدعاوى التي أقامها مرشحو الإخوان المسلمين لانتخابات الشورى بالإسكندرية أرقام 19839- 19840- 19841- 19842 وجميعها لسنة 61 ق لوقف تنفيذ وإلغاء قرار إجراء انتخابات الشورى بالدائرة الرابعة بمحافظة الإسكندرية ومقرها أقسام (اللبان- الجمرك- مينا البصل)، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تحديد ميعاد آخر لإجراء انتخابات بدلاً من 11/6/2007 بعد توفير كافة الضمانات القانونية التي تكفل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
وقد حددت المحكمة المرشحين، وهم: صلاح نعمان وأحمد جاد ويحيى عبد الحميد وجمال عبد العزيز، أكدوا أن الدعاوى القضائية جاءت لعدم تنفيذ أحكام القضاء التي صدرت لصالح مرشحي الإخوان بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع من إدراج أسمائهم ضمن كشوف المرشحين لتلك الانتخابات، مع ما يترتب على ذلك من آثارٍ أخصُّها إدراج أسمائهم ضمن المرشحين لانتخابات الشورى.
يُذكر أن معركة الدائرة الثالثة انحصرت فيها المنافسة بين الوطني والمستقلين بعد غياب واضح للإخوان المسلمين والمعارضة؛ حيث يتنافس 9 مرشحين يتقدمهم مرشح الحزب الوطني والنائب الحالي الذي قضى دورةً كاملةً مطعونًا في عضويته بعد الحكم الصادر ضده باستبعاده؛ بسبب صفته الانتخابية وهي كونه "فئات"، وفاز بعضوية مقعد العمال؛ الأمر الذي دفعه لشراء خمسة أفدنة لتغير صفته ليصبح فلاحًا، وهو نفس الأمر الذي تكرر في هذه الانتخابات مع حكم محكمة القضاء الإداري أمس والذي قضى باستبعاده، ورغم ذلك لم يتم تنفيذه.
ويدخل في المنافسة على مقعد العمال أيضًا محمد البدرشيني- عضو مجلس الشعب السابق- والذي سبق له خوض التجربة الدورة الماضية ولم يوفَّق ويعتمد على عصبيته بالدائرة، والذي يسعى إلى تفجير مفاجأة بفوزه أو على الأقل الإعادة، رغم ما يواجهه من صعوبات أهمها منافسة شقيقة عصام البدرشيني، ويتنافس أيضًا على مقعد العمال كلٌّ من محمد حسن- عضو المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الإسكندرية وأحد المنشقين على الحزب الذي لم يمتثل لقرار المجمع الانتخابي لكونه أحد المشتاقين للمجلس، وخالد الزعفراني بعد حصوله على حكم قضائي بإدراج اسمه في اللحظات الأخيرة وهناك أسماء أخرى غير معروفة، وإن كان أغلبهم من أعضاء مجلس محلي الأحياء والبعض الآخر أمناء شياخات، ويخوضون التجربة لأول مرة، في محاولةٍ لإثبات الذات وعبد السلام إبراهيم إسماعيل والمحمدي سمير علي وممدوح عبد الكريم تركي وعلي متولي بدران.