شهدت لجنة الزراعة والري بمجلس الشعب في اجتماعها اليوم أعنفَ هجومٍ تتعرَّض له الحكومة مع بداية هذه الدورة البرلمانية، وهو الهجوم الذي بدأه نوَّاب الإخوان، وشاركهم فيه أعضاءٌ من الحزب الوطني.
وصلت الاتهامات الموجَّهة للحكومة إلى مطالبة نائب بالحزب الوطني بخلع الرداء الحزبي، والابتعاد عن كلام السياسة، عندما يتعرَّض النوَّاب بكافة انتماءاتهم الحزبية والسياسية لقضايا المزارع المصري.
وطالب النواب بضرورة معرفة مصير التقارير التي أعدُّوها خلال الدورة البرلمانية الماضية، وما بها من توصيات موجَّهة للحكومة حتى يعرفوا جديَّة الحكومة وتعاملها مع نواب البرلمان، و"هل كلامهم راح مهب الريح؟ وتوصياتهم أصبحت حبرًا على ورق وكلام تسالي؟"!!.
وأكد النواب ضرورة معرفة موقف الحكومة من النواب ومجلس الشعب؛ حتى يستطيعوا أن يقولوا للشعب ماذا تم وماذا بعد، مع إعادة النظر في القوانين التي تحكم عمل هذا البنك، بعد أن أصبح الفساد والرشوة تتم فيه بصورة رسمية، وما يريد قياداته أن يفعلوه يقومون بعمله.
![]() |
|
زكريا محمد الجنايني |
مطالبين بضرورة أن تشعر هذه القيادات بأن هناك أنيابًا داخل البرلمان سوف تحاسبهم، وأن ما قام به بنك التنمية مؤخرًا من عمل "بوليصة" تأمين على حياة المقترض ومنحهم لشركتين للتأمين في صورة احتكارية يمثِّل نوعًا من الريبة والفساد، خاصةً أن هذا الإجراء يأتي في الوقت الذي يوجد فيه صندوق تأمين على الماشية داخل وزارة الزراعة تفوح منه رائحة كريهة، والنتيجة صفر، ونحن أمام قضية أمن قومي وفساد وسرقة رسمي بالبنك.
من جانبه طالب النائب الإخواني زكريا الجنايني بضرورة تكاتف المعارضة مع الأغلبية لمواجهة الأزمات، التي يتعرَّض لها المزارع المصري، وأنه لا بد من أن يكون لجميع النواب وقفةٌ قويةٌ لمواجهة أصحاب المصالح والمستفيدين من أزمة الأسمدة، واستيراد المبيدات المسرطنة، والقضاء على القطن المصري وتصفية التعاون الزراعي.
وأكد النائب الإخواني د. حمدي إسماعيل أن هناك أزمةَ ضمير وراء نقص المعروض من الأسمدة وارتفاع أسعارها، مؤكدًا أن لديه العديد من الملفات التي تكشف عمليات التزوير والتواطؤ من قبل بنك التنمية مع بعض الجمعيات الوهمية للحصول على الأسمدة، ومنها إحدى الجمعيات التي تستغل اسم الرئيس مبارك، وهي جمعية مبارك لشباب الخريجين، مشيرًا إلى أن هذه الجمعية من ضمن الجمعيات الوهمية.
![]() |
|
د. حمدي إسماعيل |
وقال: إن هناك أياديَ خفيةً وراء تقليص إنتاج المحاصيل الزراعية بفعل فاعل، وتساءل: أين هو مشروع البتلو صاحب الـ300 ألف رأس ماشية؟! فعندما بحثنا عن هذا المشروع لم نجد رأسًا واحدةً! وتساءل: لماذا لا تقوم الحكومة بزيادة دعم موازنة هيئة الخدمات البيطرية التي تواجه علاج الماشية من نحو 210 أمراض تنتقل للإنسان، ولا تجد التحصينات لقلة الاعتمادات المالية التي لا تزيد عن 300 مليون جنيه.
وحذَّر نائب الحزب الوطني فاروق بهجت من خطورة ما يجري في الكواليس؛ من أجل خصخصة بنك التنمية والائتمان الزراعي وبيعه، وما وضْع المزارعين خاصةً المتعثرين في السداد؟! مؤكدًا على ضرورة استجابة الحكومة لتوصيات لجان مجلس الشعب، مطالبًا بضرورة مراجعة ما تم إقراره من توصيات؛ حتى لا يكون الأمر مجرد حبر على ورق، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، وأنه من غير المقبول أن تتعامل الحكومة مع النواب بطريقة المسكنات لمواجهة هوجة حدثت.
وأكد عبد الرحيم الغول- رئيس لجنة الزراعة- أن استجابة الحكومة لمطالب وتوصيات اللجان هي قضية مجلس الشعب، ولا بد أن يواجِه المجلسُ الحكومةَ بماذا صنعت بالتوصيات التي أُحيلت إليها من جميع لجان المجلس.
وأشار نائب الحزب الوطني ياسر اللحَّام إلى أن بنك التنمية والائتمان الزراعي شريكٌ أساسيٌّ في أزمة الأسمدة وارتفاع أسعارها وتعثر الفلاح، مؤكدًا أن جميع أنواع الفساد موجودة داخل هذا البنك.
مطالبًا بحضور وزير الزراعة حتى يعرف ما يتم في الخفاء من قبل هذا البنك وموظفيه الذين يساومون الفلاَّح عند استلام حصة من الأسمدة بحصولهم على نصف الكمية، وإلا لن يحصل على شيء، وانتقد نائب الحزب الوطني مواقف بنك التنمية من المتعثرين والكيل بمكيالين، وقال إنه في الوقت الذي يطالِب فيه المتعثِّرون التي تقترب ديونهم من عشرة آلاف جنيه بجدولتها لا نجده يتخذ أيَّ إجراءٍ مع المتعثرين الذين تقترب مديونياتهم من الـ20 مليون جنيه.

