إرهاصات جديدة يجري الإعداد لتسويقها قريبًا لاستكمال مسلسل خصخصة البنوك الوطنية بعد تجاوزاتٍ كشف عنها تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات تنذر بخصخصة البنك الأهلي وبنك مصر بعد أن تم بيع 80% من أسهم بنك القاهرة مؤخرًا، والغريب أن التجاوزات التي شملها التقرير جمعت بين بنوك "القاهرة" و"الأهلي" و"مصر" لعل أن يكون بيع بنك القاهرة هو البداية لخصخصة البنكين الآخرين اللذين شملهما التقرير.
وكان النائب فريد إسماعيل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- قد تقدَّم بسؤالٍ إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية حول الفساد في قطاع البنوك، وبالأخص في البنوك الثلاثة "القاهرة" و"الأهلي" و"مصر"، وعن دور البنك المركزي في السيطرة والحفاظ على أموال هذه البنوك وأموال المودعين.
مشيرًا إلى أن تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات كشفت عن تجاوزاتٍ خطيرةٍ في بنوك "القاهرة" و"الأهلي" و"مصر"، سواء في منح القروض بغير ضماناتٍ كافيةٍ أو تركز نسبة كبيرة من القروض في يد عددٍ صغيرٍ من العملاء، أو في التقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية ضد المتعثرين، بالإضافة إلى زيادة القروض غير المنتظمة.
![]() |
|
د. فريد إسماعيل |
وأضاف أن التقرير أكد مخالفة البنوك لقانون البنك المركزي الصادر في 2003م من تجاوز توصيفات لدى عددٍ محددٍ من العملاء متجاوزين نسبة الـ30% التي حددها القانون، بالإضافة إلى قبول بضائع متجاوزة فترة التخزين كضمان للتسهيلات.
كما كشف التقرير أن خسائر فرع البنك الأهلي المصري بنيويورك وصلت إلى 70% من قيمة رأس المال، في حين أن خسائر البنك الأهلي من محفظة القروض وصلت 32.5% وهي مُركَّزة في 28 عميلاً فقط، وأن المصروفات الإدارية بلغت 61% من الإيرادات، في حين تركَّزت محفظة قروض بنك القاهرة في 29 عميلاً في قطاعٍ خاص يمثلون شركات متعثرة حصلت على 56.8% بقيمة 15.9 مليار جنيه، مديونية 6 عملاء وصلت 3.8 مليارات جنيه، ومديونية 15 عميلاً في 30/6/2004م هي 10.2 مليارات جنيه، أما بنك مصر فسيطر 20 عميلاً على 39% من محفظة القروض التي بلغت الفجوة المخصصة للقروض والالتزامات فيها 16 مليار جنيه.
وأضاف النائب أن التقرير كشف أيضًا بالنسبة للبنك الأهلي عن وجود نقصٍ في مخصص القروض والالتزامات العرضية وغير المنتظمة في 2003/2004م، نحو 22.2 مليار جنيه، وكذلك تضمين القروض بالعملة الأجنبية لعملاء غير منتظمين نحو 50.3%، كما بلغ أعلى تجاوزٍ لتوظيفاتِ البنك لخمس عملاء 2444.5 مليون جنيه بنسبة 134.7%، كما قام البنك كذلك بإقراض جمعية الإسكان بالبنك بمبلغ 130.5 مليون جنيه بدون عائد، وبلغت القروض المحالة إلى الشئون القانونية 12.180 مليار جنيه في 30/6/2004م وبزيادة 3.629 مليارات عن العام السابق، وذلك بخلاف الفساد وإهدار المال في منح صندوق العاملين قروضًا بغير عائد.
وتساءل النائب عن الموقف الحقيقي الآن للبنوك الثلاثة؟ وعن هؤلاء العملاء الذين حصلوا من بنك القاهرة على أكثر من 15 مليارًا، ومن بنك مصر على 17.9 مليار، ومن البنك الأهلي على 22.5% من القروض إلى 28 عميلاً أحدهم أخذ 2.4445 مليار، وعن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاسترداد هذه الأموال، متسائلاً: أم أن كل هذه مقدمة لبيع البنك الأهلي وبنك مصر للتخلص مما بقي من بنوك مصر الوطنية؟!!
