شهدت لجنة الصحة بمجلس الشعب في اجتماعها اليوم أثناء مناقشة مشروعي قانونين مقدمين من النائب محمد خليل قويطة (وكيل لجنة العلاقات الخارجية)، ومحمد خليل العمادي (وكيل لجنة الصحة) بشأن تجريم انتزاع الأعضاء من مرضى ما يُسمَّى بموت جزع المخ، وتجريم الاتجار بالأعضاء البشرية وتنظيم نقلها، اعترافات خطيرة من ممثل وزارة الصحة الدكتور عبد الحميد أباظة- رئيس المجالس الطبية- بعد أن قلل من أوضاع المستشفيات الحكومية ومحدودية إمكانيتها في إجراء عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية.
وأضاف أن المستشفيات الخاصة والاستثمارية هي القادرة على إجراء مثل هذه العمليات، وهي الأضمن من المستشفيات الحكومية، مشيدًا بمستشفى دار الفؤاد التي يمتلكها وزير الصحة الحالي الدكتور حاتم الجبلي وقيامها بشد قاطرة زرع الكبد من خلال أخلاق مهنية وقيامها بتشكيل لجنة مهمتها الجلوس مع المريض من أجل تخوفه من إجراء عملية الزرع، وتبلغه بالمشاكل التي يمكن أن تحدث، وقال أباظة: لن نستطيع الوفاء بتنفيذ مثل هذه العمليات إلا من خلال مشاركة المستشفيات الخاصة والاستثمارية، فالمستشفيات الحكومية إمكانياتها المادية لا تسمح بإنشاء مراكز لزرع الكبد.
![]() |
|
د. حمدي السيد |
فيما دافع الدكتور حمدي السيد- رئيس اللجنة ونقيب الأطباء- بقوةٍ عن المستشفيات الخاصة والاستثمارية قائلاً: إن القطاع الطبي الخاص ليس عورةً، وإن 80% من الأنشطة العلاجية والطبية يقوم بها القطاع الطبي الخاص، مشيرًا إلى أن المستشفيات الحكومية على قدَّها، وأننا لو تركنا لها العلاج لساءت حالة المريض مائة مرة.
وتابع نقيب الأطباء أن الفقراء لن يتحملوا تكاليف العلاج، وأن الدولة ملزمة بتوفير الدعم المادي لهم لإجراء مثل هذه العمليات من خلال قانون التأمين الصحي الجديد، ومن خلال الاشتراكات التي سوف يدفعها المؤمن وصاحب العمل وفرض رسوم ضرائبية على 19 سلعةً مع فتح باب التبرعات، والتي سوف تصبُّ في صندوق سوف ينشأ لهذا الغرض.
ورفض الدكتور حمدي السيد- رئيس لجنة الصحة- ومعه الدكتور عبد الحميد أباظة (ممثل وزير الصحة) كافة الاعتراضات والتحذيرات الموجهة من النواب حول خطورة دخول المستشفيات الخاصة والاستثمارية في إجراء مثل هذه العمليات، والنص على حقِّها في ذلك من خلال قانون نقل وزراعة الأعضاء.
وتساءل النائب محمد خليل قويطة مقدم الاقتراح بمشروع قانون: كيف نسمح بدخول المستشفيات الخاصة والاستثمارية، ونحن نعلم حجم ما يحدث بها من تجارة وسمسرة وإغراء الشباب على بيع أجزاءٍ من أجسادهم، وهناك 1500 شاب جاهزين أمام تلك المستشفيات، خاصةً أن الهدف من هذا القانون حماية المواطن الفقير من المتاجرة بأجزائه، وقال: إن أكثر المستشفيات الخاصة والاستثمارية تقوم بإجراء هذه العمليات بعد الساعة الثانية عشرة مساءً، وتقوم بتأجير شقق مفروشة لنقل المريض إليها.
![]() |
|
الشيخ سيد عسكر |
وأكد النائب الشيخ سيد عسكر أن معارضة النواب على السماح للقطاع الخاص والاستثماري بإجراء هذه العمليات ليس بقصد تعطيل القانون كما يردد البعض، ولكن الاعتراضات من أجل إغلاق باب المفاسد والشبهات ومنع المتاجرة بالأعضاء البشرية، وقال: إننا نريد قواعد صارمة لحماية الفقراء وحتى لا نفتح الباب على مصراعيه للمتاجرة بالفقراء وبيع أعضائهم البشرية داخل المستشفيات الخاصة والاستثمارية.
وأكد النائب الإخواني الدكتور محمد فضل ضرورة قصر تلك العمليات على المستشفيات التابعة للدولة إلى أن يأذن الله، وإن لم تُغطِّ مستشفيات الدولة الطلب يمكن بعد ذلك أن نتجه إلى القطاع الطبي الخاص، بعد وضع العديد من الشروط والقيود والضوابط لمنع المتاجرة في المواطن المصري، وأيَّده النائبان الدكتور فريد إسماعيل وعبد العزيز خلف.

