أعلنت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب اليوم في اجتماعٍ ساخنٍ ومفاجئ برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب بأغلبيةٍ ساحقةٍ شرعيةَ حكومة الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء.
وأكد الدكتور سرور أن الحكومة الحالية ليست حكومة مؤقتة، وأنه تمَّ تشكيلها قبل التعديل الدستوري الأخير، وأنها استوفت كل العناصر المكونة لمركزها القانوني، وأن التعديل الدستوري لا يمس المراكز القانونية التي تكوَّنت قبل إجرائه.
وأضاف د. سرور أن ذلك لا يحول دون رقابة البرلمان على أداء الحكومة وتقديم الحكومة لبيانات؛ ردًّا على الأدوات الرقابية التي يستخدمها النواب، مشيرًا إلى أن المحكمة الدستورية غير مختصة بتفسير نص دستورية هذه الحكومة.
وأشار سرور إلى أنه فضل إثارة هذا الموضوع وإحالته إلى اللجنة التشريعية حتى يُعطي البرلمان سابقةً للحكومات القادمة.
وقال: إن المسألة لا بد أن تستقر، ويجب أن يتم حسم الأمر بقرارٍ من البرلمان؛ لأنه هو الذي يُعطي الثقةَ للحكومة، وهو صاحب الكلمة العليا، مؤكدًا أن الموضوع الذي نحن بصدده الآن واضح، إلا أن الوضوح يقتضي تأكيدًا لأننا نُخاطب الجماهير، وهناك نظرية الصحة والمطابقة، مشيرًا إلى أن الحكومة نشأت في ظل دستور قبل تعديله، وتبقى الحكومة صحيحة، مؤكدًا أن الحكومة فعلية وقراراتها صحيحة.
![]() |
|
د. أحمد نظيف |
وأكد الدكتور سرور أن إحالة المادة 76 من الدستور إلى المحكمة الدستورية لمراجعتها جاءت وفقًا لنص المادة ذاتها، وفي إطار الرقابة السابقة، وأن تفسير المحكمة يأتي في ثنايا الرقابة على القانون، وأن تفسير الدستور غير مقبول شكلاً، وأن شروط صحة الحكومة هو صدور قرار جمهوري بتشكيلها، ويراقب البرلمان برنامجها، والآن ووفق التعديل الدستوري الجديد إذا لم يوافق البرلمان على برنامجها سقطت الحكومة قبل استقالتها.
من جانبه أكد كمال أحمد أن تعطيل تنفيذ المادة 133 من الدستور التي تلزم الحكومة بالحصول على ثقة البرلمان وفقًا للتعديل الدستوري الجديد تسبب في تعطيل مواد أخرى هي 115، 118، 127 من الدستور، ورفض النائب كمال أحمد أن يكون تنفيذ التعديلات الدستورية جزئيًّا أو انتقائيًّا، مشيرًا إلى أن الحكومة السابقة حصلت على الثقة وفقًا لنصوصٍ سابقة، وكانت تحصل على موافقة البرلمان على برنامجها وليس الثقة، وأن برنامجها تُقدمه سنويًّا.
وقال كمال أحمد: إن هناك وظائف للبرلمان اتسعت في ظل التعديل الدستوري، وكان ينبغي أن يُعيد رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة، لكننا لا نملك هذا، ونحن هنا نتحدث في الإطار الدستوري وليس المحاسبة، وأعلن كمال أحمد تمسكه بإحالة هذه الأزمة إلى المحكمة الدستورية العليا.
وكادت اللجنة أن تشهد اشتباكاتٍ بين كمال أحمد والنائبين عمر هريدي وابتسام حبيب عندما حاولا مقاطعته، وظهرت عليه علامات الغضب، إلا أن الدكتور سرور تدخل لإنهاء هذه الأزمة بمداعبةٍ لكمال أحمد ومكَّنه من استكمال الحديث.
وأكدت الدكتورة جورجيت صبحي أن الحكومةَ الحالية صحيحة، ونشأت في ظلِّ دستورٍ صحيحٍ وثابت، وقالت الدكتورة آمال عثمان رئيسة اللجنة: لو أن المشرع الدستوري أراد فترة انتقالية لأشار إلى ذلك صراحةً، وأكدت أن إعمال الأثر الفوري لا يتم إلا على الواقعة الجديدة التي تنشأ بعد التعديل الدستوري.
من جانبه أكد محمود أباظة- رئيس الهيئة البرلمانية للوفد- أن الأثر الفوري للمادة 133 من الدستور كان يتطلب أن تقدم الحكومة برنامجًا إلى البرلمان تحوذ به على الثقة، وأن هناك مبدأً عامًّا يُلزم كل حكومةٍ بالإفصاح عن سياستها للبرلمان الذي يتولى رقابتها، والحكومة الحالية تخضع لنصٍّ دستوري جديد، ومدة البيان الذي قدمته عام واحد وقد انتهى.
من جانبه كلَّف الدكتور سرور هيئة مكتب اللجنة بإعداد تقريرٍ يُعرَض على المجلس خلال جلساته القادمة بما انتهى فيه رأي اللجنة من شرعية الحكومة الحالية.
