أكَّد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أن الترشيح للانتخابات من حقوق الإنسان، وأن الحكومة مسئولةٌ عن تسهيل ممارسة هذا الحق، وإذا ثبت عكس ذلك فستقع عليها مسئولية قانونية.

 

وقال إنه يتحدَّث عن مبادئ أولية لا يفرِّط فيها أحدٌ، والحكومة تعلم ذلك، وقال د. سرور إن الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية أستاذ قانون ويعلم ما أقول.

 الصورة غير متاحة

د. فتحي سرور

 

أضاف د. سرور أن باب الترشيح حقٌّ لا يمكن أن تُوضع أمامه أية عراقيل، وإن وُضعت فإن الحكومةَ مسئولةٌ عنها دستوريًّا وسياسيًّا وجنائيًّا، وتُترك الأمور لقواعد المسئولية.

 

جاءت تلك التحذيرات التي أطلقها الدكتور سرور إلى الحكومة قبل إغلاق باب الترشيح لانتخابات المجالس الشعبية المحلية غدًا الخميس بعد أن شهد مجلس الشعب ثورةً عنيفةً من نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين في محاولةٍ أخيرةٍ لمواجهة الأساليب الحكومية التي تضعها أمامهم لمنْع الإخوان من الترشيح.

 

وكان الدكتور سرور قد رفض طلبًا من نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين تقدَّم به النائب الوفدي محمد مصطفى شردي بمدِّ فتح باب الترشيح للمحليات لمدة أربعة أيامٍ جديدة، كما رفض د. سرور طلبًا آخر تقدَّم به شردي أيضًا بتشكيل لجنةٍ خاصةٍ يكوِّنها لتنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت لصالح عددٍ كبيرٍ من مرشحي المعارضة دون أن تنفِّذها الحكومة، رغم أنها أحكام واجبة النفاذ.

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

 

وكانت الجلسة قد بدأت وسط حشدٍ من نواب المعارضة والإخوان والمستقلين طالب خلالها النائب صبحي صالح الكلمة الذي اتهم فيها الحكومة بارتكاب مخالفات دستورية كبيرة، موضحًا أن عددًا كبيرًا من المرشَّحين حصلوا على أكثر من ألف حكم قضائي، وجميعها أحكامٌ واجبةُ التنفيذ بقبول أوراق ترشيحهم في انتخابات المحليات المزمع عقدها في 8 أبريل القادم، مضيفًا أن معظم المرشَّحين لجئوا إلى القضاء، وصدر لصالحهم الأحكام، لكن جهة التنفيذ- وهي جهة الإدارة- تمتنع عن تنفيذها؛ مما يشكِّل مخالفةً دستوريةً للمواد 62، 72، وهي جرائم يعاقب عليها القانون.

 

وقال صبحي: "نحن ندافع الآن عن حق دستوري يُشكِّل تعطيلُه جريمةً، وإن الموظف العمومي مهمته التنفيذ".

 

وقال: "للأسف.. الحكومة الحالية لم تعد تحترم القانون والدستور"، وقال: "هذا معناه انهيار الشرعية للحكم".

 الصورة غير متاحة

د. محمد البتاجي

 

وأشار الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان إلى أنه بعد أن سقط العشرات في طوابير الخبز، وبعد أن أصبحت حكومات الحزب الوطني عاجزةً بعد 30 عامًا عن تقديم الخدمات للمواطنين؛ قرَّرت أيضًا حرمان الناس من ممارسة حقهم الدستوري والترشح في الانتخابات المحلية.

 

وتوجَّه البلتاجي بسؤالٍ للحكومة قائلاً: "هناك 52 ألف مقعد سيتم التنافس عليها في انتخابات المحليات.. فكم عدد المرشَّحين من غير مرشَّحي الحزب الوطني الذين تمكَّنوا من التقُّدم لهذه الانتخابات؟" مؤكدًا أن العدد لا يتعدَّى مائة مرشح من غير مرشحي حزب الحكومة.

 

من جانبه حاول الدكتور سرور غلْق الباب المناقشة، إلا أنه أمام ثورة وغضب النواب أعطى للنائب الوفدي صلاح الصايغ الكلمة؛ حيث أكَّد الصايغ أن مرشَّحي الوفد- وهو حزب شرعي- لم يتمكَّنوا في أغلب المحافظات- وخصوصًا في محافظة الإسماعيلية- من الترشيح للمحليات رغم استيفائهم كل الأوراق، واتهم الحكومة بتمهيد الطريق للحزب الوطني باغتصاب مقاعد المحليات عنوةً، وأضاف الصايغ أن النواب سوف يعقدون مؤتمرًا صحفيًّا عالميًّا يفضحون فيه أساليب النظام الذي يضع عراقيل أمامهم وأمام مرشحيهم.

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

فيما حذَّر النائب الدكتور جمال زهران من إجراء انتخابات المحليات بهذه الصورة، وقال إنها ستكون باطلةً في ضوء العراقيل التي تضعها وزارة الداخلية والتنمية المحلية حاليًّا في وجه المرشحين.

 

فيما قال الدكتور سرور موجِّهًا حديثه للحكومة: "إن هناك عددًا من الأعضاء تقدَّموا لي بصورٍ من أحكامٍ حصل عليها عددٌ من المرشَّحين لصالح ترشيحهم، وإنني هنا أسأل الحكومة عن مدى تنفيذها لهذه الأحكام".

 

من جانبه أكَّد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية أن الحكومة ملتزمةٌ بتنفيذ أحكام القضاء الإداري المتعلِّقة بانتخابات المحليات، مشيرًا إلى أن أي حكمٍ صادرٍ يتم تنفيذه فورًا، وقال إنه جارٍ بحث الملاحظات التي أبداها الأعضاء، معلنًا أنه لا توجد سياسة حكومية لمنع الترشيح، وأن الأصل هو إتاحة الفرصة لكل من يريد الترشيح.

 

وقال: "قد تكون هناك بعض الأخطاء أو بعض البيروقراطية، مثل استخراج الصحيفة الجنائية"، وقال: "لقد اتصلتُ بوزير الداخلية ووزير التنمية المحلية وتبيَّن أن هناك تأخيرًا في بعض المواقع، وأن ذلك غير مقصور على نواب المعارضة، ولكن أيضًا مع مرشحي الوطني".