وجَّه المهندس سعد الحسيني- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالبرلمان المصري- انتقاداتٍ واسعةً للحكومة واتهم سياستها الفاشلة بأنها السبب في ارتفاع الأسعار المتواصل، جاء ذلك في سؤالٍ وجهه النائب لرئيس مجلس الوزراء ولوزير التضامن الاجتماعي بخصوص الزيادة الرهيبة والمفاجئة في أسعار السلع والمواد الغذائية، وغياب دور الرقابة.

 

وتساءل النائب عن الأسباب التي أدَّت للارتفاع الرهيب وغير المبرر في أسعار المواد الغذائية بعيدًا عن دعوى زيادة الاستهلاك، والتي تخطت في المتوسط حاجز الـ50% في خلال أقل من شهر؛ وهل يعقل أن يرتفع سعر الدواجن من 6.50 جنيهات إلى 9.50 جنيهات للكيلو في خلال شهرٍ واحد، والطماطم ارتفع سعرها من 80 قرشًا إلى 3 جنيهاتٍ، والمكرونة من 2.25 إلى 3.25 جنيهات، وارتفع سعر كيلو البطاطس إلى جنيهين ونصف، ووصل سعر كيلو الفاصوليا إلى 6 جنيهات، وارتفع سعر كيلو الفلفل الرومي إلى 4.50 جنيهات، كما ارتفع سعر شيكارة الدقيق الحر عبوة 50 كيلو من 45 جنيهًا إلى 135 جنيهًا، وعليه انخفض وزن الرغيف الإفرنجي سعر 10 قروش إلى 30 جم بعد أن كان 90 جم عدا الزيادة البشعة في أسعار اللحوم والزيت والسكر والحبوب، وكذلك فواتير الكهرباء والماء والتليفونات؟.

 

وتساءل النائب: أين الحكومة؟ وأين الرقابة؟ وأين سلطة ضبط الأسواق وحماية المستهلك؟ وماذا يفعل رب أسرةٍ مع ثبات الرواتب؟؟؟ كيف يأكل وكيف يشرب وكيف يسكن وماذا يفعل إذا أصابه المرض؟!

 

وأضاف الحسيني أن الشعب المصري، ومع بدايات شهر رمضان، ما زال يقف على المخابز في طوابير ليس لها آخر لتضيف إلى معاناته معاناةً أخرى.

 

ووجَّه النائب عدة أسئلة منها: ما أسباب ارتفاع الأسعار هذا العام بهذا الشكل المخيف؟، وما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتدارك هذا الارتفاع؟، وما الإجراءات الرادعة التي سوف تتخذها للضرب على يد التجار والمستوردين الجشعين الذين يستغلون معاناة الشعب المصري؟

 

كما وجَّه النائب سؤالاً آخر إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات بخصوص الزيادة غير المبررة في فاتورة تليفون مكاتب بيع الخدمة؛ حيث فُوجئ أصحاب مكاتب بيع الخدمة أثناء دفع فاتورة التليفون لشهر يونيه بتضاعف سعر الفاتورة، ولما سألوا عن سبب هذه الزيادة غير المبررة أجابتهم الاستعلامات أن الفاتورة تشمل شهري يونيه ويوليو رغم أن البيان الموجود فيها يخص شهر يونيه فقط!!

 

وتساءل النائب: هل هناك زيادات غير معلنة طالت فواتير التليفونات؟ وما مدى صحة المعلومات المذكورة؟، ولماذا لم يثبت أن الفاتورة لشهرين وليس لشهرٍ واحد؟!.

 

وفي نفس إطار ارتفاع الأسعار تقدَّم الحسيني بسؤال لرئيس مجلس الوزراء عن الارتفاعات الهائلة في أسعار الأسمنت من 360 جنيهًا إلى ما يزيد على 430 جنيهًا أي ما يقرب من 20%؟.

 

وقال النائب إن هذه الزيادة تحقق أرباحًا صافيةً مضاعفةً تعادل 2800 مليون جنيه شهريًّا لأصحاب مصانع الأسمنت إضافةً إلى أرباح صافية خيالية تعادل 8000 مليون جنيه تدخل جيوب أصحاب شركات الأسمنت سحتًا وظلمًا من لحم ودم الشعب المصري.

 

وأكد النائب أنه سبق أن أطلق صرخةً في مجلس الشعب من خلال استجوابين سابقين بين فيهما العديد من الحقائق منها أن خام الأسمنت يورد للشركات بسعر التراب من قرشين إلى 60 قرشًا للطن، كما أن الدولة تمنح المستثمرين وأصحاب شركات الأسمنت طاقةً مدعمةً من (غاز وكهرباء) تصل إلى 65 جنيهًا لكل طن، كما أن العمالة في هذه الصناعة شديدة الرخص لا يتقاضون إلا الفتات، إضافةً إلى أن صناعة الأسمنت صناعة ملوثة للبيئة بدأت الدول المتقدمة تلفظها إلى الدول المتخلفة التي تضعف بها الرقابة وتنتهك فيها كرامة وصحة وآدمية الإنسان.

 

وأوضح الحسيني أن الأسعار الإجمالية لتكلفة إنتاج طن الأسمنت (محملاً عليها فوائد القروض وهوالك المعدات) تتراوح ما بين 85 و115 جنيهًا للطن.. والأرباح العادلة تصل بسعر الأسمنت للمستهلك إلى 160 جنيهًا، وهو ما يعني أن شركات الأسمنت تنهب 200 جنيه زيادةً في كل طن عن الربح العادل بما يعادل 8000 مليون جنيه سنويًّا.

 

موضحًا أن هذا النهب والسرقة المنظمة لمصر المتمثلة في احتكار سلعة إستراتيجية مثل الأسمنت كانت بسبب سياسات الحكومة المتمثلة في بيع أكثر من 80% من الشركات إلى المستثمر الأجنبي الذي لم يرع في المصريين إلاًّ ولا ذمةً، مشيرًا أن الدولة فقدت كل آلياتها وقدراتها في السيطرة على هذه الممارسات الاحتكارية البشعة التي يمارسها صناع الأسمنت في مصر.

 

وأكد الحسيني أن إلغاء الدعم على أسعار الطاقة وكذلك زيادة تراخيص مصانع الأسمنت وكذلك فرض رسم الصادر لا تجدي مع هؤلاء الجشعين المجرمين، واقترح النائب عدة اقتراحات لحل هذه الأزمة منها زيادة رسم الصادر إلى 200 جنيه على كل طن أسمنت يتم تصديره، وألا يسمح إلا بتصدير 10% فقط من إنتاج هذه الشركات، وزيادة عقوبة الممارسات الاحتكارية على هذه الشركات إلى 500 مليون جنيه، وكذلك إلغاء التراخيص لهذه الشركات التي تقوم بهذه الممارسات الاحتكارية.

 

ودعا النائب لعقد جلسة مشتركة للجان الاقتصادية والصناعية والطاقة مع استدعاء وزراء الصناعة والتجارة والكهرباء والبترول لنتدارك معًا هذه الكارثة.