- نواب المعارضة والمستقلين يعتبرون البيع احتلالاً أجنبيًّا

- أحمد عز يستدعي عناصر من غير النواب لتخريب الجلسة

 

كتب- صالح شلبي

شهد مجلس الشعب العديدَ من المشادات والمعارك الساخنة قادها أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني لإنقاذ الحكومة من اتهامات نواب المعارضة والمستقلين والإخوان المسلمين للحكومة بالتفريط في ثوابت الجهاز المصرفي، ممثلاً في بنوك القطاع العام الأربعة.

 الصورة غير متاحة

 أحمد عز

 

تسبب عز في وقوع حالةٍ من الارتباك الشديد في بداية الاجتماع الذي ناقشت فيه اللجنة الاقتصادية ملف خصخصة بنك القاهرة في ضوء نحو 30 سؤالاً وطلب إحاطة للنواب؛ حيث دفع عز بأكثر من 50 نائبًا بالحزب الوطني استدعاهم تليفونيًّا من غير أعضاء اللجنة، واستدعى نواب الحزب أصحاب المهمات الخاصة والمكلفين من عز شخصيًّا لإلقاء كلمات سابقة التجهيز تأييدًا ودفاعًا عن الحكومة وتم استدعاء فريق آخر من معتادي ومحترفي الشغب وتخريب الاجتماعات.

 

ونتيجة حالة الاختناق التي أصابت النواب والحاضرين بعد أن دفع أحمد عز بعددٍ من صحفيي الحزب الوطني إلى قاعةِ الاجتماع أعلن د. مصطفى السعيد رئيس اللجنة الانتقال إلى قاعة أكبر وبعد خروج الأعضاء والحاضرين من القاعة عاد وتراجع لانشغال القاعة الأخرى.

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

 

كشف سعد عبود النائب المستقل عن حشود موظفي الحزب الوطني الذين دفع بهم أحمد عز إلى الاجتماع عندما أمسك بأحدهم الذي نفى كونه صحفيًّا أو موظفًا بالبرلمان أو بالحزب، وهنا وصفه عبود بأنه أحد البلطجية المجهولين، والتزم عز الصمت وهو يجلس على المنصة، وهو ما يخالف اللائحة؛ حيث يُعامل رئيس اللجنة في اجتماع لجنة أخرى كعضو عادي.

 

واضطر د. السعيد إلى استدعاء أمين اللجنة إلى المنصة وإصدار توجيهاته بطرد موظفي الحزب من القاعة؛ خوفًا من كشف خطة الحزب في تخريب الاجتماع.

 

وكان الاجتماع قد تأخَّر عن موعده أكثر من 45 دقيقةً نتيجة تأخُّر توزيع كلمات عز المطبوعة على النواب والاجتماعات التي دعا إليها في قاعةٍ سريةٍ مع وزيرَي الاستثمار والمالية لترتيب ردود الحكومة على الأسئلة وطلبات الإحاطة.

 

وأثار غياب د. فاروق العقدة محافظ البنك المركزي عن الاجتماع علاماتِ الاستفهام؛ حيث أناب نائبه لحضور الاجتماع.

 

 الصورة غير متاحة

د. زكريا عزمي

 

وكان أول المتحدثين د. زكريا عزمي الذي رحَّب بحضور عددٍ من أساتذة الاقتصاد في مقدمتهم الدكتور سلطان أبو علي الوزير السابق والدكتورة روحية مجاهد، مشيرًا إلى أن هذا الحضور يؤكد أهمية هذا الموضوع.

 

وحمَّل عزمي الحكومةَ مسئولية حدوث هذه البلبلة؛ لأنها تُفاجئنا- باستمرار- بعدم قناعتها بالتمهيد للرأي العام، مشيرًا إلى تضارب خطوات الحكومة ببرامج البنك في بنك مصر ورفض البيع ثم صراحةً للبيع فجأةً، وأكد تبني الحزب الوطني سياسية الخصخصة، ومنذ عام 2004م تبنَّى الحزب سياسةَ الإصلاح المالية والاقتصادية.

 

وقال إن ميزانية بنك القاهرة التي قُدمت أظهرت أنه حقق مكاسب 12 مليار جنيه، وهو في الحقيقة "خَسران ومخروب بيته"، وانتقد غياب محافظ البنك المركزي، بل وصمَّم على حضوره، وطالب باتباع الشفافية المطلقة في عملية البيع.

 الصورة غير متاحة

مصطفى بكري

 

وأكد مصطفى بكري أن دمج بنكَي مصر والقاهرة كان قرارًا عشوائيًّا اتخذته الحكومة في سبتمبر 2005م، بدليل أنه لم تكن هناك أي سياسة مدروسة للاستحواذ أو البيع؛ بل إن رئيس بنك القاهرة أحمد البرادعي كان خارج مصر ولم يكن يعلم بقرارِ البيع، وتضاربت تصريحات كافة الأطراف الحكومية حول حق هذا البنك، وبعد أن تراجعت عن الاحتفاظ ببنك القاهرة وطرحه للبيع أقدمت على بيع نسبة 10% من بنك مصر الذي استحوذ على بنك القاهرة.

 

ووصف هذا بالخداع الحكومي، مشكِّكًا في إمكانية احتفاظ الحكومة بالبنكَين الآخرين، وقال إن بنك الإسكندرية حقق بعد خصخصته أرباحًا قيمتها 450 مليون جنيه، ولكنها ذهبت إلى بنك ساوباولو، وهو بنك اجتماعي يمنح القروض الصغيرة أكثر من الصندوق الاجتماعي ويملك 226 فرعًا داخليًّا تصل إلى القرى ويموِّل 30% من القروض الصغيرة.

 

وأشار إلى أن طلعت حماد- الوزير السابق- سبب الفساد، فقد كان وراء منح قروض 12 مليار جنيه لسبعة كبار، منهم: حسام أبو الفتوح، ورامي لكح، دون أية ضماناتٍ، مشيرًا إلى أن آخر ميزانية للبنك قبل الخصخصات في 28/6/2007 صافي الربح 3 مليارات و755 مليون جنيه مثل المخصصات، وهو ما يؤكد أن إمكانية الإصلاح كان يمكن أن تتم.

 

وحذَّر من سيطرة الأجانب على الجهاز المصرفي وتحكمه في أخطر القرارات في البلاد، وأشار إلى أن بيع هذا البنك سيعيد الامتيازات الأجنبية، وطالب بحظر بيعه للأجانب وقصر البيع للقطاع الخاص المصري، محذِّرًا أيضًا من خطورةِ تهريب الأموال المصرية إلى الخارج، وقال إننا في حاجةٍ إلى عبد الناصر جديد لإنقاذ مصر، وإن ما يحدث هو دمار للشعب المصري.

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

وأوضح الدكتور جمال زهران أن الحكومة فقدت مصداقيتها لدى الشعب؛ لأن الحكومة الملتزمة هي التي تلقى احترام الشعب والنواب، وقال: إن الحكومةَ ارتكبت ببيع بنك القاهرة جريمةً سياسية واقتصادية، بل أخطأت التوقيتَ لأنها تفتقر إلى الحس السياسي.

 

وانتقد زهران توجيهات الحزب الوطني لمانشيتات الصحف القومية بالإعلان عن الشفافية في البيع، واتهم الحكومةَ بتنفيذ تعليمات البنك الدولي وبيع البنك لحفنةٍ معروفة.

 

وكان الاجتماع قد توقَّف لدقائق بعد أن تدخَّل أحمد عز للسيطرة على إدارة المناقشات لإجبار نواب المعارضة على عدم كشف العديدِ من الحقائق عن بيع البنك.

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

 

ووصف الدكتور فريد إسماعيل- نائب الإخوان- ما يحدث بأنه مؤامرة على الجهاز المصرفي وسحب السيطرة المصرية على البنوك المصرية وتسليمها للأجانب، وأشار إلى أن الوضع لن يقف عند هذا الحد، بل سيمتد البيع والخصخصة إلى البنوك المتخصصة، وقال إن جهاز المحاسبات كشف أن هناك 27 فردًا حصلوا على 11 مليار جنيه كقروض بدون ضمانات، إضافةً إلى الأموال المنهوبة من بنك القاهرة، والتي تزيد على 10 مليارات جنيه.

 

وانتقد د. فريد إسماعيل ارتفاع حصة الأجانب في القطاع المصرفي، مشيرًا إلى خطورة هذا الاستحواذ على مستقبل التنمية.

 

وأكد كمال أحمد أن الحكومة ضربت عرض الحائط بتوصيات مجلس الشعب في إدارة برنامج الخصخصة، مشيرًا إلى أن بيع بنك القاهرة هو تنفيذ لتعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعد أن أمر البنك وصندوق النقد بألا يتواجد سوى بنكين في قطاع عام فقط، وأشار إلى إخفاء الحكومة ملف بيع البنك من برنامجها للحكومة، واتهم الحكومة بارتكاب أول مخالفة دستورية للتعديلات الدستورية الجديدة.

 

 

محمد خليل قويطة

وقال محمد خليل قويطة: إننا كمصريين لدينا حساسية طبيعية إزاء بيع أي بنكٍ مصري؛ حيث تعد البنوك هي القلب في الاقتصاد الوطني الذي يضخ الأموال لشرايين الاقتصاد، وإن مشكلة البيع تتمثل في تذبذب القرار الحكومي بشأن التصرف في بنك القاهرة، سواء بالدمج أو الهيكلة أو البيع.

 

وأضاف أن البنك المركزي المصري نجح في إصلاح البنوك الوطنية والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وأن هذا الإصلاح انعكس على زيادة الاستثمارات التي قفزت إلى 10 مليارات دولار وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 28 مليار دولار.

 

وأشار رجب هلال حميدة إلى أنه سبق وتقدَّم باستجوابين حول الفساد في بنك القاهرة، وقد أثبتت الأيام معه كل ما تضمنه الاستجوابان، وأن البنك تحوَّل إلى جثةٍ هامدةٍ يجب التخلص منها لمستثمر لديه قدرة على إعادة تأهيل البنك وتحسين الإدارة به، وأن الأرباح التي حققها البنك جاءت نتيجة تلاعبات في ميزانيات البنك، وأن حجم الودائع في البنك بلغت 32 مليارًا هُرِّب منها 28 مليارًًا.

 

واتهم حميدة الحكومة بالتقصير في محاسبة المسئولين عن هذا الخلل، وأضاف أن استغلال عائدات بيع البنك في بناء مدارس ومرافق عامة أفضل من إعادة هيكلته، كما طالب بإشراك أجهزة الأمن القومي في التحري عن الجهة التي ستشتري البنك.

  

 الصورة غير متاحة

محسن راضي

ورفض محسن راضي بيع بنك القاهرة، مؤكدًا أن البيع للأجانب مقدمة لاحتلال أجنبي قادم تؤكده كل التجارب التاريخية، وأن تسلل الأجانب المقصود يزداد تدريجيًّا، وأضاف أن البنوك الأجنبية لا تستهدف إلا الربح بعيدًا عن اعتبارات التنمية، وتساءل: أين القروض التي حصلنا عليها لإصلاح القطاع المصرفي؟! وأين حصيلة الخصخصة؟!

 

وأكد راضي أن هناك عشرة أسباب وراء رفضه بيعَ البنك، مؤكدًا أن عملية البيع تعد مؤامرةً واغتيالاً للبنوك المصرية واغتيالاً للدستور، وقال إن الشعب المصري فقد الثقة في تلك الحكومة التي ستقوم بعد ذلك ببيع المدارس والمستشفيات وكل شيء على أرض مصر.

 

وقال د. محمود أباظة: إن بيع بنك القاهرة قضية سياسية في الأساس وليس قضية اقتصادية؛ لأنه يتعلق بعملية التنمية، وإن أعتى الدول الرأسمالية في العالم تحدد نسبًا معينةً لاستحواذ الأجانب، وإن هناك قوانين في معظم الدول العربية تمنع امتلاك الأجانب للبنوك الوطنية، فهل يُعامل المصريون بالمثل في تلك الدول؟!

 

الصورة غير متاحة 

 د. محمود أباظة

وأشار إلى أن بنك مصر الذي أنشأه طلعت حرب بأموال المصريين، وهو الذي قام بالنهضة الصناعية وليس البنوك الأجنبية العاملة في ذلك الوقت.

 

وانتقد أباظة التضارب في القرارات الحكومية بشأن التصرف في بنك القاهرة، وأن قرار الدمج تغيَّر من استحواذٍ إلى بيع 80% من بنك القاهرة، ورفض التحجج بأن بنك القاهرة يخسر، وأن ذلك هو السبب وراء البيع، مشيرًا إلى أن البنك المركزي هو الذي يُشرف على البنوك كلها، ومنها بنوك الدولة فلماذا يخسر بنك ويربح آخر؟!

 

فيما وافقت اللجنة الاقتصادية بعد اجتماعٍ عاصفٍ على قرار الحكومة ببيع 80% من أسهم بنك القاهرة لمستثمر رئيسي، وأوصت اللجنة بعد مناقشات استمرَّت أكثر من 5 ساعات بأن تُتاح الفرصة بشفافيةٍ تامةٍ لمَن يريد التقدم لشراء البنك دون تمييز بين مستثمرين مصريين أو عرب أو أجانب.

 

وقال د. يوسف بطرس غالي- وزير المالية- إن تصفية بنك القاهرة أصبحت ضرورةً لاستحالة استمرار العمل في 200 فرع تابع بالمحافظات بالتوازي مع مشروع بنك مصر، وفشل عملية الدمج والاستحواذ التي قررتها الحكومة للبنك من قبل!!!

 

وشهد الاجتماع مشادَّات كلامية عنيفة بين النائب المستقل علاء عبد المنعم وأحمد عز أمين التنظيم بالحزب الحاكم ورئيس لجنة الخطة بالبرلمان، عندما حاول عز فضّ الاجتماع قبل الوصول إلى قرار للجنة، واتهم النائب المستقل أمين تنظيم الوطني بأنه يحاول بيع مصر.

 

كما تشاجر نائب الإخوان محسن راضي مع محمود خميس نائب الحزب الوطني عندما قال نائب الإخوان إن الحكومة سهَّلت لبعضِ العملاء الاستيلاء على أموال البنك، وقال نائب الوطني إن الإخوان هربوا ثلاثة أرباع الأموال للخارج.