شهد اجتماع لجنة الزراعة بمجلس الشعب، والذي عُقد اليوم لمناقشة قضية القمح وأزمة رغيف الخبز، مهازلَ لا تُحصى من نواب الحزب الوطني، وهي المهازل التي وصلت لحدِّ "الردح" والمعايرة بين أنفسهم، بل كادت تصل إلى حدِّ الاشتباك بالأيدي، إضافةً إلى توجيه الاتهامات الطائشة لنواب المعارضة الذين انتقدوا الحكومة.

 

وبدأت المهزلة بين نائبَي الحزب الوطني عبد الفتاح عبد الكريم والدكتور خليفة رضوان، بعد أن اتهم خليفة الحكومة بأنها لن تستطيع حتى توفير التبن للشعب المصري، فيما رفض عبد الفتاح عبد الكريم حديث خليفة بشدَّة، وطلب شطب كلمة "تبن" من المضبطة، قائلاً: "إن الشعب المصري لن يأكل التبن"، واصفًا حديث زميله خليفة بـ"المسخرة"، وبينما حاول خليفة الدفاع عن نفسه ردَّ عليه عبد الفتاح "إنت بتعلي صوتك عليَّ.. دا متخلقش لسه اللي يعلِّي صوته علي"، إلا أن خليفة هاجمه وحذَّره من استمرار تطاوله، فردَّ عليه عبد الفتاح قائلاً: "احترم نفسك.. دا أنا متعلم أحسن منك"، فيما تدخَّل النواب لإنقاذ الموقف الذي كاد أن يتحوَّل إلى اشتباك بالأيدي بين النائبين!.

 

 عبد الرحيم الغول

 

وما كادت أزمة الوطني الداخلية أن تهدأ حتى قام رئيس اللجنة النائب عبد الرحيم الغول بمهاجمة كلِّ من تُسوِّل له نفسه بالهجوم على الحكومة، سواءٌ من نواب الإخوان أو المعارضة أو حتى نواب الحزب الوطني؛ حيث هاجم الغول نواب الإخوان الذين انتقدوا الحكومة وكشفوا مساوئ إدارتها لملف القمح؛ حيث قال: "إننا نرفض توجيه الاتهامات المرسلة للحكومة، وإننا نرفض المزايدة والمتاجرة والأمور المبتذلة، ونرفض أن تتهم حكومتنا باستيراد قمح مسرطن".

 

وقال موجِّهًا حديثه لنواب الإخوان: "أنتم لن تصلوا إلى الحكم حتى تقوم الساعة، وإحنا مالناش دعوة بالدراسات التي أشرتم إليها حول إمكانية الاكتفاء الذاتي، وعندما تصلوا إلى الحكم ابقوا طبّقوا هذه الدراسات، وإن كان هذا حلمًا لن يتحقق".

 

ثم انتقل هجوم الغول إلى النائب الوفدي محمد مصطفى شردي قائلاً له: "بلاش التزيد والمزايدة والتهكيم والإساءة، وعمركم لن تصلوا إلى الحكم وإنها أحلام".

 

وجاءت وصلة الهجوم على النائب الوفدي بعد أن أعلن الغول أنه مقابل حديث أربعة من نواب الحزب الوطني سوف يتحدث نائب من المعارضة، فردَّ عليه شردي: "خلاص نريَّحك ونأخذ بعضنا ونمشي، واعملوا اللي إنتم عايزينه"، وأثناء كلمات الغول الموجَّه إلى شردي قال شردي موجهًا حديثه للغول: "والله.. أنتم بتزايدوا، وعليكم الرحيل وإحنا نحل مكانكم".

 

فيما وجَّه الغول انتقادات شديدة اللهجة إلى زميله نائب الحزب الوطني عادل شعلان عندما أكد أن هناك أياديَ خفيةً و"مافيا" تقوم بشراء محصول القمح وحصده قبل نضجه، وقال الغول موجهًا حديثه لشعلان إنه لا يجب أن يجريَ النواب وراء الشائعات، وإن أزمة الخبز تأخذ طريقها في التلاشي، وإنه يجب على النواب مساعدة الحكومة والإبلاغ عن المواطنين الذين يحاولون تدمير الاقتصاد القومي إذا صحت الشائعة.

 

من جانبهم أكَّد نواب الإخوان المسلمين وعدد من نواب المعارضة والأغلبية أن هناك قرارًا سياسيًّا وراء عدم اكتفاء مصر من القمح؛ حيث أرجع نائب الإخوان يحيى المسيري خلال اجتماع لجنة الزراعة والري بمجلس الشعب أزمة القمح إلى عدم قيام الحكومة باتخاذ الإجراءات الكفيلة لتمكين المجتمع من الاكتفاء الذاتي لهذا المحصول، رغم وجود العديد من الدراسات التي تؤكد إمكانية ذلك، إلا أن هناك تدخلاً سياسيًّا وراء ذلك.

 

وقال: "للأسف.. لدينا فشل واضح في السياسات الزراعية، وقضية التقاوي والمبيدات، فضلاً عن الإخفاق في تحقيق المشروع العربي لزراعة القمح، حتى وصل بنا الحال الذي نشاهد فيه شهداء رغيف الخبز وعشوائية الاستيراد الذي جلبت على الشعب المصري أمراضًا خطيرةً، ومنها السرطان؛ نتيجة استيرادنا كمياتٍ من القمح الأمريكي المشبع بالإشعاع النووي".

 الصورة غير متاحة

محمد العدلي

 

كما أكد النائب الإخواني محمد العدلي أن مصر فوق الجميع، وأنه يجب علينا حماية الأمن القومي المصري الذي يتعرَّض للخطر بسبب استمرار استيراد القمح، وقال: "للأسف.. السياسة الزراعية لا تعطينا أي شيء واضح"، محذِّرًا من الأيادي الخفية التي تعبث بهذا المحصول وتقوم بشرائه وحصد سنابله قبل أن تنضج.

 

فيما كشف النواب المنتمون للحزب الوطني عن وجود "مافيا" تقوم بشراء القمح من المزارعين بأعلى الأسعار، وبما يقدَّر بعشرة آلاف جنيه للفدان الواحد، وأن هذه المافيا تحصد المحصول قبل أن ينضج، وقالوا إن هذا الأمر يتكرَّر أيضًا مع محصول الذرة، وإن هذه المافيا تتبع دولاً خارجيةً يتم تصدير محصول القمح والذرة إليها لاستخدامه في استخراج الوقود.

 

من جانبها وكالعادة نفت الحكومة من خلال وزيرَي الزراعة والتضامن الاجتماعي وجود أزمة في الدقيق أو المخزون الإستراتيجي من القمح، وقالوا إن القمح الذي نستورده من أمريكا 27% من جملة ما يتم استيراده من الدول الأخرى، ونفت الحكومة أن يكون القمح المستورد سببًا في إصابة المواطن بالسرطان.

 

وأكد الوزيران أن الأزمة تكمن في فارق السعر والتكلفة لرغيف الخبز، وأن كميات القمح الموجودة تكفي لإنتاج 210 ملايين رغيف يوميًّا ولمدة أربعة أشهر على الأقل بخلاف احتياجات المخبوزات الأخرى.

 

وأعلن الوزيران عن شراء القمح من المزارع بالأسعار العالمية وبدون حد أقصى، وأن الحرية مطلقة للمزارع لبيع المحصول لمن يشتري منه بأعلى سعر.

 

وأشار الوزيران في ردِّهما على النواب إلى أن الفرق بين سعر الرغيف المدعم الذي يباع بـ5 قروش وتكلفته الحقيقية التي تصل إلى 30 قرشًا هي سبب الطوابير.