أكد الدكتور حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أن حصول نواب الأغلبية على 250 ألف جنيه من أموال الشعب لتحسين صورتهم وازدياد شعبيتهم في دوائرهم فضيحةٌ سياسيةٌ بكل المعاني وبكل اللغات وبكل المفاهيم، ارتكبتها بنجاح منقطع النظير حكومةُ الحزب الوطني الديمقراطي.

 

جاء ذلك في طلب الإحاطة الذي تقدَّم به النائب حمدي حسن إلى رئيس مجلس الوزراء، حول ما نُشِرَ في جريدة (أخبار اليوم) تحت عنوان: "250 ألف جنيه لدوائر النواب مقابل التنازل عن فرص العمل"، موضحًا أن الحكومة اتفقت مع أعضاء الحزب الوطني أن تمنحهم مبلغًا قدره 250 ألف جنيه للصرف على احتياجات دوائرهم الانتخابية، وهو المبلغ الذي يزيد عن المبلغ الذي قدِّم في الدورة البرلمانية السابقة بحوالي 100 ألف جنيه.

 

وقال إن الحكومة قامت بهذه الصفقة مقابل عدم تقديم النواب طلبات تعيين لوظائف حكومية؛ حيث سيتم التعيين من خلال المسابقات فقط، مشيرًا إلى أنه سبق للمجلس أن قام بمناقشة هذا الموضوع، ونفى السادة الزملاء النواب بشكلٍ قاطعٍ حصولَهم على أية مبالغ من الحكومة أو الحزب، بل إنهم يقومون بالصرف على الحزب من أموالهم.

 

وأضاف النائب أن الدكتور مفيد شهاب اعترف بأن الحكومة تدعم النواب الذين يتقدَّمون بمشروعات تتناسب مع خطة الدولة، وأنهم يقدمون مع طلباتهم دراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة بهم، والآن يتم الإعلان عن أن المبالغ التي تقاضاها نواب الوطني كانت حوالي 150 ألف جنيه، سترتفع إلى 250 ألف جنيه من ميزانية الحكومة ومن أموال الشعب لتحسين صورتهم واكتساب شعبية بدوائرهم!!

 

 الصورة غير متاحة

 أحمد عز

وأشار: "إذا أضفنا إلى ذلك تصريح السيد المهندس أحمد عز؛ بأن نواب الحزب الحاليين هم مرشحوه للمستقبل، عرفنا كيف هي فداحة الجريمة التي ارتكبتها حكومة الحزب في حق الشعب المصري".

 

وشدَّد النائب على أن أموال الشعب ليست لتجميل نواب الحزب الوطني ولا غيرهم، وأموال الشعب ليست لاكتساب شعبية زائفة وهمية وغير حقيقية، مشيرًا إلى أن هناك حربًا طاحنةً بين أفراد الشعب في طول البلاد وعرضها؛ من أجل الحصول على رغيف الخبز، وهناك مطالب مريرة من أجل الحصول على كوب ماء والحكومة التي تبعثر الأموال على نوابها تجميلاً لهم بأموال الشعب تعتذر بضعف الموازنة وعدم وجود التمويل اللازم!!.

 

وطالب حسن بالكشف عن أسماء الزملاء الذين تم الصرف لهم، وعن قيمة الأموال التي تم صرفها، وفي أي شيءٍ صُرفت، وعن دراسات الجدوى التي قدمها النواب إن وجدت.

 

وقال حسن- مخاطبًا رئيس الوزراء-: "أظن- وليس كل الظن إثم- أن هناك جريمةً ارتكبتها الحكومة بإهدار المال العام، من خلال تصرفها، وأظن- وليس كل الظن إثم- أن هناك جريمةً سياسيةً ارتكبتها الحكومة بالتمييز بين النواب، وأدَّعي أن هذا يؤثر على اتجاهات التصويت بالمجلس، وهذا مما لا نرضاه ونرفضه بشدة؛ فأسلوب الجزرة المتبَع مع الأعضاء لا ينتج عنه عملٌ يُرضي الشعب الذي انتخبَنا، ولا يرضي الله ورسوله".

 

وأكد النائب أنه إذا صحَّ ما نشرته جريدة (أخبار اليوم)- وهي جريدة قومية- فإن الأمر يستوجب تحقيقًا سياسيًّا حقيقيًّا وسريعًا حول جريمة الحكومة، ومحاولتها إفساد الحياة السياسية وغواية وإفساد المؤسسة التشريعية، قائلاً: "أعتقد أن بداية هذا التحقيق مطالبة الجهاز المركزي للمحاسبات بتقرير عاجل عن هذه الأموال: مَن صرفها؟ وفيمَ أنفقها؟ وبدون هذا تكون الحكومة قد نجحت بالفعل في اختراق المؤسسة التشريعية، وهذا ما لن يكون بإذن الله، طالما أن هناك شرفاء داخل المجلس، ومن العار أن أتجمَّل للشعب بأموال الشعب".