اتهم النائب سعد خليفة- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- في استجوابٍ تقدم به إلى وزير المالية والتأمينات الاجتماعية الحكومة بإهدار أموال التأمينات الاجتماعية والاستيلاء على 270 مليار جنيه منها قبل نقل تبعيتها إلى وزارة المالية.

 

وأشار في الاستجواب إلى أن الحكومة أدارت هذه الأموال بعدم رشد؛ حيث قامت بإيداع حوالي 92% من هذه الأموال في بنك الاستثمار القومي على أن يكون الباقي أوراقًا مالية ومشروعات استثمارية بنسبة 49% (محافظ أوراق مالية)، 14% وثائق صناديق استثمار، و16% سندات حكومية، وأخيرًا 4.5% ودائع بالبنوك التجارية؛ وذلك منذ عام 1980م بغرض استثمارها وتنميتها لصالح المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، إلا أن بنك الاستثمار بدلاً من تحقيق ذلك وزَّع الأموال على بعض قطاعات ومؤسسات الحكومة وعلى بعض المحظوظين من القطاع الخاص أيضًا، في حين أن البنك لم يسدد لهيئة التأمينات أي أقساط أو فوائد من هذا الدين الهائل، وكانت النتيجة أن بدأت وزارة التأمينات المطالبة بسرعة سداد أموال التأمينات.

 

كما اتهم خليفة الحكومة بإضاعة أموال التأمينات؛ حيث قامت باستثمار 900 مليون جنيه في البورصة لمحاولة ضبط البورصة خسرت منهم 500 مليون جنيه؛ وهو ما يحاول وزير المالية أن يكرره الآن ويستثمر أموال التأمينات مرة أخرى في البورصة في الوقت الذي تتذبذب فيه البورصة، وتم اللعب بها لصالح المضاربين الكبار، علاوةً على عدم شفافية تعاملاتها.

 

مشيرًا إلى أن الحكومة قامت لتغطية هذه الفضائح وضياع أموال التأمينات بتقنيين هذا الاستيلاء بضم التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية حتى تكون هي الخصم والحكم في الوقت نفسه، ثم تلتها بخطوة أخطر وهي محاولة إصدار تشريع جديد ينظم التأمينات الاجتماعية من جديد، في الوقت الذي لم يوضح فيه وزير المالية ما هو التعديل الذي يريده وهو يعمل بدون عوائق أو كوارث.

 

وطالب النائب بتوضيح ماهية الإدارة المتخصصة التي سيكون لها مطلق التصرف بالمضاربة بأموال التأمينات الاجتماعية في البورصة بما يحفظ عليها عدم الخلط مع أموال الدولة واحتمالية خسارتها بالكامل، متسائلاً عن كيفية تسوية مديونية الحكومة والفوائد المتراكمة عليها لصناديق التأمينات الاجتماعية.

 

يذكر أن فلسفة إنشاء الدولة نظام التأمينات الاجتماعية هو الحفاظ على كرامة المواطن بعد خروجه على المعاش أو عند حدوث إصابة تعجزه عن العمل أو في حالة البطالة أو في حالة الوفاة ليكون لورثته مصدر دخل يقيهم من شر السؤال والعوز؛ ولذا فقد تم استصدار منظومة من القوانين المتكاملة بعضها إجباري وهي: القانون رقم 79 لسنة 1975م، والقانون رقم 90 لسنة 1975م، والقانون رقم 118 لسنة 1976م، فضلاً عن القانون رقم 112 لسنة 1980م، وهناك نظم تأمينية اختيارية وهي: القانون رقم 50 لسنة 1978م والقانون رقم 64 لسنة 1980م، وظل نظام التأمينات الاجتماعية يؤدي دوره المأمول منه بانتظام ودون أي تأخر أو حدوث أية عوائق.

 

وفي المقابل ظلت الحكومة تستدين من أموال التأمينات حتى أصبح ما يقارب 270 مليار جنيه مصري هي حصيلة أموال التأمينات في حوزة الحكومة تتحكم فيها وتنفقها.