شنَّ نواب الإخوان المسلمين وعدد من النواب المستقلين بمجلس الشعب هجومًا حادًّا على سياسة الاعتقالات التي تمارسها وزارة الداخلية ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، والذين كان من بينهم 3 نواب سابقون في مجلس الشعب، هم: الدكتور السيد عبد الحميد، المهندس السيد حزين، المهندس صابر عبد الصادق، إضافةً إلى مئات الإخوان في فترة الانتخابات، وكذلك الدكتور عبد الحي الفرماوي وكيل كلية أصول الدين السابق وأستاذ التفسير بجامعة القاهرة، والذي اعتُقل بتهم فارغة، لا يقبلها أي عقل.

 

أكَّد الدكتور حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن اعتقال هؤلاء النواب يتناقض مع ما وعدت به الحكومة، عندما تقدَّمت بتجديد قانون الطوارئ؛ حيث وعدت وقتها بأنه لن يطبَّق إلا على الإرهابيين وتجَّار المخدّرات، إلا أنَّ ما حدث هو انتهاكٌ للدستور والقانون.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي حسن

وتساءل حسن عن التهم التي من أجلها اعتُقل هؤلاء النواب؟! مطالبًا الحكومة بإعمال عقلها فيما تقوم به، منتقدًا ما حدث مع الدكتور عبد الحي الفرماوي وكيل كلية أصول الدين السابق، والتعامل المهين الذي لاقاه، والتهم الغريبة التي وُجِّهت إليه، موضحًا أن ما حدث مع الدكتور الفرماوي كارثة يجب أن يُحاكَم عليها من ارتكبها، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه وعن المهندس صابر عبد الصادق؛ الذي اعتُقل رغم قرارات المحكمة بالإفراج عنه، وردِّ اعتبار للنائبَين: السيد حزين والسيد عبد الحميد؛ اللذين اعتُقلا رغم وجود أكثر من قرار من النيابة بالإفراج عنهما، موضحًا أنه بالرغم من إطلاق سراحهما يوم الخميس الماضي إلا أن ما حدث معهما ومع كل المعتقلين بسبب انتخابات المحليات أو إضراب 6 أبريل يخالف القانون والدستور.

 

جاء ذلك أثناء مناقشة لجنة الدفاع والأمن القومي لطلب إحاطة للنائب طلعت السادات، والذي أكَّد أن الأمن السياسي يطبَّق في مصر بطريقةٍ غير مقبولة؛ بهدف أن تُثبت الداخلية للنظام أنها هي التي تحمي الديار وتسهر على راحة البلد، مضيفًا أن البوليس السياسي إرهاب مرفوض، مشيرًا إلى محاولات الداخلية تغطية القصور السياسي والحزبي من خلال الأمن السياسي، مؤكِّدًا أن النواب الثلاثة الذين اعتقلتهم الداخلية مشهودٌ لهم بحسن الخلق والسلوك، "وجميعهم كانوا زملاء لنا في الدورة البرلمانية السابقة، ولم نسمع أحدهم يتحدَّث بصورةٍ غير لائقة أو يُخرِج لفظًا سيئًا"، وتساءل عن مبرِّرات الداخلية لاعتقالهم؟ ورفض الادِّعاء بأن أحدًا منهم يمكن أن يكون إرهابيًّا أو له تفكير خارج عن القانون.

 

وأشار إلى أن اعتقال الدكتور عبد الحي الفرماوي وكيل كلية أصول الدين بتهمة اختراع طائرة بدون طيار أمر غريب وليس له مدلول، إلا أن الداخلية "مش لاقية حاجة تقوم بها، فتقوم بالافتراء على رجل فاضل ومحترم"، مؤكدًا أنه يفتخر به ويعرفه شخصيًّا، فهو من بلده، مضيفًا أن مثل هذه الاتهامات تشبه "التهريج"، خاصةً أن الدكتور الفرماوي ليس له عمل سوى تفسير القرآن والكلام في الحديث والسنة، "وأعتقد أن المضبوطات لديه لن تخرج عن سواك ومصحف وكتب التفسير".

 

مؤكدًا أن العملية لا تتحمَّل "فرد عضلات"، مشيرًا إلى أن النواب المعتقلين والدكتور الفرماوي شيوخ كبار في السن وأصحاب مرض، ومعروفون لنا جيدًا، بل "وكانوا معانا في هذا البرلمان وفي برلمان 1987م، ولا أحد يجرؤ أن يقول كلام غير هذا"، مؤكِّدًا أن مبرِّرات الداخلية غير مقبولة وغير عقلانية ولا يصدقها أي عقل بسيط.

 

 الصورة غير متاحة

إبراهيم أبو عوف

من جانبه طالب النائب إبراهيم أبو عوف عضو الكتلة وزارة الداخلية بتقديم اعتذار لهؤلاء النواب والإفراج عنهم بدلاً من اعتقالهم ظلمًا، مشيرًا إلى كلامٍ لأحد ضباط أمن الدولة قاله للنواب بعد أن نجحوا؛ حيث قال: "نتقابل بعد خمس سنوات".

 

وفي كلمته تمنَّى محسن راضي عضو الكتلة أن يوجد وزير الداخلية بين نواب الشعب ويتحاور معهم؛ مثل غيره من الوزراء الذين يحضرون إلى اللجان المختصة، وأكَّد أن ما يحدث من اعتقالات يزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة بين المواطنين وجهاز الداخلية.

 

وأشار النائب عصام مختار إلى أن اعتقال نواب الشعب الذين اختارهم الشعب يمثِّل إساءةً للشعب على اختياره، وإساءةً للبرلمان وكل نوابه، وتهديدًا غير مباشر لجميع نواب المعارضة على مختلف توجُّهاتهم السياسية، وقال: "إحنا لسه بنحاول نجمِّل الصورة بعد اعتقال أيمن نور، ويبدو أننا هندوَّر على وفد برلماني تاني علشان يذهب لأمريكا ويحاول تحسين الصورة"، مشيرًا إلى أن ما يحدث يؤكِّد أننا نعيش ديمقراطيةً زائفةً.

 

 الصورة غير متاحة

بهاء الدين السيد عطية

ورفض النائب بهاء الدين السيد عطية اتهام النواب الشرفاء بأي أعمال تطرفية أو عدوانية، وتساءل عطية: لماذا يكرَّم المفسد ويتم إعلاء شأنه، بينما الشرفاء يُعتقلون ويُزجُّ بهم في السجون ويُعذَّبون؟!"، مطالبًا الداخلية باحترام وطنية هؤلاء النواب.

 

وأمام هذا الهجوم لم يجد مساعد أول وزير الداخلية اللواء عادل الفايد ردًّا إلا قوله إن الاعتقال إجراء احترازي تدبيري لحماية المجتمع المصري وسلامته، وإن اعتقال النواب الثلاثة السابقين: السيد حزين والسيد عبد الحميد وصابر عبد الصادق، تم وفقًا لأحكام القانون وبناءً على ضبطية من النيابة العامة.

 

وأشار إلى أن التهمة الموجَّهة إلى النواب السابقين هي حيازة مطبوعات تفيد انتماءهم لجماعة محظورة النشاط، وهو ما اعترض عليه نواب الإخوان بشدة، وطالبوا بردِّ اعتبار هؤلاء النواب، فضلاً عن الإفراج بسرعة عن الدكتور عبد الحي الفرماوي، وأكَّدوا أن وزارة الداخلية لجأت إلى اختراع تهمة لاعتقاله، وأشاروا إلى أن التهم المنسوبة للدكتور الفرماوي هي محاولة اختراع طائرة دون طيار لارتكاب عمليات إرهابية.

 

من جانبه أكَّد مساعد وزير الداخلية أن هذا الموضوع ما زال محلَّ بحث أمام النيابة العامة، مشيرًا إلى أن الأمن السياسي والجنائي هدف لتحقيق الأمن والسلامة للمجتمع المصري.