- المطالبة بمحاكمة يوسف بطرس غالي وزير المالية

- 500 مليون جنيه خسائر التأمينات في مضاربات البورصة

- قانون جديد يعطي للحكومة إلغاء حق توريث المعاش

- أحمد عز يُوصي نواب الوطني بالشوشرة على المستجوبين!!

 

كتب- أحمد صالح

شهد مجلس الشعب في جلسته اليوم برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور، أعنفَ محاكمة برلمانية للحكومة من خلال 10 استجوابات و93 طلبَ إحاطة وسؤال مقدَّمة من نواب المعارضة والإخوان والمستقلين والأغلبية.

 

جاءت تلك المحاكمة بعد استيلاء الحكومة على أموال التأمينات والمعاشات التي يستفيد منها أصحاب المعاشات والأرامل واليتامى، وحاول الدكتور يوسف بطرس غالي الدفاعَ عن الحكومة بزعم أن سياساتها هادفةٌ إلى الاهتمام بمحدودي الدخل وأصحاب المعاشات، ونفيه كافة الاتهامات الموجَّهة إلى الحكومة في هذا الشأن، وسانده بقوة الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، والذي أعلن رفضه اتهام الحكومة بمصادرة أموال التأمينات والمعاشات!!.

 

جاء ذلك في الوقت الذي برزت فيه تعليمات المهندس أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني، لنواب الأغلبية بالتصدي للنواب المستجوِبين ومحاولة استفزازهم والتشويش عليهم.

 الصورة غير متاحة

صبري خلف الله

 

وجرت المحاكمات البرلمانية من خلال 10 نوابٍ قدَّموا الاستجوابات، وهم: عزب مصطفى، وكمال أحمد، والدكتور فريد إسماعيل، والدكتور إبراهيم الجعفري، والمهندس سعد خليفة، وعباس عبد العزيز، وصبري خلف الله، والدكتور جمال زهران، ومحمد العمدة، ومجدي عاشور.

 

استشهد النائب صبري خلف الله بالجريمة التي ارتكبتها الحكومة بالاستيلاء على أموال التأمينات ومصادرتها لصالح الخزانة العامة، بالآيات القرآنية التي تحرِّم ذلك، ومنها قوله- تعالى-﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)﴾ (سورة النساء)، وقوله تعالى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2)﴾ (سورة النساء) وقوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "أدِّ الأمانة لمَن ائتمنك، ولا تخن من خانك" وقوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة".

 

واتهم النائب في استجوابه الحكومة بـ7 اتهامات؛ منها: مخالفتها للعديد من الاتفاقيات الدولية، والتي نصَّت في بنودها على ضرورة الفصل في إدارة أموال التأمينات عن الأموال العامة للدولة، وأيضًا مخالفتها لإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة الذي وقَّعت عليه مصر، وأيضًا مخالفتها للدستور ولحكم المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا الذين أكَّدوا على أن أموال التأمينات أموال خاصة لا يجوز مصادرتها أو الاستيلاء عليها من قِبل الحكومة.

 

وقال النائب: "إنني أتهم الحكومة بخيانة الأمانة التي كُلِّفت بها بالعقد الاجتماعي الموثَّق بالقوانين والدستور".

 

وتابع: "إنني أتهمها بالتقصير في فهْم دروس التاريخ وتكرار تجارب فاشلة".
وأوضح أنها تنوي تكرار ما حدث عام 1935م حينما توقَّفت الحكومة وقتها عن سداد المعاشات نتيجةَ إفلاس نظام المعاشات وعجز الحكومة وقتها عن تغطية هذا العجز.

 

وقال: "إنني أتهمها بالمسئولية عن خسارة أموال التأمينات بمبلغ ما بين 300 إلى 500 مليون جنيه بالاستثمار في البورصة؛ بقصد إنقاذ البورصة على حساب الأرامل والأيتام"، وقال: "إننا نريد حكومةً ترعى الله في الشعب المصري الذي انكوى بنارها في كل جوانب الحياة".

 الصورة غير متاحة

 د. فريد إسماعيل

 

فيما اتهم النواب الدكتور فريد إسماعيل وكمال أحمد الحكومة بسرقة أموال التأمينات، والتي قدروها بنحو 307 مليارات جنيه رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها الدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة من خطورة ضم هذه الأموال إلى وزارة المالية.

 

وصف النواب في استجواباتهم ما قامت به الحكومة من مصادرة أموال التأمينات بأكبر قضية سطو في تاريخ مصر الحديث لمواجهة عجز الموازنة وتعاظم الدَّين العام الداخلي والخارجي إلى 812 مليار جنيه!!.

 

واتهم النواب الدكتور إبراهيم الجعفري والدكتور جمال زهران ومحمد العمدة في استجواباتهم الحكومة بأنها أضاعت مستقبل وحاضر الشعب المصري الذي يستفيد منه أكثر من 60 مليون من تلك الأموال بعد أن أصبحت تلك الأموال بلا عوائد وأرصدة أو استثمارات قائمة تعود بفوائض تضمن حقوق ومستحقات أصحاب هذه الأموال.

 

وحمَّل النواب المسئولية الكاملة للحكومة بتهديد الأمن الاجتماعي بعد تجاهلها أيضًا للدراسات العلمية المختصة التي أعدَّتها المجالس القومية المتخصصة، والتي انتهت إلى وجوب استقلال صندوق التأمين الاجتماعي عن الموازنة العامة للدولة؛ باعتبار أن لكل منها حقوقًا وعليه التزاماتٍ.

 

وأكَّد النواب المستجوبون أن ما حدث لأموال التأمينات بمثابة مجزرة بشعة، وقالوا: "لقد فقدت تلك الحكومة المصداقية والشرعية الدستورية بين أبناء الشعب".

 

جاء ذلك في الوقت الذي فجَّرت فيه الاستجوابات المقدَّمة من النواب عددًا من المفاجآت الخطيرة بعد أن كشفوا عن وجود مخططات حكومية لتصفية نظام التأمينات الاجتماعية بعمل مشروع مشبوه للمعاشات بالتعاون مع البنك الدولي، وكشفت الاستجوابات أن القانون المشبوه الذي تعده الحكومة يهدف إلى إلغاء حق التكافل الاجتماعي والقضاء على قانون التأمين الحالي في غضون 8 سنوات، وحرمان المؤمَّن عليهم ممن لهم الحق في التكافل الاجتماعي، وأيضًا إلغاء حق التوريث في المعاش الذي ينصُّ عليه الدستور والمواثيق الدولية، والقضاء على الاحتياطات تمامًا باتباع ما يسمَّى "أسلوب الموازنة السنوية" أو "الدفع عند الاستحقاق" الذي لا يشترط تكوين احتياطات مالية.

 

رفض نواب الأغلبية مطالب النواب المستجوبين بضرورة سحب الثقة من الحكومة بعد ارتكابها جريمة الاستيلاء على أموال التأمينات ومصادرتها، بالمخالفة للدستور والأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا والاتفاقيات الدولية فيما انتقل المجلس إلى جدول الأعمال، معلنًا سقوطَ الاستجوابات والاتهامات الموجَّهة للحكومة في الوقت الذي ردَّد فيه نواب المعارضة والإخوان والمستقلين في مواجهة الحكومة ونواب الأغلبية: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

 الصورة غير متاحة

عباس عبد العزيز

 

وأشار النائب عباس عبد العزيز إلى أن أموال التأمينات ليست ملكًا للحكومة، ولكنها ملك لأصحابها، وقال إن الأزمة في عدم قدرة الحكومة على سداد ديونها لدى التأمينات التي تتراكم عامًا بعد الآخر، متهمًا الحكومة بالانصياع للسياسات المالية وشروط ورغبات البنك الدولي، بعيدًا عن مصلحة المواطن المصري.

 

وتساءل: "لماذا سمحت وزارة المالية باستخدام أموال التأمينات في مضاربات البورصة؛ مما أدى إلى خسائر فادحة وطالب بإحالة وزير المالية للمحاكمة؟!".

 

واتهم النائب سعد خليفة الحكومة بخيانة الأسئلة بعد أن ظلَّت لسنوات طويلة لا تسد العائد على استثمارات أموال التأمينات أكثر من 4% على الأموال المقترضة، ثم وصل إلى 9%، وهي قيمة أدنى بكثيرٍ من العائد على الاستثمار السائد في مصر خلال هذه الفترة.

 

وقال إن الحكومة قامت بالاستثمار في البورصة بحوالي مليار جنيه من أموال التأمينات؛ وذلك بهدف إنقاذ البورصة من الانهيار، وبلغت خسائر هذه الأموال حوالي 500 مليون جنيه.
وأشار إلى أن نقل تبعية التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية مخالفة صريحة للدستور والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر.

 

وتساءل: "لماذا لا تكون التأمينات هيئة مستقلةً يديرها أصحاب الأموال أنفسهم بالمشاركة مع أصحاب الأعمال والحكومة؟! ولماذا الإصرار على استثمار أموال التأمينات في سلة واحدة؟! ولماذا لا يعاد النظر في طرق استثمار هذه الأموال بما يحقق مصلحة أصحاب هذه الأموال؟!".

 

واتهم النائب صبري خلف الله الحكومةَ بتبديد أموال غالبية الشعب المصري المالك لأموال التأمينات، مشيرًا إلى أنها غرَّرت بالمواطنين، ولم تستطع الحفاظ على الأمانة والمال الخاص، مشيرًا إلى أن ذلك يهدد الأمن الاجتماعي والسياسي للبلاد، وينذر بكوارث مالية واقتصادية، ويمثِّل خطورةً على النظام العام بأكمله.

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

وقال النائب د. جمال زهران إن قرارَ ضم التأمينات إلى وزارة المالية غير دستوري؛ لأن أموال التأمينات خاصةٌ، ولا يجوز ضمها بقرارٍ إلى الخزانة العامة؛ لأن ذلك يتعارض مع 6 مواد دستورية، وطالب بإحالة ملف التأمينات والمعاشات إلى الجهاز المركزي للمحاسبات، وإلغاء قرار ضم التأمينات لوزارة المالية، ووضع برنامج زمني للحكومة لسدادٍ ما عليها للتأمينات.

 

ووصف النائب محمد العمدة قرارَ الاستيلاء على أموال التأمينات بالجريمة، متهمًا الحكومة بتعمُّد الاستيلاء على المال العام، وقال إن الحكومة بإمكانها توفير أموال لسد العجز في الموازنة من أي وسيلةٍ غير أموال التأمينات، مطالبًا بإلغاء لجان توفيق الأوضاع بوزارة العدل، مشيرًا إلى أن القضاة المحالين على المعاش يحوزون من خلال هذه اللجان على الآلاف شهريًّا دون أي عملٍ حقيقي، كما طالب الحكومة بالحدِّ من ظاهرة الإسراف غير المبرَّر لكافة الجهات الحكومية.

 

وتساءل النائب مجدي عاشور: "هل استأذنت وزارة المالية من 26 مليون مصري حينما فكَّرت في التصرُّف بأموال التأمينات، مشيرًا إلى أن الشعب المصري المطحون هو الذي يتحمَّل الخسارة التي تسبَّبت فيه وزارة المالية بعد المضاربة بأموال التأمينات في البورصة، وطالب بتحويل كل المتورِّطين في جريمة الاستيلاء على أموال التأمينات إلى محاكمةٍ عاجلة.