شهد مجلس الشعب في جلسته اليوم اتهاماتٍ عنيفةً إلى الحكومة حول تعديل الحدود الجغرافية للمحافظات، دون إجراء أية دراسات علمية، طالب النواب بضرورة إقالة الحكومة بعد تدخُّل الرئيس مبارك لتهدئة ثورة الغضب الشعبي من تلك التعديلات.
فيما اتهم النواب الحكومةَ بتفعيل تلك الحدود وإقامة محافظتين جديدتين من أجل رجال الأعمال، كما اتهم النواب الحكومة برفع معلومات مضلّلة للرئيس مبارك؛ جعلته يُصدر قرارًا رئاسيًّا بتقسيم محافظتي القاهرة والجيزة؛ بما لا يتلاءم مع مصالح المواطنين وعلاقتهم الإدارية بالمناطق المقيمين بها ومقارّ المحافظات التي ضموا إليها.
وأكد علي فتح الباب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ترحيبه بالقرار الذي كان مطلبًا منذ سنوات عديدة ماضية من أجل التركيز على هموم المواطنين وقضاياهم، إلا أنه انتقد قيام المحافظين بأداء قسَم اليمين دون اعتماد ميزانيات مالية أو هيكل إداري أو مبانٍ إدارية لهذه المحافظات.
مطالبًا الحكومة بتلافي السلبيات الناتجة عن القرار، والعمل على راحة المواطنين في أسرع وقت، كما أكد ضرورةَ أن يتم تغيير اسم مدينة القاهرة الجديدة إلى حلوان الجديدة بعد نقل تبعيتها من القاهرة إلى حلوان.
كما شنَّ النائب حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والإسكان هجومًا حادًّا على الحكومة مطالبًا بإقالتها، وقال لا بد من محاسبة الحكومة، وتساءل: هل سبقت تلك القرارات دراسات اجتماعية؟ وهل يمكن قبول أن تُصدر الحكومة قرارًا ويتم الرجوع فيه بعد 48 ساعة؟ وقال الطحان إنني شخصيًّا أصبحت لا أثِق في كل القرارات التي صدرت من هذه الحكومة!!.
وتساءل: من الذي يعرِض الأمور على الرئيس مبارك؟ وقال: لقد كشفت الحكومة عن نفسها بأنها لا تعرف شيئًا عن هذا البلد الذي تديره، وقال لو كانت تعرف حقيقة الأمور ودرست القرار كما تدَّعي ما كانت وضعت مدينة أطفيح والصف في نطاق محافظة الفيوم التي يفصل بينهما نهر النيل ومساحات شاسعة في طرق تفتقر إلى المعايير والخدمات.
فيما وصف النائب أحمد أبو حجي وكيل لجنة القوى العاملة قرار التقسيم بأنه عشوائيٌّ، ويكشف عن عشوائية إدارة البلاد، واتهم الحكومة بالفشل في حلِّ مشاكل المواطنين.
فيما حذَّر النائب مصطفى بكري من جعل مقر محافظة حلوان الجديدة إلى التجمع الخامس، وطالب بأن يكون مقر محافظة حلوان في مدينة حلوان، وإلا فإن المدينة "حتولع"!! فيما أيده في ذلك النائب المهندس مصطفى القياتي وكيل لجنة الإسكان؛ الذي تساءل: كيف ينتقل سكان الصف وأطفيح إلى التجمع الخامس لتسوية أمورهم؟!
جاء ذلك في الوقت الذي وصف فيه النائب الدكتور جمال زهران قرارَ تقسيم الدوائر بالمحافظتين الجديدتين بالصادم للجماهير، وتساءل: مَن دسَّ على رئيس الجمهورية هذه القرارات التي أصدرها يوم الخميس الماضي؟ وقال زهران إن هناك رجالَ أعمال يقفون وراء هذا القرار لتمويل القوس الممتد من طريق مصر الإسماعيلية حتى طريق 6 أكتوبر إلى قوس خاص بهم، وإن هؤلاء قاموا بتوريط رئيس الجمهورية في هذا القرار الذي اضطر بعده للرجوع فيه بين يوم وليلة.
وتساءل زهران: كيف يصحو المواطن في الجيزة ليجد نفسه تابعًا للفيوم، واليوم الثاني تابعًا لمحافظة 6 أكتوبر؟ وتساءل عن تكلفة المحافظتين الجديدتين؟!
من جانبه حاول المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان الدفاعَ عن الحكومة وقرار التقسيم، معلِّلاً بأن المعترضين على القرار هم الفئة التي تعترض على كل ما هو جديد من منطلق مقاومة التغيير.
وقال المغربي إن القرار لم يكن وليد اللحظة، وسبق دراسته طويلاً، وأعدت تقسيماته عن طريق الوزارة وهيئة التخطيط العمراني، ونفى أن يكون القرار صدر عشوائيًّا أو مستهدفًا تحقيق مصلحة جهة محددة أو أشخاص، ورفض مطالب النواب الرافضين للتقسيم الوارد في القرار الجمهوري الذي صدر أمس الأول، وقال إن الحكومة لن تتراجع عن قرارها تحت الضغوط أو الخوف من المزايدين.