- هجوم حادّ على الحكومة واتهامها بالفشل في حل مشكلة الهجرة غير الشرعية
- الدعوة لعقد لجان استماع وإدارة الأزمة ومراجعة المفتي في فتواه
كتب- هاني عادل
فتح مجلس الشعب اليوم ملف الهجرة غير الشرعية للشباب إلى الخارج، من خلال مناقشة أكثر من 50 طلبَ إحاطةٍ موجَّهةً لوزراء الخارجية والداخلية والقوى العاملة والتضامن الاجتماعي، واتهم النواب الحكومة بالفشل في إيجاد فرص عمل كريمة للشباب داخل الوطن؛ مما دفعهم إلى المغامرة بأرواحهم بحثًا عن فرصة العمل، وطالب بعضهم بإقالة د. علي جمعة- مفتي الجمهورية- بسبب الفتوى الصادمة التي أصدرها، واعتبر أن الشباب الذين سافروا إلى الخارج طماعون وليسوا شهداء.
![]() |
|
عصام مختار |
وقال النائب عصام مختار- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين-: إن الشباب المصري يغرق أمام أعيننا، والحكومة تقف مكتوفة الأيدي، مشيرًا إلى عجز الوزارات المعنية في مواجهة هذه القضية الخطيرة، مضيفًا أن الحكومة فقط تكتفي بتجميل وجهها، ولا تدرس الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، وتحاول إيجاد الحلول العملية لها.
وأشار النائب سعد عبود إلى أن السبب في التفكير للهجرة إلى الخارج هو فقدان الأمل في إيجاد لقمة عيش كريمة داخل الوطن، الذي كان يفيض منه الخير، ووصف البرنامج الذي وضعته الحكومة لتشغيل الشباب وتوفير 750 ألف فرصة عمل سنويًّا أنه مجرد حبر على ورق، مشيرًا إلى أنها قد تقاعست عن أداء واجبها الوطني في توظيف الشباب.
وكشف النائب حسنين الشورة- عضو الكتلة- عن قيام وزارة القوى العاملة بتوفير عقود عمل إلى ليبيا مضروبة، مطالبًا بالتحقيق في هذه الواقعة الفضيحة، وأضاف أن الحكومة هي الدافع الأول لهروب الشباب من مصر؛ لأنها لم توفر لهؤلاء فرص عمل، وعقَّبت وزيرة القوى العاملة قائلةً: أتحدَّى أن يكون هذا الكلام صحيحًا، والعقود موثقة في الوزارة.
![]() |
|
رجب أبو زيد |
وأشار النائب رجب أبو زيد- عضو الكتلة- إلى أن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة أسهمت في زيادة الهجرة بشكل متكرِّر، بعد أن سرَّبت اليأس إلى نفوسهم، وأكد وجود حالة من الانفصام بين الحكومة والشعب؛ حيث أصبح الشعب المصري بلا حكومة، والحكومة بلا شعب، مشيرًا إلى أن الحكومة قد فقدت أساس شرعيتها في حكم البلاد.
ووصف النائب تيمور عبد الغني- عضو الكتلة- الشبابَ الذين غرقوا في البحر بأنهم شهداء السياسات الحكومية المتعاقبة، والأرقام غير الحقيقية عن معدلات نموٍّ غير حقيقية، وإحصاءات من الاستثمار تتناقض مع بعضها، مشيرًا إلى أن الحكومة لم يعُد أمامها سوى تعويض الشعب عن السنوات التي ضاعت من أعمارهم هباءً.
وطالب النائب د. عبد الفتاح حسن- عضو الكتلة- بتشكيل لجنة إدارة أزمة من الوزارات المعنية لبحث هذه القضية المهمة، وأبدى دهشته الشديدة من قرار الحكومة بوقف تعيين أوائل الخريجين، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه القضاء على حافز التميز والتفوق في نفوسهم، مشيرًا إلى أن العشرات من الأوائل لا يعيَّنون في وظيفة "معيد" بسبب التقارير الأمنية، ولا يجدون أمامهم سوى اليأس والإحباط والنقمة على المجتمع بأسره.
وقال د. جمال زهران: إن الهروب الجماعي لشباب مصر قد كشف بشكلٍ واضحٍ فشَلَ السياسات الحكومية المتبعة، بعد وقف تعيين الخريجين، مشيرًا إلى أن مفتي الديار المصرية قد صدم الشعب المصري حينما صرَّح بأن هؤلاء الشباب ليسوا شهداء، مطالبًا بعزله؛ لأنه يوظِّف الفتوى لأغراض سياسية.
![]() |
|
كمال نورالدين |
وأشار النائب كمال نور الدين- عضو الكتلة- إلى أزمة الثقة بين المواطنين والحكومة، وقلة فرص العمل المعلَن عنها، وتدنِّي الأجور، مؤكدًا أن البعض أصبح يفضِّل المغامرة بأنفسهم في رحلة الموت، والدليل على ذلك أن الآلاف ما زالوا يصرُّون على تسفير أبنائهم في هذه الرحلات الخطيرة.
وقد شهدت الجلسة مشادَّةً حاميةً بين النائب مصطفى بكري ووزيرة القوى العاملة، حينما تحدث بكري عن وجود عصابات لتسفير "نسوان مصر" للعمل في أعمال منافية للآداب بأبو ظبي، مشيرًا إلى أن الصحف المصرية قد نشرت عن الفتاة "آية" التي سافرت إلى هناك للعمل بأحد المطاعم، وفوجئت بنفسها تنضم إلى هذه العصابة، فلجأت إلى السفارة فورًا، وقامت بإعادتها إلى مصر.
فانفعلت الوزيرة بشدة وعلَّقت قائلةً: أستغرب أن يخرج هذا الكلام من نائب صعيدي، ونساء مصر محْصَنات، ولا أحدَ يستطيع أن يروِّج لهذه الفكرة عن نساء مصر، ولا بد أن تراجع عباراتك يا سيادة النائب، وهذه ليست ظاهرة، ولكنها حالة فردية، وبناءً عليه قرَّر د. سرور حذف كلمة "نسوان مصر" من المضبطة.
![]() |
|
مجدي عاشور |
من جانبه، أكد النائب إبراهيم زكريا يونس- عضو الكتلة- أن الحكومة هي السبب الرئيسي فيما يحدث للشباب؛ لأنها تخلَّت عنه، وتركته يعاني نار البطالة داخل الوطن ولم توفر له حتى فرصة الهجرة الشرعية.
وقال النائب مجدي عاشور- عضو الكتلة-: إن الشباب سافروا بطريقة غير شرعية؛ لأنهم لم يجدوا لقمة العيش الشرعية داخل الوطن، واتهم منظومة السياسات الحكومية بالفشل.
وطالب المهندس سعد الحسيني- عضو الكتلة- بتنظيم لجان استماع داخل المجلس لبحث هذه القضية الخطيرة، مشيرًا إلى أنه قبل الثورة كان الطليان والفرنسيون يهاجرون إلى مصر؛ ليجدوا فيها الخير والنماء، ولكن الآن تغيَّرت الأوضاع وأصبح الحلم الآن أن نغادر بلدنا!!.
وفي ردِّه على طلبات النواب أكد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط- في الردِّ الذي ألقاه نيابةً عنه د. مفيد شهاب- أن الوزارة تقوم بتوضيح تغير المفهوم والنظرة الأوروبية نحو الهجرة؛ حيث إنهم في السابق كانوا يرحِّبون بمن يأتي إليهم من الخارج، ولكن الآن تعمل للحدِّ من استقبال الهجرات، وتشدِّد في مكافحة الهجرة غير الشرعية بكافة السبل، وتوقفت أوروبا عن توفيق أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، وتصاعد الهاجس الأمني لدى الأوروبيين.
مشيرًا إلى أن الوزارة تكثِّف من الظهور الإعلامي للمسئولين بها للتوعية بهذه الأخطار، وأضاف أنه على المستوى الخارجي فإن وزارة الخارجية تشترك مع وزارة القوى العاملة المستقبلة للهجرات غير الشرعية لمعالجة المسألة، وهناك اتفاقية إعادة التوطين مع إيطاليا، وتم إعادة 1500 مواطن خلال الثمانية أشهر الماضية دون أي مساءلة لهم.



