شهدت أروقة الهيئة البرلمانية للحزب الوطني، التي تضم نحو أكثر من 327 نائبًا في مجلس الشعب، حالةً من الارتباك الشديد في إطار الاستعدادات الخاصة لمناقشة مشروع قانون منع التظاهر في دُور العبادة وتجريم هذه الممارسات، بعد أن رفض عددٌ كبيرٌ من النواب القيام بدَور الدفاع عن مشروع القانون أمام البرلمان لتمريره، في إطار احتجاج عددٍ من النواب على تضمُّنه نصوصًا تقضي بتقييد الحريات باستحداث جريمة الحبس في هذه الجرائم، إضافةً إلى الغرامات المالية في الوقت الذي كشفت فيه قيادات الحزب عن تكليف عددٍ من القيادات الدينية الموالية للحكومة بالدفاع عن مشروع القانون.

 

 د. أحمد عمر هاشم

 

واكتفى قياديو الحزب بتكليف كلٍّ من الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس لجنة الشئون الدينية في البرلمان، ورئيس جامعة الأزهر السابق، والدكتورة زينب رضوان وكيل البرلمان والأستاذة بدار العلوم، بالرد على الجانب الديني في مشروع القانون، والتركيز على حرمة المساجد واعتبار التظاهر داخل صحون المساجد أو حول حرمها نوعًا من الاعتداء على حرمة المسجد وإهدار لواجبات دور العبادة!!.

 

في الوقت الذي كلَّف فيه الحزب عددًا من نوابه القانونيين بالرد على الجانب التجريمي في مشروع القانون بالحبس والغرامة، بينما كلَّف قياديو الحزب فريقًا ثالثًا بإثارة البلبلة والتشكيك في توجُّهات نواب كتلة الإخوان المسلمين والمعارضة الذين رفضوا بقوة إصدار هذا القانون، وحذَّروا من خطورة زيادة حدة الاحتقان السياسي في الشارع المصري تشريعيًّا، وتكميم الأفواه وقتل المبادرات للتعبير عن الغضب ضد العديد من المواقف السياسية الداخلية أو الخارجية، واعتباره أن هذا القانون أحد الروافد التي تصبُّ في قناة منع إظهار مشاعر العداء ضد الكيان الصهيوني في الشارع المصري.

 الصورة غير متاحة

نواب الإخوان والمستقلين يقفون ضد مشروع القانون

 

وأكَّد نواب الإخوان والمستقلين أن إصدار هذا القانون- وهو الأول من نوعه- يُعدُّ سابقةً خطيرةً بعد أن تمسَّكت الحكومة- وبناءً على رؤى أجنبية- باستصدار التشريعات التي تضع حدودًا صارمةً لأية عمليات من شأنها أن تتعارض مع توجه الحكومة أو تتصادم مع إرادتها!!.

 

واعتبرت الحكومة والحزب الوطني أن جولة مناقشات مشروع القانون في مجلس الشورى فرصةٌ سانحةٌ لاكتشاف مواطن الخلل في مواقف نواب الحزب الوطني والثغرات في مشروع القانون التي يمكن أن تسقطه أو تجمد إصداره في الدورة البرلمانية الحالية، في الوقت الذي ستكون فيه تصريحات الحكومة التي سيبديها الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف أمام المجلس بمثابة توجيه رسائل مفتوحة إلى نواب الإخوان في البرلمان قبل المواجهة المباشرة، والتلميح إلى أن مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السياسية المعارضة المختلفة والتي تنطلق من ساحات الأزهر والحسين وغيرها من المساجد الكبرى كانت دافعًا قويًّا لإصدار هذا القانون.

 

وقالت المصادر البرلمانية إنه ليس من المستبق أن تتجه الحكومة إلى الإشارة أيضًا إلى بعض المظاهرات التي اندفعت من بعض الكنائس ولكن عن فترات بعيدة؛ وذلك في إطار السعي إلى إحداث نوعٍ من الثورات، وللهروب من مواجهة نواب الإخوان المسلمين الذين يعتبرون أنه موجَّه لهم بصفةٍ خاصةٍ.

 

ورغم ما يدور خلف "كواليس" المسرح البرلماني من مساعٍ لإلغاء عقوبة السجن على المتظاهرين والمحرِّضين على ارتكاب هذه الأعمال، إلا أن الحكومة ما زالت تصرُّ على هذه العقوبة!!.