كشفت مناقشات مجلس الشورى أن حجم الخسائر السنوية من حوادث الطرق في مصر تصل إلى 16 مليار جنيه، وأن عدد القتلى يصل إلى 70 ألف مواطن سنويًّا؛ بزيادة 33 مرة عن أي مكان آخر في العالم، كما كشفت المناقشات أن قتلى المرور تتراوح أعمارهم ما بين 22: 30 عامًا.

 

جاء ذلك في بداية مناقشات المجلس لمشروع قانون بتعديل قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، وأكد المجلس أن حوادث الطرق بلغت حسب أحدث الإحصائيات 100 ألف حادثة خلال العام الماضي وحده، راح ضحيتها قرابة 73 ألف قتيل، فيما دعت لجان الإنتاج الصناعي والتنمية البشرية والإسكان والدستورية إلى إعداد دراسة شاملة ومتكاملة حول أزمة المرور ومشاكل النقل والطرق في مصر لعلاج هذه المشكلة التي تعد من أهم المشاكل التي تواجه المجتمع وتؤثر على أمنه واستقراره خاصة في القاهرة التي تتحول إلى مدينة تتصلب شرايينها في أوقات الذروة.

 

جاء ذلك في الوقت الذي كشف فيه رئيس لجنة الصناعة عن قيام عدد من الدول الأوروبية بإصدار تحذيرات لمواطنيها بعدم السفر إلى مصر بسبب تزايد حوادث الطرق خاصة وأن 50% من السائقين أو رجال المرور لا يعرفون قواعد المرور.

 

 الصورة غير متاحة

اللواء عبد السلام المحجوب

من جانبه كشف اللواء عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية أن عدد السيارات المرخصة في مصر بلغت في الوقت الحالي نحو 4.2 ملايين سيارة، سوف يضاف إليها 365 ألف سيارة أخرى بنهاية هذا العام، واعتبر المحجوب أن العنصر البشري أصبح يحتل المرتبة الأولى في وقوع حوادث المرور، وأن أكثر الوفيات الناتجة عن هذا السبب هي الأشخاص التي تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 45 سنة.

 

فيما أرجع الدكتور اللواء أحمد ضياء الدين مساعد أول وزير الداخلية إجراء التعديلات على قانون المرور إلى عوامل عديدة؛ منها تنامي عدد المركبات، وتضاعف حركتها، وتزايد قدر ما ينجم عنها من أعباء وأضرار بصورة باتت تستلزم تنظيم قدر الجهد اللازم للسيطرة على تلك الحركة وتوجيهها للأهداف الإيجابية.

 

وقد أولى مشروع القانون اهتمامًا خاصًّا بأثر الردع الفوري والمحاسبة عند عدم احترام القواعد المرورية، إضافةً إلى اعتراف التعديلات الجديدة بوسيلة النقل الجديدة المعروفة بـ"التوك توك"، وإصدار وثائق تأمين إجبارية أو جماعية عن حوادث المركبات الخاصة والعامة؛ دفعًا لقواعد المسئولية الحديثة على تكليف وزارة التجارة والصناعة بوضع كافة الاشتراطات الفنية والتنفيذية على "التوك توك"، واستحدثت التعديلات جرائم مرورية جديدة، منها مسائلة قائدي المركبات التي يتسبَّب وقوفها أمام المحال العام التجارية في تعطيل حركة المرور أو تعويقها مع الترخيص بإزالة أسباب المخالفة إداريًّا، وتجريم سير المركبة بأبواب غير محكمة الغلق بشكل آلي ودائم، وتجريم استخدام آلة التنبيه في غير الغرض المخصَّصة له، وتجريم التعدي على نهر الطريق بإقامة مطبات صناعية أو حجز أو تعطيل جزء منه، أو غلق أماكن كالجراجات تحُول دون الانسياب المروري، كما جرَّم هذا المشروع التوقف أو السير ببطء في مطالع ومنازل الكباري ومداخل ومخارج الأنفاق، واستغلال ذلك من إنزال أو تحميل الركَّاب والأشياء بصورة تعوق حركة المرور.

 

كما جرَّم مشروع القانون السير عكس الاتجاه أو السير في غير المسارات بالسرعات المحدّدة لكافة المركبات، واستحدث مشروع القانون نصًّا يحظر الترخيص للسيارة الأجرة التي يكون قد مضى على صنعها عشر سنوات، بما فيها سنة التصنيع، وإذا كانت مرخَّصة من قبل فلم يُجِزْ لها التعديل الجديد مع السماح بنقل الترخيص الساري من المركبة القديمة إلى الجديدة، كما نصت التعديلات على خط استيراد أو تصنيع أو الترخيص للمقطورة أو نصف المقطورة يجرُّها جرَّار أو سيارة أو أية آلة أخرى، ونص على عقوبة المخالف لذلك مع الحكم بالمصادرة، وقرَّر مشروع القانون فترة سماح سنة كاملة من تاريخ العمل بالقانون الجديد لإلزام كافة مالكي المقطورات الحاصلين على ترخيص حاليٍّ بتسييرها مع توفيق أوضاعها بعدم تسييرها أو تقييمها فنيًّا بتحويلها إلى مركبات نقل كاملة دون مقطورات، مع استثناء المقطورات الزراعية من هذا الحظر.

 

وأكد مشروع القانون أن تنظيم "التوك توك" جاء من أجل ألا يتسبَّب في انهيار مرفق المرور، وحتى تكون موردًا للضرائب والرسوم وتسهل الانتقال بين الأماكن والمدن والطرق بخطوط سير، وتسمح لها بدخول عواصم المحافظات، وأكد المشروع التأمين من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبة والأضرار المادية التي تلحق بالغير، وجعل مشروع القانون مدة سريان الضريبة سنة إلا في السيارات الخاصة والدرَّاجات النارية والجرَّارات الزراعية والمعدات الثقيلة؛ فأجاز أن تكون 3 سنوات طبقًا لرغبة المالك.

 

وحدَّد مشروع القانون سنّ منح رخصة القيادة بـ18 سنة ميلادية، وقصر الحق في الحصول على الرخصة لمن بلغ هذه السن لرخصة القيادة الخاصة والدراجات النارية ورخص التعليم اللازمة للحصول عليها، أما رخص قيادة الدرجة الثالثة والثانية والأولى والجرارات الزراعية والمترو والترام فمن سن 21 سنة.

 

ونص المشروع على عقوبة الحبس على سائقي سيارات الأجرة، الذين يمتنعون عن نقل الركاب دون مبرر أو تشغيل العدَّاد، أو طلب مبلغ أكبر من المقرر، وهي الحبس مدةً لا تزيد على ستة أشهر وغرامة تتراوح ما بين 300، 1500 جنيه أو إحداهما، ويعاقب قائد المركبة الذي يرتكب مخالفة للآداب بالحبس مدةً لا تزيد على ستة أشهر وغرامة ما بين 300، 1500 جنيه، كما أكد المشروع عقوبة عدم استخدام حزام الأمان لقائد السيارة واستخدام المحمول أثناء القيادة وعدم تزويد المركبة بحقيبة إسعاف.