- المستشار الملط يتهم الحكومة بالتهرُّب من الردِّ على الجهاز المركزي

- رئيس الجهاز: غالي وجَّه لي كلمات سبّ وقذف وأطالب باعتذاره

 

كتب- أحمد صالح

شهد مجلس الشعب اليوم أعنف مواجهة بين المستشار جودت الملط- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات- والحكومة، في أول سابقة برلمانية يشهدها البرلمان منذ نشأته.

 

جاءت المواجهة بعد أن أعلن المستشار جودت الملط- في تعقيبه على ردود الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية- أن الحكومة للأسف لم تردَّ على الوقائع والملاحظات التي تحمل نحو 22 سلبية، وقال: للأسف لقد طلبت الحكومة مني أن أحوِّل الـ22 سلبية إلى الـ12 إيجابية التي ذكرتها عن الحكومة، مضيفًا: إن دفاع الوزراء عن الحكومة ليس في مصلحتها.

 

وقال الملط: إن دفاعَهم عن الحكومة وردَّهم عن السلبيات يشير إلى أنه لا توجد سلبيات في أداء الحكومة، مؤكدًا أن الجهاز سبق أن أرسل تقاريرَه الرقابية التي تزيد عن 30 ألف صفحة إلى الوزارات والمصالح والمحافظات والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وكان الشيء اللطيف أنَّ تلك الجهات جاءت ردودُها معترفةً بالسلبيات، وقالت إنها سوف تتلافَى هذه الملاحظات في السنوات القادمة.

 

وأضاف أن الحكومة على مستوى الوزراء والمحافظين تعترف بتلك الملاحظات، لكن ممثل الحكومة تحت قبة مجلس الشعب ينفي ذلك ويقول: "مفيش سلبيات، وكأن الدنيا لبن وحليب وقشطة".

 الصورة غير متاحة

عدد من وزراء الحكومة في مجلس الشعب

 

أشار الملط إلى أن الحكومة لم تردّ على ما تناولته في جلسة أمس الأول، وقال إنني منتظرٌ ردَّها على السلبيات التي سردتْها، ومنها ضعف التبادل السلعي التجاري مع الدول العربية والبالغ عجزه 514 مليون دولار وخفض التبادل التجاري السلعي مع 43 دولة إفريقية وقال إن تعاملاتنا مع تلك الدول لا تمثِّل سوى 1% وقال الملط: آه والله العظيم.

 

وقال: إن الحكومة لم تردَّ على ملاحظاتي حول المشاكل والمعوقات التي تحدُّ من فاعلية الجهد المبذول لتهيئة مناخ الاستثمار؛ نتيجة تأخر ترتيب مصر حول المؤشرات الدولية، ومنها مؤشر سهولة أداء الأعمال وترتيب مصر في المرتبة الأخيرة بين 17 دولة عربية عام 2006.

 

وتابع: للأسف إنني محرَج أن أذكر أسماء الدول العربية التي سبقتنا رغم مكانة مصر، مشيرًا إلى أن تقرير أداء الأعمال صادرٌ من البنك الدولي، وقال الملط: أعجب أن الحكومة تنقل الفقرة التي في صالحها وتغفل الفقرة التي لا تكون في صالحها.

 

وأكد أن الحكومة لم تردّ عن ملاحظات الجهاز حول ارتفاع الأسعار، بما في ذلك السلع الغذائية والمجموعات الرئيسية التي يتم إنتاجها محليًّا، وقال: إنني لم أتحدث عن القمح، ولكني تحدثت عن محاصيل زراعية بسيطة، منها الخضار والفاكهة، ولم تردّ عن سياسات قيام التجار بتعطيش السوق، حتى إن أغلب المواطنين- بمن فيهم الطبقة الوسطى، والتي أنا منها- لم يستطيعوا مواجهة تلك الأسعار، كما أن الحكومة لم تردّ عن تهريب السلع وتجارة الرصيف، والتي وصلت للدواء، ولم تردّ أيضًا عن انتشار التسيُّب والخلل في المحليات، الذي يصل لحدِّ الفساد، وخاصةً في الإسكان والبناء، وحذَّر من أن هناك رأيًا عامًّا يراقب كل كلمة في هذه القاعة المقدسة، مشيرًا إلى أن ردود الحكومة حول بعض الملاحظات جاءت بعيدة.

 

وقال: عندما تحدثت عن عدم دقة دراسات الجدوى الاقتصادية لعدد من المشروعات، فإذا بوزير المالية يتحدث عن فائدة المشروعات، وتساءل الملط: هل أحد يختلف حول أهمية المشروعات؟ ولكننا نشير إلى إقامة مشروعات بدون دراسة تمهيدية أو تصميمية.

 

وقال الملط: تحدثت عن استمرار قيمة العجز في الميزان التجاري السلعي في مصر؛ حيث بلغت 15.8 مليار دولار، فيما كان رد الحكومة بعيدًا جدًّا عن هذه القضية وقولها عملنا وفر في ميزان المدفوعات، وقال الملط: هناك فرق بين الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

 

وأضاف أن الحكومة لم تردّ على ما أشار إليه حول تدفقات المصريين بالخارج، سواءٌ المباشرة أو من خلال محفظة الأوراق المالية، والتي وصلت إلى 1093 مليون دولار، وتساءل الملط: هل هذه حسنة ومصر متعطشة للاستثمار والرئيس مبارك يقوم بالزيارات والاتصالات مع رؤساء الدول العربية والأوروبية للاستثمار في مصر؟!

 

وقال: إنني لم أقلل من وزيرَي التعليم العالي والتربية والتعليم والصحة، وعباراتي كانت محددة بأن الجهاز يطالب بتطوير التعليم والصحة، وقد جاء رد الحكومة بأنها زوَّدت الاعتمادات المالية وافتتحت مدارس، وتساءل الملط هي دي العملية التعليمية؟! وتابع: أريد للتعليم في مصر أن يتساوى مع الدول المتقدمة، وقد قدمنا تقارير عديدة عن الخدمات الصحية والتي تحمل سلبيات قاسية جدًّا.

 الصورة غير متاحة

 د. مفيد شهاب

 

وحاول الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون البرلمانية- الردَّ على الملط؛ فقال إنه لم يتوقع أن يكون كلام المستشار رئيس الجهاز بمثل هذه الحدَّة، وأن تكون هذه الحدَّة في التعبير عن آرائه، وقال شهاب: لا توجد حكومة تقول إن كل شيء تمام وليس عيبًا أن تعترف بأن هناك سلبياتٍ وعيوبًا، وهذا شيء طبيعي في بلد نامٍ، ولا يجب على أي طرف النظر إلى نصف الكوب فقط.

 

ونفى شهاب أن تكون الحكومة- كما ذكر الملط- قالت إن ما ذكره من سلبيات هو في حقيقته إيجابيات، ومن ثم يجب إضافة السلبيات الـ22 إلى الإيجابيات الـ12 ويصبح مجموع الإيجابيات 34 إيجابية، وأن ما ذكره الملط هو كلام مرسل.

 

وهنا قام الملط بالردِّ مرةً أخرى، فقال إن مفيد شهاب هو صديق العمر وزميل منذ عام 1952، يعني 55 سنة، ونروح الكلية مع بعض، ومع ذلك اختلفت معه في أنه وصف كلامي بالكلام المرسل، مؤكدًا أنه أعدَّ 150 تقريرًا في سنة واحدة و300 تقرير في عامين عدد صفحاتها 30 ألف صفحة، ولا يمكن ذكر كل ما تحفل به هذه التقارير من سلبيات في ساعة زمن.

 

وقال: أنا أتحدث في رؤوس مواضيع ولا يمكنني أن ألخِّص 30 ألف صفحة، ونفى الملط أن تكون لغتُه ولهجتُه حادَّةً، وأنه لم يكن متجنِّيًا على حكومة نظيف.

 

ثم ازدادت الجلسة توتُّرًا عندما تحدث وزير المالية يوسف بطرس غالي قائلاً: الكلام اللي كنت سأقوله كنت أودّ أني ما أضطرش أقوله، وأن يظل الحوار على المستوى الموضوعي اللي بدأنا به، وكنت أود أن تؤخذ النقاط بجديَّة، مثلما أخذنا تعليقات الجهاز نقطة بنقطة بجدية وتفادينا التعليقات المبنية على كلام مرسل.

 

 الصورة غير متاحة

د. يوسف بطرس غالي

وقال غالي: هو رئيس الجهاز أصبح ممثلاً للبنك الدولي وجاي يناقشني في تقرير البنك الدولي، وإحنا ناقشنا البنك الدولي في تقريره، وأبدينا ملاحظات وأخذ بيها، وعندنا رد من البنك الدولي أن ملاحظاتكم صحيحة، وأن الجهاز عرض 1637 ملحوظة، وقد استجبنا لجزء كبير منها، واعتبر غالي أن عجز الميزان التجاري ليس عيبًا، والعبرة بالفائض في ميزان المدفوعات، واعترف غالي بأن هناك عجزًا في الميزان التجاري مع الدول العربية، وعزاه إلى أننا نستورد البترول ومنتجاته منها ولو شيلنا هذا سيصبح فائض لصالح مصر؟.

 

وطلب الملط الكلمة مرةً أخرى، فوجَّه كلامًا مريرًا لغالي، وقال: في هذه الجلسة خرج الزميل الفاضل وزير المالية  عن الرد الموضوعي وقام بالقذف والسب في حق رئيس الجهاز، وعندها قال له سرور: هذا لم يحدث ولم أسمع لا سب ولا قذف، عقَّب الملط قائلاً: هل يصحّ على لسان الوزير أن يقال إنني أصبحت ممثلاً للبنك الدولي، هذا سب وقذف، وأنا لست ممثلاً للبنك الدولي، وأنا كُلِّفت من المجلس كممثل للجهاز، وهذا جزء من الجهاز التنظيمي للدولة.

 

وهنا تكهرب المجلس عندما طالب الملط من سرور بأن يتقدم وزير المالية باعتذار له، ويتم شطب العبارة من المضبطة، وحاول غالي الدفاع عن نفسه، وقال "إنه لم يقل عبارته على محمل شخصي وماكانش المقصود محمل شخصي، وهنا كهرب الملط الجلسة مرةً أخرى، وقال لقد وافقتكم على حذف العبارة انطلاقًا من تقديركم لدور الجهاز فشكرًا، ولكن الزميل العزيز عزّ عليه أن يقول كلمته إني أعتذر.

 

وقال الملط إن سبب حديثه عن البنك الدولي هو انتقاد الحكومة لعبارات لصالحها من تقرير هذا البنك، وكان لا بد أن أصحّح، وإنها ذكرت معيارًا، بينما تحدث البنك عن معيار آخر.