شهدت لجنة الصحة بمجلس الشعب في اجتماعها أمس برئاسة الدكتور حمدي السيد اتهامات عنيفة مُوجَّهة إلى وزارة الصحة بارتكاب جريمة القتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد للشعب المصري بعد استمرار ظاهرة تداول وبيع الأدوية المغشوشة داخل الصيدليات دون أي رقابةٍ تُذكر من الوزارة وأجهزتها المعنية.

 

واستنكر أعضاء اللجنة عدم حضور وزير الصحة وممثلي الوزارة رغم توجيه الدعوة إليهم لمناقشة البيانات العاجلة المقدمة من النائبين الدكتور حمدي حسن، وسعد محمد حسين- عضوَي الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- حول استمرار الغش الدوائي بطريقة تهدد حياة المرضى، وتأكيدهم العثور على عينات من أمبولات حقن التيتانوس المحملة بشوائب الزجاج، وبقايا الحشرات إنتاج شركة فاكسيرا التابعة للشركة المصرية لتجارة الدواء.

 

وتساءل النائب سعد محمد حسين: كيف يحدث ذلك الأمر الخطير الذي يؤدي في النهاية إلى وفاة المريض، خاصةً أن هذه الأمبولات تُعطى للمريض عن طريق العضل أو الوريد؟ وقال: معي خمس عينات من الأمبولات مُحمَّلة بالزجاج المكسور وبقايا الحشرات، صائحًا في سخرية: المجتمع مش ناقص أمراض، مش كفاية أمراض الكبد التي أصابت أعدادًا كبيرةً من المصريين؟!.

 

من جانبه سجَّل النائب الدكتور حمدي حسن احتجاجه الشديد لغياب وزير الصحة وممثلي الوزارة، وعدم حضورهم هذا الاجتماع المهم والخطير الذي يناقش قضيةً خطيرةً تمس حياة المرضى، وتمس صناعة الدواء المصري ذات الأبعاد الإستراتيجية التي تفوق صناعة السلاح.

 

وقال: إن عدم حضور ممثلي وزارة الصحة يؤكد مدى الإهمال غير المسئول من قِبل وزارة الصحة، وغياب الوزارة يعد جريمةً في حق صناعة الدواء المصرية وجريمة أخرى في حق المواطن المصري، وللأسف سبق أن قدمنا لوزير الصحة شريط برشام إنتاج شركة فايزر عليه ذباب مدهوس، ولم يفعل الوزير شيئًا، ولم يجر تحقيقًا.

 

وتساءل: لمصلحة من يتم تدمير صناعة الدواء المصري والإساءة لسمعة مصر؟، وإذا كان الأمر مقبولاً أن نرى على شريط البرشام ذبابًا مدهوسًا فإنه غير مقبول أن نجد شوائب وبقايا حشرات في أمبولات تُعطى في الوريد تؤدي في النهاية إلى وفاة المريض.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي حسن

وأضاف د. حمدي حسن: إنني أتهم وزارة الصحة بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمواطن المصري بعد تجاهله هذه القضايا الخطيرة، وللأسف رغم أن وزير الصحة مسئول دستوريًّا عن صحة المواطنين إلا أننا نجد الواقع يؤكد أن صحة المواطن المصري على المشاع، وتساءل: ماذا سيكون موقفنا لو تمَّ تصدير هذه الأمبولات إلى خارج مصر، ونحن نعلم حرب الشركات التي تدفع الملايين للقضاء على الشركات المنافسة لها في الأسواق؟!!.

 

جاء ذلك في الوقت الذي أيَّد فيه الدكتور حمدي السيد رئيس اللجنة موقف النائب، وقال: إنني أسجل أيضًا أسفي واحتجاجي على عدم وجود أي ممثل لوزارة الصحة للرد على ما جاء في البيانات العاجلة، فيما توالت احتجاجات النواب، ورفضهم موقف الوزارة من عدم حضور الاجتماع.

 

وطالب النائب الدكتور عاطف أبو حسين بضرورة سرعة سحب المنتج من السوق، وتحليل العينات، وأيَّده في ذلك النائب محمد عبد العظيم الذي تساءل عن كيفية خروج هذا المنتج وبيعه في الصيدليات.

 

جاء ذلك في الوقت الذي فجَّر فيه أسامة رستم- المدير التجاري لشركة أبيكو- العديد من المفاجآت الخطيرة التي تواجه صناعة الدواء المصري، والتي حددها في العيوب الصناعية، والغش التجاري، وقال لدينا في مصر 85 مصنعًا للدواء و35 ألف صيدلية، وما يزيد على ألف مخزن للدواء، وللأسف أجهزة الرقابة التابعة لوزارة الصحة رغم ما تتميز به من كفاءة إلا أن إمكانياتها محددة في ظل ضعف الموارد المالية، وقصور الإمكانيات التي لا تُمكِّن العاملين بها حتى من ركوب عجلةٍ للتفتيش على الصيدليات، وأماكن تداول الدواء.

 

 الصورة غير متاحة

 د. أكرم الشاعر

وشدد على ضرورة إنشاء الهيئة العليا للأدوية التي تختص بمواجهة هذه القضايا وضمان جودة المنتج الدوائي المصري، وقال إن هذه الهيئة تم إنشاؤها في السعودية والأردن، وقال إن 99.9% من الأدوية المغشوشة في السوق المصري تباع عن طريق مخازن الأدوية.

 

فيما أكد الدكتور محمود عبد المقصود الأمين العام لنقابة الصيادلة أننا أمام قضيةٍ خطيرةٍ في ظل وجود العديد من الأدوية المنتجة بها أخطاء ويأخذها المريض، وهناك مطالبات بسحب العديد من التشغيلات عن الصيدليات، إلا أن الأمر يأخذ العديد من الخطوات والإجراءات التي منها سحب بعض العينات لتحليلها بهيئة الرقابة الدوائية ثم ترسل نتائج التحليلات للإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة، ثم بعد ذلك إلى إدارات الصيدليات بالمحافظات التي تعطي صورةً من قرارات سحب المنتج للمفتش الذي يقوم بدوره إلى الذهاب للصيدليات لسحب ما لديها من الدواء.

 

وأكد النائب الدكتور أكرم الشاعر أنه لا توجد لدينا رقابة حقيقية على صناعة الدواء، وأن ما يتم عبارة عن رقابة شكلية، وقال إنه ما زالت توجد في مصر العديد من الأدوية مجهولة المصدر، ولا يوجد عليها "بدج" وتُباع في الصيدليات.