رفض طارق عامر نائب محافظ البنك المركزي المصري كافةَ الاتهامات المُوجَّهة للبنك بتبعيته للولايات المتحدة الأمريكية وقبوله كافة الإملاءات والتعليمات الأمريكية بمساندة الدولار الأمريكي في محنته الأخيرة بعد انخفاضِ قيمته أمام العملات الأجنبية الأخرى.
وأكد نائب رئيس البنك المركزي في ردِّه على الاتهامات العنيفة المُوجَّهة من خلال البيان العاجل المقدم من النائب سعد عبود الذي استعرضته اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب في اجتماعها أن البنك المركزي لا يقبل إملاءات السياسة الأمريكية أو غيرها من الدول، وقال إن البنك المركزي لا يقبل الاتهامات التي تُشير أنه قام بشراء أكثر من 6 مليارات دولار من السوق خدمة للاقتصاد الأمريكي.
وأكد نائب محافظ البنك المركزي أن هدف البنك وإستراتيجيته وسياسته النقدية جميعها تهدف إلى الدفاع عن المصالح الوطنية للشعب المصري، موضحًا أن البنك يرفض أي تدخلاتٍ سواء داخلية أو خارجية، وأنه لا يقبل المصالح المتعارضة، وقال إن هدف البنك هو تعزيز الاحتياجات النقدية الدولية.
وأضاف نائب محافظ البنك المركزي أن إدارة البنك مستقلة، ولا أحد يُملي قراراته على البنك سواء كانت تلك الإملاءات تأتي على سبيل المثال من الولايات المتحدة الأمريكية أو الصين أو إنجلترا، ونفى بشدة قيام البنك المركزي بشراء ما يزيد عن 6 مليارات دولار من السوق دعمًا للدولار الأمريكي، مشيرًا إلى أن البنك المركزي وَضَعَ نظامًا مؤسسًا يكفل باستقلالية قرار السياسة النقدية بعيدًا عن رئيس مجلس الوزراء أو وزارة المالية اللذين ربما يكون لهما اتجاهات أخرى، وقال إن المشروع قد حدد العلاقة بين البنك المركزي المصري والحكومة؛ وذلك بإنشاء مجلسٍ تنسيقي بينهما لتبادل الآراء فقط، وليس لوضع السياسات النقدية المعني بها البنك المركزي المصري فقط، وقال إن الحكومة ليس من حقِّها أن تفرض تعليمات وأوامر على البنك بخفض أو زيادة العملة، وقال في هذه الحالة يكون الرد للحكومة "استوب".
وقال نائب محافظ البنك المركزي نحن مستقلون ولا نتبع أي حزب، وما يجمعنا بالحكومة هو اجتماعٌ كل ستة أسابيع نناقش من خلاله التطورات الاقتصادية سواء كانت في الداخل والخارج.
وأرجع نائب محافظ البنك المركزي المصري زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية نتيجة تدفق العديد من الموارد السيادية، ومنها عائد قناة السويس الذي وصل إلى 4.6 مليارات دولار، وحصيلة تصدير البترول والغاز التي بلغت 7.5 مليارات دولار مقابل قيمة الاستيراد من الخارج التي وصلت فاتورتها 3.8 مليارات دولار عن المواد البترولية.
موضحًا أن الوضع الأمثل للاحتياطي النقدي الأجنبي هو زيادته ضاربًا بوصول الاحتياطي النقدي الأجنبي في الصين إلى ترليون دولار، وفي الهند إلى 200 مليار دولار، وقال إن الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر يُغطي 9 شهورٍ استيرادًا.
![]() |
|
سعد عبود |
وكان النائب سعد عبود قد وجَّه اتهاماتٍ عنيفة للحكومة بتلقيها إملاءاتٍ أمريكية بمساندة الدولار بعد انخفاض قيمته الشرائية في الأسواق العالمية، وقال للأسف إن المعونة الأمريكية التي تحصل عليها مصر تُكلفها كثيرًا، فضلاً عن شروطها القاسية التي تمس السيادة الداخلية والقرار السياسي والكرامة، وقال إننا نجد مقابل حصولنا على هذه المعونة السفير الأمريكي يُعطي تعليماته لنا، ويتجول هنا وهناك، ويلزمنا بشراء ما يزيد عن 6 مليارات دولار أمريكي.
وقال عبود: إن الزيادة المفاجِئة في الاحتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي خلال عام 2007م هي زيادة مفتعلة بعد تراجع الدولار 5% عن قيمة الحقيقة التي كانت تداول في الأسواق.
وتساءل عبود: كيف نقبل الإملاءات الأمريكية التي رفضتها دول عديدة، وقال إن دولة الكويت رفضت الاستجابة للمطالب الأمريكية بمساندة الدولار، وتحاول فك الارتباط، وأيضًا اليابان رغم أن دستورها أمريكي 100%، وقال للأسف جاءت الاستجابة من الدول الصديقة والعميلة للولايات المتحدة الأمريكية لحماية اقتصادها العالمي الذي وصل إلى 18% من إجمالي اقتصاديات الدول، وقال للأسف إن الاقتصاد الأمريكي محمي حاليًا من خلال البلطجة بعد أن كان في السابق محميًّا بقاعدة الذهب، فضلاً عن اشتراط نقلها على سفنٍ أمريكية عالية النولون.
وأكد عبود أن مساندة الولايات المتحدة الأمريكية في شراء الدولار كان وراء مصر تحقيق خسائر وصلت إلى 60 مليون دولار بما يُعادل 330 مليون جنيه في الوقت الذي تشتد فيه موجة من الاحتياطي النقدي المكون بالدولار الذي يصل إلى 31.7 مليار دولار تصل إلى 10 مليارات جنيه في ضوءِ الانخفاض الذي حققه الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى بنسبة 5%.
