حذَّرت لجنة الزراعة والري بمجلس الشعب من الآثار السلبية التي تضر بالاقتصاد القومي وفقدان مصر أسواقًا دوليةً حافظت عليها لسنوات عديدة في ظل استمرار تقلص مساحة زراعة القطن.

 

طالبت اللجنة في تقرير بضرورة تحديد سعر مُجزٍ لهذا المحصول بالتنسيق بين الجهات المعنية سواء شركات التجارة الداخلية أو القطاعات المسئولة عن التصدير والاستيراد والتصنيع وبورصة القطن؛ وذلك لمواجهة ظاهرة العزوف عن زراعة المحصول من جانب المزارع.

 

شددت اللجنة في تقريرها على ضرورة استمرار دخول الدولة مشترية للمحاصيل الزراعية ووضع نظم تسويقية تجنب الزراع التعرض لأي مشكلةٍ ومنها التوريد والتسليم والغرز والوزن والثمن وغيرها من المشكلات.

 

وأكدت اللجنة ضرورة قيام الحكومة بدعم ومساندة المزارع المصري بما يمكن من زيادة نسبة مساهمة الإنتاج الزراعي في متطلبات الأمن الغذائي، كما شددت في تقريرها على ضرورة التمسك بإعلان أسعار الحاصلات الزراعية الإستراتيجية قبل بدء مواسمها الزراعية حتى يمكن أن يلتزم بها المزارع، وأن يراعي في تلك الأسعار ما يطرأ على تكاليف الإنتاج من زيادات سنوية.

 

جاء ذلك في الوقت الذي دعا فيه المهندس أمين أباظة وزير الزراعة إلى تقليل مساحة زراعة القطن، وقال إن المساحة لو انخفضت إلى 400 ألف فدان فإنه من المتوقع أن يصل قنطار القطن إلى ألف جنيه.

 

وأرجع الوزير أمام اجتماع لجنة الزراعة والري مساء اليوم تذبذب أسعار القطن إلى تحرير الزراعة وترك الحرية للمزارع في زراعة أي محصولٍ للعرض والطلب والسعر العالمي وقال: علينا أن نقبل هذه التذبذبات التي تحدث في أسعار المحاصيل، مشيرًا إلى أنه تمت زراعة 550 ألف فدان العام الماضي بمحصول القطن وكانت الحصيلة 403 ملايين قنطار لم يتم بيع إلا 103 ملايين قنطار، في الوقت الذي رفضت فيه البنوك تمويل محصول هذا العام لعدم سداد المصانع والمعالج لثمن القطن؛ الأمر الذي كان سببًا في انخفاض سعر القطن.

 

 الصورة غير متاحة

 تقلص مساحة زراعة القطن يؤثر بالسلب على الاقتصاد

جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه وزير الزراعة أمام اجتماع اللجنة أنه اتفق مع الدكتور أحمد نظيف- رئيس مجلس الوزراء المالية والاستثمار- على تمويل جمعية منتجي ومسوقي الأقطان على تسويق الأقطان بدفع 80% من السعر الاسترشادي للمحصول على أن يقوم بنك التنمية والائتمان الزراعي والبنك الأهلي وبنك مصر أو أي بنك بضمان الحكومة لدفع هذه النسبة للمزارع، والتي تصل إلى ثلاثة مليارات جنيه.

 

توقَّع الوزير أن يصل إنتاج هذا العام إلى 408 ملايين قنطار، بالإضافة إلى فائص العام الماضي؛ الأمر الذي سوف يُؤثِّر على أسعار القطن سواء في الداخل أو التصدير، خاصةً أن المستورد يعلم تمامًا ما هي الأوضاع وسيقوم بالضغط للشراء بسعرٍ لا يمكن قبوله، مؤكدًا في نفس الوقت على ضرورةِ مراجعة مساحة الأرض المزروعة بالقطن كل عامٍ حسب طلبات السوق.

 

أرجع الوزير عدم تنفيذ الاتفاق الذي تمَّ مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بتخصيص ما بين ملياريين إلى ثلاثة مليارات جنيه لدعم مزارعي القمح لمدة 5 سنوات رغم وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ هذه الاتفاق إلى الارتفاع في الأسعار العالمية لمحصول وما تطلب ذلك إلى زيادة دعم رغيف الخبز بسبعة مليارات جنيه.

 

وأكد أن أسعار الحبوب لن تنخفض في الفترة القادمة نتيجة استخدام هذه المحاصيل في إنتاج الوجود الحيوي، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى المعيشة في الصين والهند الذي يصل عددهم إلى ثلث العالم.

 

تعهَّد وزير الزراعة بأن الدولة سوف تشتري القمح من المزارع بالسعر العالمي لتشجعه على زراعة الحبوب، وأنه لن يحدث أن يبيع الفلاح في مصر محصوله في الداخل بأقل من السعر العالمي، إلا أنه أكد في نفس الوقت أن هناك مشاكل كبيرة في زراعة الحبوب في مصر، وهي تخصيص جانب كبير من الإنتاج لعلف الماشية؛ الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط على أسعار الحبوب.

 

طالب وزير الزراعة بضرورة رفع السعر سماد الأزوت تدريجيًّا على مدى خمس سنوات للوصول إلى السعر العالمي الذي يصل إلى 350 دولارًا للطن أو إعطاء دعمٍ نقدي لمَن يملك حيازة أقل من عشرة أفدنة، وقال الوزير في لغةٍ تحذيريةٍ لا بد أن نحدد ماذا سنفعل على وجه السرعة، لن نتحمَّل على المدى البعيد سعر الأسمدة على هذا النحو في ضوء ما تحملته الدولة العام الماضي من دعم للأسمدة بواقع 350 جنيهًا للطن.

 

وقال الوزير: نعم لدينا أزمة في سماد الأزوت الذي يُباع بسعرٍ رخيصٍ الذي يجعل الطلب عليه في زيادة مستمرة من قِبل المزارعين الذين يسيئون استخدامه التي تضر بالأرض الزراعية.