أكد الكاتب محمد عصمت سيف الدولة  أن استمرار الاعتراف بالكيان الصهيوني يعني الاعتراف بالانتحار العربي والهمجية الصهيونية وبحقِّها في الأرض والوجود، وأن فهم التطورات الأخيرة وما يحدث في موقف مصر يجب أن يرتبط بفهم الفكر الأمريكي والصهيوني في إدارة الصراع، مشيرًا إلى أن الصهاينة أجبروا مصر على الاعتراف بها وخلع يديها من الصراع العربي الصهيوني.

 

وأوضح في الندوة التي عقدها المكتب الإعلامي لنواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمحافظة البحيرة مساء أمس حول التطورات الأخيرة من حصار غزة واستمرار الموقف المصري المتخاذل من القضية أن المدخل الطبيعي للكلام عن حصار غزة هو اتفاق "كامب ديفيد"، مؤكدًا أن هذه الاتفاقية كانت صفقةً كبرى من أجل إخراج مصر من الصراع والانفراد بالعرب وإجبار مصر على الصمت؛ نتيجة ما وقَّعت عليها من ضمانات لأمن "إسرائيل" في الاتفاقية.

 

وشدَّد سيف الدولة على أن "كامب ديفيد" هي الدستور الفعلي في مصر، وأنها هي التي تحكم مصر منذ أن تم توقيعها، موضحًا أن قرار مصر بأن السلام خيار إستراتيجي قرار لا يخصُّها بقدر ما هو مفروضٌ عليها بحكم الاتفاق الذي وقَّعه السادات، رحمه الله.

 

وأشار إلى أن الاتفاقية وضعت العديد من القيود على الموقف المصري، بدأت بتقييد الوجود العسكري في سيناء، وفق ما يُرضي الكيان الصهيوني؛ حيث تم تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق "أ، ب، ج" تم وضع الجنود فيها بما يحقق أمن الكيان ولا يحقق السيادة المصرية على أراضيها.

 

وأوضح أن نصوص الاتفاقية نفسها وضعت قيدًا على التضامن العسكري مع الفلسطينيين واللبنانيين أثناء حرب لبنان؛ حيث نصت الفقرة الخامسة من المادة السادسة على ضرورة عدم التناقض بين الاتفاقية وأي اتفاقية أخرى.

 

ولفت الانتباه إلى أن الكيان الصهيوني اتفق مع أمريكا على مصر والقضية برمَّتها، ووقَّعتا "مذكرة التفاهم الأمريكي الإسرائيلي" التي أكدت أن أمن "إسرائيل" تضمنه أمريكا بما تراه من وسائل تؤكد هذا التضامن.

 

وأشار إلى أن مصر باتت منذ هذه اللحظة في خدمة الكيان الصهيوني وأمنه، موضحًا أن مصر خضعت لتنفيذ برنامج اقتصادي سلبي يعتمد الاستهلاك من أجل طمأنة الكيان الصهيوني أن اقتصاده لن يكون في يوم قادرًا على دعم أي مجهود حربي تريده مصر.

 

وأوضح أن هناك سيناريو اجتماعيًّا فكريًّا دُبِّر في مصر، مهَّد له النظام الحاكم بطبقة اجتماعية رأسمالية، تتوافق حياتها مع الكيان الصهيوني بجوار تشكيل ما وصفه "خط مدافع فكرية متصهينة" تقود الدفاع عن الأمن الصهيوني، حسبما نصت عليه الاتفاقية.