تقدَّم حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة والمتحدث الرسمي باسمها- ومعه عدد من أعضاء الكتلة بمذكرةٍ لرئيس مجلس الشعب هي الأولى من نوعها باستعجال عرض مشروع قانون تقدَّم به النائب لتغليظ عقوبة جرائم التعذيب؛ وذلك بتعديل المادة 126 من قانون العقوبات.

 

وأشار إبراهيم في المذكرة أنه كان قد طالب لجنة حقوق الإنسان بالمجلس بعقد اجتماعات استطلاع ومواجهة، وهي التي نصَّت عليها اللائحة الداخلية للمجلس في المواد 224- 231، وقد وافقت اللجنة على ذلك؛ وأقرَّته في خطة عملها خلال هذا الدور من أدوار الانعقاد، مشيرًا إلى أنه قد تقدَّم في دور الانعقاد السابق باقتراح بمشروع قانون بتعديل المادة 126 من قانون العقوبات.

 

وقد وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى في دور الانعقاد الماضي على هذا الاقتراح؛ وذلك بعد أن أرسلته إلى فضيلة المفتي، والذي أرسل ردًّا بالموافقة في 9/5/2007م، وأوضح أن هذا الاقتراح موافق للشريعة الإسلامية، وأعلن ذلك الرأي في اللجنة المستشار محمد عادل نائبًا عن فضيلة المفتي.

 

وأضاف إبراهيم في المذكرة أن الحكومة قد رفضت الاقتراح على لسان المستشار عمر الشريف، والذي أعلنه نيابةً عن وزير العدل الذي ذكر أن التعديل الذي تقدَّم به- وهو مما اقترحه المجلس القومي لحقوق الإنسان لمواجهة ظاهرة التعذيب- فيه شبهة عدم دستورية تحت زعم معارضة للمادة 63 من قانون العقوبات؛ ذلك لأن الذي يقوم بالتعذيب، والذي وصل أخيرًا إلى القتل، إنما يفعل ذلك غالبًا تنفيذًا لأوامر رؤسائه الذين وجبت عليه طاعتهم أو اعتقد أنها واجبة عليه!.

 الصورة غير متاحة

 التعذيب منهج رجال الشرطة في مصر!!

 

وقد أكد النائب أن تقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أوردت العديد من تفاصيل بعض جرائم التعذيب داخل مقار الشرطة المصرية، والتي بسببها لقي ثمانية عشر مواطنًا مصرعهم في أقلِّ من عام، موجهًا كلامه إلى رئيس المجلس قائلاً: "لعل سيادتكم تابعتم قضية المواطن ناصر أحمد عبد الله الذي ضُرب أمام أهله وأهل قريته بظهر الطبنجة على رأسه، ثم ضُرب على الحائط عدة مرات، ثم سُحل أمام منزله حتى سيارة الشرطة وهو فاقد الوعي ليُقتاد إلى مركز الشرطة، وأكد بيانٌ للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن بعد ساعتين توجَّه بعض المحامين للسؤال عنه، إلا أن رئيس المباحث أنكر وجوده بالقسم حتى تم العثور عليه تحت أحد مكاتب المباحث يصارع الموت ليلقى بعد ذلك ربه يشكو إليه الذين قتلوه، وعذبوه بأيديهم، والذين شاركوا في قتله بالرضا أو السكوت".

 

موضحًا في المذكرة أن الدكتور بطرس غالي- الرئيس القومي لحقوق الإنسان- قد أكد خلال افتتاح ورشة عمل بعنوان (معًا.. نحو إستراتيجية لمنع التعذيب)، والتي نظَّمها المجلس القومي لحقوق الإنسان مؤخرًا "أن التعذيب أصبح مثار اهتمام العديد من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية".

 

أما نائبه الدكتور أحمد كمال أبو المجد فإنه قال خلال افتتاح مؤتمر (المواطنة.. عدالة ومساواة)؛ والذي نظَّمه أيضًا المجلس القومي لحقوق الإنسان: "دعونا نعترف بأن سجل حقوق الإنسان في مصر ضعيف".

 الصورة غير متاحة

أحد ضحايا التعذيب بأقسام الشرطة في مصر

 

وأشار إبراهيم إلى أن القضاء على ظاهرة تعذيب يحتاج إلى تكاتف المجتمع بكل مكوناته، ويحتاج من النواب إلى استخدام كافة الوسائل البرلمانية التي كفلها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، مشيرًا إلى أنه والزملاء المُوَقِّعين على هذا الطلب يطالبون من رئيس المجلس وفقًا للمادة 316 من اللائحة الداخلية أن تعجل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمناقشة الاقتراح بمشروع القانون الذي تقدَّم النائب به، وهو موجود بالفعل في لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بعد موافقة المجلس على ذلك في دور الانعقاد السابق.

 

وقدَّم النائب مبررات هذا الاستعجال في مناقشة مشروع القانون، موضحًا أنه بالإضافة لانتشار ظاهرة التعذيب بشكلٍ غير مسبوق؛ حيث أصبحنا نسمع لأول مرةٍ عن مواطن يُسكَب عليه كحول ثم يُحرَق!، وآخر يُلقى من شُرفة منزله!، بل وفتاة تُفْرَم تحت عجلات الميكروباص، فضلاً عن أنماط التعذيب المعتادة في أقسام الشرطة، فهو أيضًا يأتي كحماية لشعب مصر الذي أقسمنا على رعاية مصالحه، وتطهيرًا لمؤسسات الدولة من أفراد جرَّأهم القانون الحالي على تعذيب وقتل المواطنين الأبرياء، وإعادةً لوجه مصر المُشْرِق، والذي يشوِّهه مَن يقومون ويأمرون ويسكتون على تعذيب الإنسان، وهو الذي كرَّمه ربه؛ لأنه إنسان بصرف النظر عن لونه أو جنسه أو عقيدته، وصدق الله﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء: من الآية 70).

 

يُذكر أن مشروع القانون لتعديل المادة 126 من قانون العقوبات يقضي بتشديد العقوبة على كل موظف أو مستخدم عمومي قام بتعذيب شخص أو حرَّض أو وافق أو سكت عن هذا الفعل بالسجن المشدد الذي لا يقل عن 5 سنوات، على أن يعاقَب بذات العقوبة كلُّ مَن شارك في ذلك مع عزله عن الوظيفة أو الخدمة.